انتقل إلى المحتوى الرئيسي
منوعات

الحزام الناري قنبلة عصبية مؤجلة.. ومختصون: الضغوط النفسية تنشط الفيروس

الحزام الناري قنبلة عصبية مؤجلة.. ومختصون: الضغوط النفسية تنشط الفيروس

لم يعد الحزام الناري مجرد مرض جلدي عابر، بل تحول إلى هاجس صحي متصاعد مع ازدياد أعداد المقبلين على اللقاح الوقائي في المملكة، بعد تحذيرات طبية من أن الفيروس قد يبقى مختبئًا داخل الأعصاب لعقود قبل أن ينشط فجأة، مسببًا آلامًا عصبية توصف بأنها من الأقسى طبيًا.

وزارة الصحة كشفت أن شخصًا واحدًا من بين كل ثلاثة سبق أن أُصيب بالجديري المائي «العنقز» قد يكون معرضًا للإصابة بالحزام الناري مستقبلًا، خصوصًا مع التقدم في العمر أو ضعف المناعة أو الإصابة بالأمراض المزمنة. وبينما يؤكد الأطباء أن اللقاح خفّض بشكل كبير من حدة الإصابات والمضاعفات، لا تزال الشائعات والخوف من اللقاحات يدفعان البعض إلى التردد، في وقت يحذر فيه مختصون من أن تجاهل الوقاية قد يقود إلى آلام مزمنة أو فقدان البصر أو حتى مضاعفات عصبية خطيرة.

قنبلة عصبية مؤجلة

”اليوم“ رصدت كيف يتحول فيروس الطفولة إلى «قنبلة عصبية مؤجلة»، ولماذا يرتفع القلق من المرض، وما حقيقة فعالية اللقاح، ولماذا باتت العيادات تستقبل طلبًا متزايدًا على التطعيم.

وأكدت الوزارة واستشاريون في الأمراض المعدية والباطنة أن اللقاح الوقائي يمثل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من الإصابة ومضاعفاتها، داعين الفئات الأكثر عرضة إلى المبادرة بأخذ الجرعتين الموصى بهما عبر تطبيق «صحتي».

وأوضحت وزارة الصحة أن فيروس الحزام الناري هو إعادة تنشيط لفيروس الجديري المائي الكامن في النسيج العصبي قرب الحبل النخاعي والدماغ، مبينة أن أكثر من 90% من البالغين فوق سن الخمسين يحملون الفيروس بصورة كامنة قد تنشط عند ضعف المناعة أو الإصابة بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر.

وبيّنت أن المرض يبدأ غالبًا بألم شديد أو إحساس بالحرقان والوخز في جانب واحد من الجسم، يتبعه ظهور طفح جلدي أحمر وبثور ممتلئة بالسوائل تسبب حكة وحساسية شديدة تجاه اللمس، وقد تتحول لاحقًا إلى قروح مفتوحة قبل أن تتقشر تدريجيًا خلال فترة تمتد من ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

وشددت الوزارة على أن لقاح الحزام الناري المكوّن من جرعتين يعد أفضل وسائل الوقاية المتاحة، داعية البالغين من عمر 50 عامًا فأكثر، إضافة إلى الأشخاص من عمر 18 عامًا المصابين بأمراض مناعية أو الذين يتناولون علاجات مثبطة للمناعة كالعلاج الكيميائي، إلى سرعة الحصول على اللقاح عبر تطبيق «صحتي».

وأكدت أن مضاعفات المرض قد تشمل الآلام العصبية المزمنة التي قد تستمر لأشهر طويلة بعد التعافي، إضافة إلى فقدان البصر والتهاب السحايا والدماغ، مشيرة إلى أهمية الالتزام بالعلاج المبكر الذي يتضمن مضادات الفيروسات والمسكنات لتقليل مدة الإصابة ومنع الندبات والمضاعفات، مع ضرورة تجنب مخالطة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الحوامل وحديثي الولادة.

الحزام الناري من أشد الآلام العصبية

وقالت استشارية الأمراض الباطنة بمستشفى الملك فهد الجامعي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة عائشة العصيل، إن الحزام الناري يُعد من أكثر الأمراض إيلامًا على المستوى العصبي، بسبب مهاجمة الفيروس للعقد العصبية الحسية وامتداده عبر الألياف العصبية إلى الجلد، ما يؤدي إلى التهاب حاد وتلف مباشر في الأعصاب.

