يستضيف قصر الثقافة في حي السفارات بالرياض، خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر 2026، فعاليات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ، الذي يحمل شعار «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء»، ليكون جسراً معرفياً يربط بين إرث الماضي وطموحات المستقبل.
امتداد معرفي وتطور نوعي
يمثل المؤتمر في نسخته الحالية امتداداً وتطوراً نوعياً للمنتدى الذي انطلق في عام 2025. وتأتي هذه التوسعة المعرفية والفكرية لتلبية حاجة وطنية ملحة تهدف إلى صياغة محتوى معرفي موثق ومتاح للأجيال القادمة والباحثين. قراءة تاريخ المملكة من خلال مسارَي الأمن والتنمية لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى ترسيخ الوعي بالمسيرة الوطنية وعقلنة المنجزات، مما يسهم مباشرة في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء لدى الشباب في عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة والانفتاح العولمي.
حجم المشاركة وشركاء النجاح
تتجلى ضخامة هذا الحدث في حجم الاستعدادات ومستوى المشاركة، حيث يتحول المؤتمر إلى تظاهرة فكرية وثقافية كبرى تضم أكثر من 50 جلسة حوارية وخاصة ولقاء تفاعلياً تشرح وتناقش أدق تفاصيل المنظومة الوطنية، وأكثر من 160 متحدثاً من كبار الخبراء والمؤرخين والمختصين في الشؤون الأمنية والاجتماعية، وأكثر من 30 جهة شريكة تعكس التكامل بين القطاعات الحكومية والبحثية والتقنية.
يبرز هذا التكامل من خلال التحالفات الإستراتيجية للمؤتمر؛ حيث تحضر دارة الملك عبدالعزيز بوصفها الشريك الرئيس وحامية الرواية التاريخية للمملكة، وتشارك الهيئة الملكية لمدينة الرياض كشريك إستراتيجي يقود قاطرة التطوير في العاصمة. وينضم إلى ريادة الحدث كل من أكاديمية طويق لبناء القدرات البشرية والتقنية، والشركة السعودية للتحكم التقني والأمني الشامل «تحكم» كرمز للتحول التقني والأمني الرقمي.
محاور النقاش ومنصات مبتكرة
لا يقتصر المؤتمر على مناقشة الجوانب العسكرية أو الجنائية للأمن، بل يتبنى مفهوماً شاملاً للأمن القومي بمفهومه الحديث وعلاقته بجوانب الحياة المختلفة، من حيث كيف شكل الاستقرار الأمني حجر الأساس لجذب الاستثمارات العالمية وتحقيق رؤية السعودية 2030، ومناقشة الفكر الوسطي كدرع لحماية المجتمع وتحصين عقول الشباب ضد الأفكار المتطرفة، والقراءة التاريخية والعلمية لكيفية تحول الأجهزة الأمنية السعودية إلى منظومات تدار بالذكاء الاصطناعي والتقنيات السيبرانية المعقدة، واستعراض دور الأمن كركيزة أساسية لبناء مدن مستدامة يعيش سكانها بطمأنينة ورفاهية.
يمتاز المؤتمر بكسر النمط التقليدي للمؤتمرات الأكاديمية عبر تقديم منصات تفاعلية مبتكرة مثل «مسرح الأمن والتاريخ» وهي منصة سردية تجمع الباحثين بطلبة الدراسات العليا والشباب، لتقديم التاريخ الوطني بأسلوب مشوق وقريب من أدوات الجيل الجديد. ومثل «مسار الأمن» وهي تجربة بصرية وتقنية رائدة تختصر عقوداً من الزمن، لتعرض للزوار كيف تطورت المنظومة الأمنية من بدايات التأسيس وحتى العصر الرقمي الحالي. وعبر الفعاليات الفنية المصاحبة التي توظف الفن كأداة لتخليد الذاكرة الوطنية والتعبير عن مشاعر الفخر والاعتزاز.
مشروع فكري مستدام ومخرجات مرجعية
مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» ليس مجرد حدث عابر في أجندة الفعاليات الوطنية، بل هو مشروع فكري مستدام يستهدف صناعة الوعي. ومن خلال هذا الحشد الفكري المتميز، تؤكد وزارة الداخلية أن الحفاظ على الأمن ليس مجرد مهمة ميدانية، بل هو عقيدة راسخة وتاريخ ممتد، ووعي مجتمعي تتناقله الأجيال بكل فخر. المخرجات المعرفية والتوصيات التي سينتجها هذا المؤتمر – بمشيئة الله تعالى – ستكون بلا شك مرجعاً رصيناً، يضيء الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا ونماءً للمملكة وللمنطقة بأسرها.