حذّر تقرير “مستقبل المهنيين 2026″، الصادر عن شركة “تومسون رويترز” العالمية المتخصصة في المحتوى والتكنولوجيا والمدرجة في بورصتي ناسداك وتورونتو، من أن التأخر في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يكبد المؤسسات خسائر مالية ضخمة. واستند التقرير إلى استطلاع عالمي شمل 1.800 متخصص في مجالات القانون والضرائب والتدقيق وإدارة المخاطر والامتثال، وأظهر أن هذا التباطؤ لا يقتصر على الخسائر المادية المباشرة فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً كبيراً لبيئات العمل من خلال فقدان ما يصل إلى 24% من الكفاءات المهنية الشابة خلال عامين، وذلك بسبب فشل المنشآت في ترجمة خطط التحول الرقمي إلى نتائج ملموسة تخدم الموظف والعملاء معاً.
تداعيات تنظيمية ومخاطر خفية
وأشار التقرير إلى تداعيات تنظيمية ومخاطر خفية بدأت تطفو على السطح ويصعب على الإدارات رصدها؛ حيث اعترف نحو ثلث العاملين في قطاعات القانون والمحاسبة والامتثال باللجوء الفعلي إلى استخدام أدوات وتطبيقات ذكاء اصطناعي غير معتمدة رسمياً من قِبل مؤسساتهم. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 41% لدى المنشآت التي تواجه بطئاً ملحوظاً في تبني هذه التقنيات، مما ينذر بمخاطر أمنية وقانونية ترتبط بخصوصية وسرية البيانات.
أزمة استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها
وعلى صعيد استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، كشفت الأرقام عن أزمة صامتة تواجه القادة التنفيذيين؛ إذ يفكر واحد من كل أربعة مهنيين (24%) في مغادرة منشأته الحالية خلال العامين المقبلين إذا لم يلمس تطويراً حقيقياً في بنية الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط 13% منهم للرحيل خلال الـ12 شهراً المقبلة. ويأتي ذلك في وقت يرى فيه قرابة نصف كبار القادة أن ضغوط الاحتفاظ بالموظفين لا تزال على بُعد ثلاث سنوات، بينما جزم 62% من المهنيين بأن إمكانية الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي احترافية باتت شرطاً حاسماً ومحورياً لقبول أي عروض وظيفية جديدة.
ضغوط العملاء المتزايدة
وفي المقابل، أظهر التقرير أن العملاء باتوا أقل صبراً تجاه هذا التباطؤ؛ حيث أكد 78% من عملاء الشركات أن التحسينات في جودة الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة أساسية وعامل تفرقة رئيسي، بينما لا يعتقد سوى 6% منهم فقط أن مزودي الخدمات الحاليين ينجحون في تقديم هذه القيمة المضافة.
وكشفت البيانات عن كلفة تأخر المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي، حيث تتعرض إيرادات بقيمة 143 مليار دولار للخطر في الولايات المتحدة وحدها. كما يستعد 32% من العملاء لإعادة تقييم وعزل علاقاتهم التعاقدية مع مزودي الخدمات الحاليين خلال 12 شهراً، ويهدد ثلث هؤلاء العملاء بسحب عقود سنوية تتجاوز قيمتها مليون دولار للمنشأة الواحدة.
وبلغت نسبة المهنيين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أسبوعياً 74%، في حين يلجأ ثلث الموظفين (33%) إلى أدوات غير مصرح بها من منشآتهم لإنجاز العمل، ويفتقر 41% من المهنيين إلى إمكانية الوصول لأدوات احترافية تلبي معايير السرية والموثوقية.