وأوضحت أن الألم المصاحب للحزام الناري لا يقتصر على الطفح الجلدي والبثور، بل يشمل أيضًا ألمًا عصبيًا عميقًا ناتجًا عن تضرر الألياف العصبية نفسها، لافتة إلى أن المصاب قد يعاني من حساسية مفرطة تجاه أي احتكاك بسيط بالجلد، حتى ملامسة الملابس أو الهواء.

وأضافت أن الخطر الأكبر يتمثل فيما يُعرف ب «الألم العصبي التالي للهربس»، وهو ألم قد يستمر لأشهر أو سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي نتيجة التلف الدائم للأعصاب.
د. عائشة العصيل
وبيّنت أن أبرز عوامل الخطورة تشمل الإصابة السابقة بالجديري المائي، والتقدم في العمر، وضعف الجهاز المناعي الناتج عن الأمراض المزمنة أو العلاجات المثبطة للمناعة مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، مؤكدة أن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة تشمل فقدان البصر أو التهاب السحايا والدماغ أو الالتهابات الجلدية البكتيرية والندبات الدائمة.

وأكدت العصيل أن اللقاح الوقائي أسهم بشكل كبير في تقليل شدة الإصابات، خاصة مع ارتفاع مستوى الوعي الصحي وتوسع برامج الطب الوقائي في المملكة.

الحزام الناري يرتبط بمضاعفات عصبية وجلطات دماغية

وقالت استشارية أمراض الأعصاب والسكتة الدماغية في مستشفى الملك فهد الجامعي وأستاذ مشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الدكتورة عائشة البكر، إن ألم الحزام الناري يُعد من أشد أنواع الآلام العصبية لأن الفيروس يهاجم الأعصاب مباشرة بعد إعادة تنشيطه من حالة السكون داخل العقد العصبية منذ الإصابة السابقة بجدري الماء.

وأوضحت أن المرض قد يصيب أي مكان في الجسم، ويتميز بظهور طفح جلدي مؤلم يسير على مسار العصب المصاب، مبينة أن بعض الحالات، خاصة عند إصابة الأعصاب الحسية، قد تتعرض لمضاعفات خطيرة مثل التهاب الأوعية الدموية أو حتى الجلطات الدماغية، إضافة إلى استمرار الألم العصبي لفترات طويلة حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي.
د. عائشة البكر
وأضافت أن احتمالية الإصابة ترتفع بعد عمر الخمسين بسبب التراجع التدريجي في كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر، كما تزداد لدى مرضى السكري والأمراض المزمنة أو الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة، مشيرة إلى أن مرضى السكري قد يكونون أكثر عرضة بسبب تأثير المرض على المناعة والأعصاب الطرفية.

وبيّنت أن التوتر النفسي والإرهاق وقلة النوم تعد من العوامل التي قد تحفز نشاط الفيروس لدى بعض الأشخاص، مؤكدة أن لقاح الحزام الناري أثبت فعالية عالية في تقليل خطر الإصابة والمضاعفات العصبية المزمنة، حيث تتجاوز فعاليته في بعض الدراسات 90%.

وأكدت أن الآثار الجانبية للقاح غالبًا ما تكون بسيطة ومؤقتة، مثل ألم موضع الحقن أو الشعور بإرهاق خفيف، بينما تبقى فوائد الوقاية أكبر بكثير من أي أعراض جانبية محتملة.

وأشارت البكر إلى أن الإقبال المتزايد على اللقاحات يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي والاهتمام بالطب الوقائي في المجتمع السعودي، لافتة إلى أهمية تصحيح الاعتقاد السائد بأن الحزام الناري يقتصر على كبار السن فقط، إذ يمكن أن يصيب فئات عمرية أصغر عند وجود ضعف مناعي أو أمراض مزمنة أو ضغوط صحية ونفسية.

