تفاصيل الظاهرة الفلكية المرتقبة
تستعد الكعبة المشرفة لاستقبال ظاهرة فلكية مميزة يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو 2026، حيث تتعامد الشمس فوقها تماماً عند لحظة الزوال، لتصبح أشعتها عمودية على البيت العتيق. هذه الظاهرة تتيح فرصة ثمينة للتحقق من اتجاه القبلة بدقة عالية في جميع أنحاء العالم التي تظهر فيها الشمس فوق الأفق وقت حدوثها.
توقيت التعامد وحساباته الفلكية
أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد ابوزاهرة، وفقاً للحسابات الفلكية، أن التعامد سيحدث عند الساعة 12:26:44 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة، الموافق 09:26:44 صباحاً بتوقيت غرينتش. في تلك اللحظة يصل ارتفاع الشمس إلى نحو 90 درجة فوق الأفق، وتحديداً 89 درجة و56 دقيقة، مما يجعل أشعتها عمودية عملياً على الكعبة المشرفة.
تحدث هذه الظاهرة عندما تصل الشمس في حركتها الظاهرية السنوية إلى خط عرض مكة المكرمة البالغ حوالي 21.4 درجة شمالاً، فتسقط أشعتها عمودية لحظة الزوال. وتعد ظاهرة دورية تتكرر مرتين سنوياً، الأولى في أواخر مايو والثانية في منتصف يوليو، مع اختلاف طفيف في التاريخ من عام لآخر.
أهمية الظاهرة في تحديد اتجاه القبلة
تُعد هذه الظاهرة من أدق الوسائل الفلكية لتحديد اتجاه القبلة، إذ تعتمد على الموقع المحسوب للشمس بدقة متناهية. يستخدمها الفلكيون والمختصون بعلم الميقات للتحقق من دقة اتجاه القبلة في المساجد والمنازل، وقد كانت تُستخدم منذ قرون لتصحيح اتجاهات المحاريب قبل ظهور البوصلات والأجهزة الإلكترونية. في لحظة التعامد، يكون اتجاه الشمس هو اتجاه الكعبة المشرفة مباشرة بالنسبة للمناطق التي ترى الشمس، بينما يشير ظل أي جسم رأسي إلى الاتجاه المعاكس للقبلة.
كيفية الاستفادة من الظاهرة عملياً
يمكن للراغبين في الاستفادة من الظاهرة غرس عصا أو أي جسم مستقيم على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد بوقت كافٍ، ثم تحديد اتجاه الشمس أو الظل عند لحظة التعامد. تكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في المناطق البعيدة عن مكة المكرمة مثل أوروبا والأمريكتين وشرق آسيا وأستراليا، حيث تتيح التحقق من اتجاه القبلة بدقة عالية.
أما في المدن القريبة من مكة مثل جدة، ففائدتها غالباً تقتصر على التحقق من دقة الاتجاه بدلاً من تحديده، لأن اتجاه القبلة فيها معروف بسهولة، والانحرافات البسيطة لا تؤدي عادةً إلى اختلاف كبير في الاتجاه نحو الكعبة. وفي المناطق التي تكون فيها الشمس تحت الأفق أو السماء ملبدة بالغيوم، لا يمكن الاستفادة من الظاهرة بصورة مباشرة، ويمكن عندئذ الاعتماد على الحسابات الفلكية أو التطبيقات الموثوقة لتحديد اتجاه القبلة.
من اللافت أنه عند لحظة التعامد، يكاد يختفي ظل الأجسام الرأسية داخل المسجد الحرام بسبب وقوع الشمس بالقرب من سمت الرأس، بينما تمتد الظلال خارج مكة في اتجاهات تساعد على التحقق من اتجاه القبلة.
الدلالات العلمية للظاهرة
تعد هذه الظاهرة أحد التطبيقات العملية للحسابات الفلكية المبنية على كروية الأرض، إذ يختلف ارتفاع الشمس واتجاه ظلال الأجسام من مكان إلى آخر في اللحظة نفسها نتيجة انحناء سطح الأرض. لذلك يمكن الاستفادة من تعامد الشمس على الكعبة في التحقق من اتجاه القبلة في مناطق واسعة من العالم، بينما يتعذر ذلك في المناطق التي تكون فيها الشمس تحت الأفق وقت التعامد، وهو ما يتوافق مع النموذج العلمي للأرض الكروية.
يؤكد المهندس ابوزاهرة أن تعامد الشمس على الكعبة هو ظاهرة فلكية طبيعية ناتجة عن توافق موقع الشمس الظاهري مع خط عرض مكة المكرمة، ولا يعني أن الكعبة تقع في مركز الأرض أو أن هذه الظاهرة لا تحدث إلا فوقها، إذ يمكن للشمس أن تتعامد على أي موقع يقع بين مداري السرطان والجدي عندما تمر بخط عرضه خلال السنة.
تجسد هذه الظاهرة العلاقة الوثيقة بين علم الفلك والتطبيقات العملية في الحياة اليومية، وتبرز الدور الذي لعبته الحسابات الفلكية عبر التاريخ في خدمة علم الميقات وتحديد اتجاه القبلة بدقة عالية. كما تمنح المهتمين بعلم الفلك والجمهور فرصة سنوية لمشاهدة أحد أبرز التطبيقات العملية للحسابات الفلكية في الحياة اليومية.