تأثير بطانة الرحم المهاجرة على القدرة على الإنجاب
توضح الدراسات أن وجود أنسجة بطانة الرحم خارج الرحم يؤثر على فرص المرأة في الحمل؛ ففي الحالات المتقدمة قد تؤدي إلى إغلاق أو انسداد أنابيب فالوب، بينما حتى في الأشكال الخفيفة يمكن أن تنخفض احتمالية الإنجاب. وأظهرت الأبحاث أن استئصال هذه الأنسجة أو تطبيق الكي عليها يرفع بوضوح احتمال الحمل عندما يكون المرض من الدرجة الأولى أو الثانية، أما عندما يصل إلى الدرجة الثالثة أو الرابعة فالأفضل اللجوء إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب مثل أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري.
تشخيص المرض وطرق التأكد القاطع
يبدأ التشخيص بأخذ التاريخ المرضي بالكامل وإجراء فحص سريري للمريضة؛ في كثير من الحالات يستطيع الطبيب ملاحظة علامات واضحة تشير إلى وجود المرض. كما يمكن الاستعانة بالصورة فوق الصوتية أو بالرنين المغناطيسي لمنطقة الحوض لدعم الفحص، لكن التأكيد النهائي لا يتم إلا عبر إجراء منظار نسائي وأخذ عينات من الأنسجة المشتبه فيها وفحصها مخبرياً للتأكد من وجود خلايا بطانة الرحم المهاجرة.
خيارات العلاج والتوصيات الجراحية
يعتمد اختيار العلاج على عمر المريضة، وشدة الأعراض، ورغبتها في الحمل، ومدى انتشار المرض. عندما تكون الأعراض خفيفة يفضّل تخفيف الألم باستخدام أدوية مسكنة أو هرمونية؛ أما الخيار الثاني فيتضمن وقف نمو الأنسجة خارج الرحم عبر أدوية هرمونية تخفض مستويات الإستروجين، إذ أن هذا الهرمون يحفّز نمو أنسجة بطانة الرحم سواء كانت داخل الرحم أو خارجه، وبالتالي فإن تقليله يقلل من الأعراض. تتوفر عدة صيغات دوائية مثل إبر شهرية أو حبوب يومية تختلف في فعاليتها وآثارها الجانبية.
في الوقت نفسه، ومع تطور جراحة المنظار، أصبح بالإمكان أثناء نفس الإجراء الذي يُجرى للتشخيص استئصال جزء كبير من الأنسجة المصابة، وفك الالتصاقات التي قد تكون على أنابيب فالوب، ومعالجة معظم المرض، ما يؤدي إلى زوال الأعراض لفترة طويلة وارتفاع واضح في نسبة الحمل بعد عدة أشهر. إذا لم يحدث الحمل خلال ثلاثة إلى ستة أشهر بعد العملية، يُنصح باللجوء إلى تقنيات أطفال الأنابيب أو التلقيح المجهري مع اتباع بروتوكولات علاجية خاصة بهذا المرض، لأن البروتوكولات الروتينية لا تعطي نتائج عالية في هذه الحالة.
وتنصح الجهة الطبية بإجراء الجراحة في الحالات التالية: عندما تكون هناك أكياس على المبيض أكبر من أربعة سنتيمترات، أو عندما توجد التصاقات شديدة، أو عندما تسد الأنسجة أنابيب فالوب وتسبب العقم، أو عندما يكون هناك ألم شديد لا يمكن السيطرة عليه بالأدوية فقط؛ وغالبًا ما يُوصف بعد الجراحة بعض الأدوية بهدف منع عودة المرض في وقت قريب.