الفيروس يستغل ضعف المناعة ويهاجم الأعصاب

من جانبه، أوضح استشاري الأمراض المعدية الدكتور علي الشهري أن فيروس الحزام الناري يبقى كامنًا داخل العقد العصبية الحسية لسنوات طويلة، بينما يتولى الجهاز المناعي مهمة تثبيطه ومنع نشاطه، إلا أن أي خلل أو ضعف في المناعة قد يمنح الفيروس فرصة لإعادة النشاط.

وأشار إلى أن التقدم في العمر والأمراض المزمنة والأمراض المناعية واستخدام مثبطات المناعة والضغوط النفسية الشديدة تعد من أبرز العوامل التي تساعد على تنشيط الفيروس، مبينًا أنه يهاجم الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل إشارات الألم، ما يجعله من أشد أنواع العدوى ألمًا، خاصة عند تطور الحالة إلى ألم عصبي مزمن يؤثر بصورة مباشرة على جودة الحياة.
د. علي الشهري
وأكد الشهري أن الإصابة لا تقتصر على كبار السن فقط، رغم أن الشيخوخة المناعية تعد عاملًا مهمًا، موضحًا أن المرض قد يصيب مختلف الأعمار عند وجود الفيروس الكامن مع حدوث ضعف مناعي.

وأضاف أن اللقاحات المطورة للحزام الناري تتمتع بدرجات أمان وفعالية عالية تصل بحسب الدراسات المحكمة إلى أكثر من 96%، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة بعيدًا عن الشائعات المتعلقة باللقاحات.

جرعتان توفران حماية قد تمتد لعشر سنوات

بدورها، أوضحت استشارية الأمراض المعدية الدكتورة حوراء البيات أن الحزام الناري ينتج عن الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء «العنقز»، حيث يبقى الفيروس خاملًا داخل العقد العصبية بعد الإصابة الأولى في مرحلة الطفولة، قبل أن ينشط لاحقًا عند وجود محفزات تؤثر على الجهاز المناعي.

وقالت إن شدة الألم تعود إلى الالتهاب المباشر للعصب وتلف الألياف العصبية وفرط حساسية الجلد، مؤكدة أن بعض المرضى قد تستمر لديهم الآلام حتى بعد التعافي من الطفح الجلدي نتيجة استمرار الالتهاب العصبي.
د. حوراء البيات
وأضافت أن الأشخاص فوق سن الخمسين هم الأكثر عرضة للإصابة، إلى جانب مرضى نقص المناعة والمصابين بالأمراض المزمنة ومن يتلقون العلاج الكيميائي أو الأدوية المثبطة للمناعة، إضافة إلى من يعانون ضغوطًا نفسية شديدة تؤثر على المناعة.

وأشارت إلى أن اللقاح يُعطى على جرعتين يفصل بينهما من أربعة إلى ثمانية أسابيع، موضحة أن فعاليته ترتفع تدريجيًا لتصل إلى مستويات حماية عالية قد تمتد لنحو عشر سنوات، مع احتمالية ظهور أعراض جانبية بسيطة مثل الاحمرار والألم وارتفاع طفيف في الحرارة.

وأكدت البيات أن اللقاح يعد من أهم الوسائل لتقليل المضاعفات الخطيرة، خصوصًا التهاب السحايا والدماغ وفقدان البصر والآلام العصبية المزمنة التي قد تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر.

الوقاية أفضل من معاناة الألم والمضاعفات

وقال المواطن محمد الغامدي إنه قرر أخذ لقاح الحزام الناري بعد اطلاعه على معلومات طبية وتجارب لأشخاص عانوا من آلام شديدة بسبب المرض، مؤكدًا أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل خصوصًا مع التقدم في العمر.

وأوضح أن تجربته مع اللقاح كانت مطمئنة وسهلة، ولم يعانِ سوى أعراض بسيطة ومؤقتة، مشيرًا إلى أن الخوف من الألم والمضاعفات المرتبطة بالحزام الناري كان دافعًا رئيسيًا لاتخاذ القرار.
محمد الغامدي
وأضاف أن سهولة حجز الموعد عبر تطبيق «صحتي» شجعته على المبادرة، خاصة مع تنامي الوعي المجتمعي بأهمية اللقاحات الوقائية خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن الغامدي أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون قسوة الألم الذي قد يسببه الحزام الناري إلا بعد سماع تجارب المصابين، مؤكدًا أن بعض القصص التي اطّلع عليها كانت مؤثرة للغاية، خاصة لمن استمرت لديهم الآلام لأشهر بعد التعافي.

