ارتفع عدد المحطات الكهربائية التي تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة في السودان إلى ثلاثة عشر محطة خلال فترة سبعة أيام، وذلك بعد أن استهدفت طائرتان مسيرتان موقعين شمالي البلاد يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقتين وتدمير إحدى المحطتين بالكامل.
تأتي هذه الهجمات في وقت تستمر فيه استهدافات منشآت الطاقة في عدة ولايات سودانية، وتحذر الحكومة من العواقب المترتبة على الأمن والاستقرار.
تفاصيل الهجومين الجديدين
أفاد شهود عيان لوكالة الأناضول بأن طائرة مسيرة استهدفت صباح الأحد مدينة الدبة ومحطة التحويل الكهربائي فيها، الواقعة في الولاية الشمالية شمالي البلاد. وأوضح الشهود أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، كما أشاروا إلى استهداف محطتي وقود في المدينة أيضاً.
تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب تتصاعد من محطة كهرباء الدبة. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السودانية حول حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم حتى الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش.
وفي ولاية نهر النيل (شمالاً)، تعرضت محطة التحويل الكهربائي بمدينة أبو حمد لهجوم مماثل بطائرة مسيرة في فجر الأحد نفسه، مما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع الكهرباء عن المدينة. وأفاد شهود عيان للأناضول بأن الهجوم ترافق مع دوي انفجارات قوية حول المحطة، التي تقع على بعد نحو 538 كيلومتراً من العاصمة الخرطوم.
الخسائر والاستجابة المحلية
أعلنت لجنة أمن محافظة أبو حمد أن الأوضاع الأمنية استقرت بعد الهجوم، وأكدت عدم وقوع خسائر بشرية. وقالت اللجنة في بيان إن الهجوم أدى إلى “تدمير محطة الكهرباء بالكامل وخروجها عن الخدمة”. وأضافت أن الحياة تسير بصورة طبيعية في المدينة، بينما تتواصل الجهود لمعالجة آثار الاستهداف وإعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت.
حصيلة هجمات أسبوعية
وبهجومي الأحد، بلغ عدد محطات الكهرباء التي استُهدفت بطائرات مسيرة في السودان 13 محطة منذ يوم الاثنين الماضي، وفق إحصاء أعدته الأناضول. وشملت الهجمات محطات في ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار والقضارف ونهر النيل والبحر الأحمر. وكان آخر هذه الهجمات قبل الأحد استهداف محطة كهرباء هيا بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد يوم السبت، وهي محطة لا تزال قيد الإنشاء.
موقف الحكومة واتهاماتها
في سياق متصل، اعتبر مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار الرشيدي أن استمرار استهداف محطات الطاقة الكهربائية وسط صمت إقليمي ودولي يمثل مسألة خطيرة تجعل “الإرهاب سلوكاً طبيعياً”. وقال الرشيدي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السودانية الأحد، إن هذه الهجمات المتواصلة تضر بالأمن والاستقرار في العديد من الدول. واتهم قوات الدعم السريع وتيارات سياسية سودانية بالضلوع في مخطط أوسع يستهدف البلاد. وأضاف أن “ما يحدث من استهدافات أكبر من حجم مليشيا الدعم السريع الإرهابية”، معتبراً أنه مخطط تُستخدم فيه أدوات محلية تشمل القوات وبعض التيارات السياسية التي وصفها بـ”المعزولة”. وشدد على أن السودان لن يخضع لهذه الهجمات، معتبراً أنها تزيد البلاد قوة وعزيمة على حسم المعركة.
تتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف منشآت مدنية، فيما لا تعلق الأخيرة عادة على هذه الاتهامات، وتقول إنها تعمل على “حماية المدنيين”.
منذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً اندلعت إثر خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم المجاعة والأزمة الإنسانية في البلاد.