ونصح الجميع، خصوصًا من تجاوزوا سن الخمسين وأصحاب الأمراض المزمنة، بعدم التردد في أخذ اللقاح، مؤكدًا أن الوقاية المبكرة تسهم في تقليل المضاعفات وتحمي الإنسان من معاناة قد تؤثر على حياته اليومية ونومه وعمله.

كثرة المعلومات والشائعات جعلتني أؤجل القرار

وقال المواطن ياسر محمد إنه لا يزال مترددًا في أخذ لقاح الحزام الناري رغم اقتناعه بخطورة المرض، موضحًا أن كثرة المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتباين الآراء حول اللقاحات جعلته يؤجل اتخاذ القرار حتى يحصل على معلومات طبية أكثر وضوحًا من المختصين.
ياسر محمد
وأضاف أنه تابع تجارب لعدد من المصابين بالحزام الناري ووصفوا معاناتهم مع الألم المستمر وصعوبة النوم والحركة، الأمر الذي جعله يشعر بالقلق من الإصابة مستقبلًا، خاصة مع تقدمه في العمر ووجود حالات مرضية مزمنة بين بعض أفراد عائلته.

وأشار إلى أن الرسائل التوعوية الصادرة من وزارة الصحة والأطباء المتخصصين ساهمت في تغيير نظرته تدريجيًا تجاه اللقاح، مؤكدًا أنه أصبح يميل أكثر إلى أخذ التطعيم بعد أن تعرف على فعاليته ودوره في تقليل المضاعفات الخطيرة.

وأكد أن كثيرًا من الأشخاص يحتاجون إلى مزيد من التوعية المباشرة والشرح المبسط حول فوائد اللقاح وآثاره الجانبية المحدودة، مبينًا أن الخوف غالبًا ما يكون ناتجًا عن نقص المعلومات أو التأثر بالشائعات غير الموثوقة.

الحزام-الناري-قنبلة-عصبية-مؤجلة.-ومختصون:-الضغوط-النفسية-تنشط-الفيروس

الحزام الناري قنبلة عصبية مؤجلة.. ومختصون: الضغوط النفسية تنشط الفيروس

لم يعد الحزام الناري مجرد مرض جلدي عابر، بل تحول إلى هاجس صحي متصاعد مع ازدياد أعداد المقبلين على اللقاح الوقائي في المملكة، بعد تحذيرات طبية من أن الفيروس قد يبقى مختبئًا داخل الأعصاب لعقود قبل أن ينشط فجأة، مسببًا آلامًا عصبية توصف بأنها من الأقسى طبيًا.

وزارة الصحة كشفت أن شخصًا واحدًا من بين كل ثلاثة سبق أن أُصيب بالجديري المائي «العنقز» قد يكون معرضًا للإصابة بالحزام الناري مستقبلًا، خصوصًا مع التقدم في العمر أو ضعف المناعة أو الإصابة بالأمراض المزمنة. وبينما يؤكد الأطباء أن اللقاح خفّض بشكل كبير من حدة الإصابات والمضاعفات، لا تزال الشائعات والخوف من اللقاحات يدفعان البعض إلى التردد، في وقت يحذر فيه مختصون من أن تجاهل الوقاية قد يقود إلى آلام مزمنة أو فقدان البصر أو حتى مضاعفات عصبية خطيرة.

قنبلة عصبية مؤجلة

”اليوم“ رصدت كيف يتحول فيروس الطفولة إلى «قنبلة عصبية مؤجلة»، ولماذا يرتفع القلق من المرض، وما حقيقة فعالية اللقاح، ولماذا باتت العيادات تستقبل طلبًا متزايدًا على التطعيم.

وأكدت الوزارة واستشاريون في الأمراض المعدية والباطنة أن اللقاح الوقائي يمثل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من الإصابة ومضاعفاتها، داعين الفئات الأكثر عرضة إلى المبادرة بأخذ الجرعتين الموصى بهما عبر تطبيق «صحتي».

وأوضحت وزارة الصحة أن فيروس الحزام الناري هو إعادة تنشيط لفيروس الجديري المائي الكامن في النسيج العصبي قرب الحبل النخاعي والدماغ، مبينة أن أكثر من 90% من البالغين فوق سن الخمسين يحملون الفيروس بصورة كامنة قد تنشط عند ضعف المناعة أو الإصابة بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر.

وبيّنت أن المرض يبدأ غالبًا بألم شديد أو إحساس بالحرقان والوخز في جانب واحد من الجسم، يتبعه ظهور طفح جلدي أحمر وبثور ممتلئة بالسوائل تسبب حكة وحساسية شديدة تجاه اللمس، وقد تتحول لاحقًا إلى قروح مفتوحة قبل أن تتقشر تدريجيًا خلال فترة تمتد من ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

وشددت الوزارة على أن لقاح الحزام الناري المكوّن من جرعتين يعد أفضل وسائل الوقاية المتاحة، داعية البالغين من عمر 50 عامًا فأكثر، إضافة إلى الأشخاص من عمر 18 عامًا المصابين بأمراض مناعية أو الذين يتناولون علاجات مثبطة للمناعة كالعلاج الكيميائي، إلى سرعة الحصول على اللقاح عبر تطبيق «صحتي».

وأكدت أن مضاعفات المرض قد تشمل الآلام العصبية المزمنة التي قد تستمر لأشهر طويلة بعد التعافي، إضافة إلى فقدان البصر والتهاب السحايا والدماغ، مشيرة إلى أهمية الالتزام بالعلاج المبكر الذي يتضمن مضادات الفيروسات والمسكنات لتقليل مدة الإصابة ومنع الندبات والمضاعفات، مع ضرورة تجنب مخالطة الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الحوامل وحديثي الولادة.

الحزام الناري من أشد الآلام العصبية

وقالت استشارية الأمراض الباطنة بمستشفى الملك فهد الجامعي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة عائشة العصيل، إن الحزام الناري يُعد من أكثر الأمراض إيلامًا على المستوى العصبي، بسبب مهاجمة الفيروس للعقد العصبية الحسية وامتداده عبر الألياف العصبية إلى الجلد، ما يؤدي إلى التهاب حاد وتلف مباشر في الأعصاب.

وأوضحت أن الألم المصاحب للحزام الناري لا يقتصر على الطفح الجلدي والبثور، بل يشمل أيضًا ألمًا عصبيًا عميقًا ناتجًا عن تضرر الألياف العصبية نفسها، لافتة إلى أن المصاب قد يعاني من حساسية مفرطة تجاه أي احتكاك بسيط بالجلد، حتى ملامسة الملابس أو الهواء.

وأضافت أن الخطر الأكبر يتمثل فيما يُعرف ب «الألم العصبي التالي للهربس»، وهو ألم قد يستمر لأشهر أو سنوات بعد اختفاء الطفح الجلدي نتيجة التلف الدائم للأعصاب.
د. عائشة العصيل
وبيّنت أن أبرز عوامل الخطورة تشمل الإصابة السابقة بالجديري المائي، والتقدم في العمر، وضعف الجهاز المناعي الناتج عن الأمراض المزمنة أو العلاجات المثبطة للمناعة مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، مؤكدة أن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة تشمل فقدان البصر أو التهاب السحايا والدماغ أو الالتهابات الجلدية البكتيرية والندبات الدائمة.

وأكدت العصيل أن اللقاح الوقائي أسهم بشكل كبير في تقليل شدة الإصابات، خاصة مع ارتفاع مستوى الوعي الصحي وتوسع برامج الطب الوقائي في المملكة.

الحزام الناري يرتبط بمضاعفات عصبية وجلطات دماغية

وقالت استشارية أمراض الأعصاب والسكتة الدماغية في مستشفى الملك فهد الجامعي وأستاذ مشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الدكتورة عائشة البكر، إن ألم الحزام الناري يُعد من أشد أنواع الآلام العصبية لأن الفيروس يهاجم الأعصاب مباشرة بعد إعادة تنشيطه من حالة السكون داخل العقد العصبية منذ الإصابة السابقة بجدري الماء.

وأوضحت أن المرض قد يصيب أي مكان في الجسم، ويتميز بظهور طفح جلدي مؤلم يسير على مسار العصب المصاب، مبينة أن بعض الحالات، خاصة عند إصابة الأعصاب الحسية، قد تتعرض لمضاعفات خطيرة مثل التهاب الأوعية الدموية أو حتى الجلطات الدماغية، إضافة إلى استمرار الألم العصبي لفترات طويلة حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي.
د. عائشة البكر
وأضافت أن احتمالية الإصابة ترتفع بعد عمر الخمسين بسبب التراجع التدريجي في كفاءة الجهاز المناعي مع التقدم في العمر، كما تزداد لدى مرضى السكري والأمراض المزمنة أو الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة، مشيرة إلى أن مرضى السكري قد يكونون أكثر عرضة بسبب تأثير المرض على المناعة والأعصاب الطرفية.

وبيّنت أن التوتر النفسي والإرهاق وقلة النوم تعد من العوامل التي قد تحفز نشاط الفيروس لدى بعض الأشخاص، مؤكدة أن لقاح الحزام الناري أثبت فعالية عالية في تقليل خطر الإصابة والمضاعفات العصبية المزمنة، حيث تتجاوز فعاليته في بعض الدراسات 90%.

وأكدت أن الآثار الجانبية للقاح غالبًا ما تكون بسيطة ومؤقتة، مثل ألم موضع الحقن أو الشعور بإرهاق خفيف، بينما تبقى فوائد الوقاية أكبر بكثير من أي أعراض جانبية محتملة.

وأشارت البكر إلى أن الإقبال المتزايد على اللقاحات يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي والاهتمام بالطب الوقائي في المجتمع السعودي، لافتة إلى أهمية تصحيح الاعتقاد السائد بأن الحزام الناري يقتصر على كبار السن فقط، إذ يمكن أن يصيب فئات عمرية أصغر عند وجود ضعف مناعي أو أمراض مزمنة أو ضغوط صحية ونفسية.

الفيروس يستغل ضعف المناعة ويهاجم الأعصاب

من جانبه، أوضح استشاري الأمراض المعدية الدكتور علي الشهري أن فيروس الحزام الناري يبقى كامنًا داخل العقد العصبية الحسية لسنوات طويلة، بينما يتولى الجهاز المناعي مهمة تثبيطه ومنع نشاطه، إلا أن أي خلل أو ضعف في المناعة قد يمنح الفيروس فرصة لإعادة النشاط.

وأشار إلى أن التقدم في العمر والأمراض المزمنة والأمراض المناعية واستخدام مثبطات المناعة والضغوط النفسية الشديدة تعد من أبرز العوامل التي تساعد على تنشيط الفيروس، مبينًا أنه يهاجم الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل إشارات الألم، ما يجعله من أشد أنواع العدوى ألمًا، خاصة عند تطور الحالة إلى ألم عصبي مزمن يؤثر بصورة مباشرة على جودة الحياة.
د. علي الشهري
وأكد الشهري أن الإصابة لا تقتصر على كبار السن فقط، رغم أن الشيخوخة المناعية تعد عاملًا مهمًا، موضحًا أن المرض قد يصيب مختلف الأعمار عند وجود الفيروس الكامن مع حدوث ضعف مناعي.

وأضاف أن اللقاحات المطورة للحزام الناري تتمتع بدرجات أمان وفعالية عالية تصل بحسب الدراسات المحكمة إلى أكثر من 96%، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة بعيدًا عن الشائعات المتعلقة باللقاحات.

جرعتان توفران حماية قد تمتد لعشر سنوات

بدورها، أوضحت استشارية الأمراض المعدية الدكتورة حوراء البيات أن الحزام الناري ينتج عن الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء «العنقز»، حيث يبقى الفيروس خاملًا داخل العقد العصبية بعد الإصابة الأولى في مرحلة الطفولة، قبل أن ينشط لاحقًا عند وجود محفزات تؤثر على الجهاز المناعي.

وقالت إن شدة الألم تعود إلى الالتهاب المباشر للعصب وتلف الألياف العصبية وفرط حساسية الجلد، مؤكدة أن بعض المرضى قد تستمر لديهم الآلام حتى بعد التعافي من الطفح الجلدي نتيجة استمرار الالتهاب العصبي.
د. حوراء البيات
وأضافت أن الأشخاص فوق سن الخمسين هم الأكثر عرضة للإصابة، إلى جانب مرضى نقص المناعة والمصابين بالأمراض المزمنة ومن يتلقون العلاج الكيميائي أو الأدوية المثبطة للمناعة، إضافة إلى من يعانون ضغوطًا نفسية شديدة تؤثر على المناعة.

وأشارت إلى أن اللقاح يُعطى على جرعتين يفصل بينهما من أربعة إلى ثمانية أسابيع، موضحة أن فعاليته ترتفع تدريجيًا لتصل إلى مستويات حماية عالية قد تمتد لنحو عشر سنوات، مع احتمالية ظهور أعراض جانبية بسيطة مثل الاحمرار والألم وارتفاع طفيف في الحرارة.

وأكدت البيات أن اللقاح يعد من أهم الوسائل لتقليل المضاعفات الخطيرة، خصوصًا التهاب السحايا والدماغ وفقدان البصر والآلام العصبية المزمنة التي قد تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر.

الوقاية أفضل من معاناة الألم والمضاعفات

وقال المواطن محمد الغامدي إنه قرر أخذ لقاح الحزام الناري بعد اطلاعه على معلومات طبية وتجارب لأشخاص عانوا من آلام شديدة بسبب المرض، مؤكدًا أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل خصوصًا مع التقدم في العمر.

وأوضح أن تجربته مع اللقاح كانت مطمئنة وسهلة، ولم يعانِ سوى أعراض بسيطة ومؤقتة، مشيرًا إلى أن الخوف من الألم والمضاعفات المرتبطة بالحزام الناري كان دافعًا رئيسيًا لاتخاذ القرار.
محمد الغامدي
وأضاف أن سهولة حجز الموعد عبر تطبيق «صحتي» شجعته على المبادرة، خاصة مع تنامي الوعي المجتمعي بأهمية اللقاحات الوقائية خلال السنوات الأخيرة.

وبيّن الغامدي أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون قسوة الألم الذي قد يسببه الحزام الناري إلا بعد سماع تجارب المصابين، مؤكدًا أن بعض القصص التي اطّلع عليها كانت مؤثرة للغاية، خاصة لمن استمرت لديهم الآلام لأشهر بعد التعافي.

ونصح الجميع، خصوصًا من تجاوزوا سن الخمسين وأصحاب الأمراض المزمنة، بعدم التردد في أخذ اللقاح، مؤكدًا أن الوقاية المبكرة تسهم في تقليل المضاعفات وتحمي الإنسان من معاناة قد تؤثر على حياته اليومية ونومه وعمله.

كثرة المعلومات والشائعات جعلتني أؤجل القرار

وقال المواطن ياسر محمد إنه لا يزال مترددًا في أخذ لقاح الحزام الناري رغم اقتناعه بخطورة المرض، موضحًا أن كثرة المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتباين الآراء حول اللقاحات جعلته يؤجل اتخاذ القرار حتى يحصل على معلومات طبية أكثر وضوحًا من المختصين.
ياسر محمد
وأضاف أنه تابع تجارب لعدد من المصابين بالحزام الناري ووصفوا معاناتهم مع الألم المستمر وصعوبة النوم والحركة، الأمر الذي جعله يشعر بالقلق من الإصابة مستقبلًا، خاصة مع تقدمه في العمر ووجود حالات مرضية مزمنة بين بعض أفراد عائلته.

وأشار إلى أن الرسائل التوعوية الصادرة من وزارة الصحة والأطباء المتخصصين ساهمت في تغيير نظرته تدريجيًا تجاه اللقاح، مؤكدًا أنه أصبح يميل أكثر إلى أخذ التطعيم بعد أن تعرف على فعاليته ودوره في تقليل المضاعفات الخطيرة.

وأكد أن كثيرًا من الأشخاص يحتاجون إلى مزيد من التوعية المباشرة والشرح المبسط حول فوائد اللقاح وآثاره الجانبية المحدودة، مبينًا أن الخوف غالبًا ما يكون ناتجًا عن نقص المعلومات أو التأثر بالشائعات غير الموثوقة.

صحيفة عكاظ اليوم ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني