أوضح أندرو نايلور، المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أن الارتفاع الحاد في أسعار الذهب انعكس بوضوح على حجم مبيعات المجوهرات خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تراجع الطلب العالمي بنسبة 23٪ ليصل إلى 300 طن.
تراجع الطلب في الأسواق الرئيسية
وبحسب تصريحات نايلور في حوار مع “أرقام”، شهدت عدة أسواق رئيسية انخفاضاً ملحوظاً؛ فقد انخفض الطلب في الصين إلى ما يقارب 32٪، وفي الهند إلى 19٪، وكذلك في دول الشرق الأوسط إلى 23٪. وأكد أن هذه الانخفاضات تعكس حساسية المستهلكين لتقلبات الأسعار المرتفعة للذهب.
ارتفاع الإنفاق رغم الانخفاض في الكميات
ورغم تراجع الكميات المباعة، ارتفع إجمالي الإنفاق على المجوهرات إلى مستوى قياسي بلغ 47 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام، مما يشير إلى أن المستهلكين ما زالوا يفضلون الذهب لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في اختياراتهم.
توجهات استثمارية وتدفقات إلى السبائك والعملات
وأشار نايلور إلى أن جزءاً من الطلب في أسواق مثل الصين والهند تحول إلى شراء السبائك والعملات الذهبية، معتبرًا أن الذهب يلعب دوراً مزدوجاً كزينة وأداة استثمارية في آن واحد.
تحليل حركة الأسعار وتصحيح محدود
وفيما يخص تطورات الأسعار، أوضح الناطق أن الانخفاض الأخير في قيمة الذهب يأتي بعد أن سجل سعر الأوقية مستوى تاريخيًا عند 5,405 دولارات في يناير 2026، وهو ما وصفه بحدوث تصحيح طبيعي عقب موجة صعود قوية، وليس إشارة إلى تحول هيكلي في الاتجاه.
وأضاف أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بتدفقات استثمارية ضخمة، وتفاقم التوترات الجيوسياسية، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب الطلب القوي من البنوك المركزية، مؤكدًا أن هذه العوامل لا تزال تلعب دوراً فعالاً.
كما أشار إلى أن مستوى التقلبات المرتفع كان متوقعاً في ظل حالة عدم اليقين العالمية، موضحاً أن الحركة الأخيرة في الأسعار تمثل تصحيحاً محدوداً داخل سوق مدعوم بعوامل قوية، ولا تشكل بداية لمرحلة هبوط جديدة.
وفيما يتعلق بطلب البنوك المركزية على الذهب، ذكر نايلور أن الاستطلاع السنوي لاحتياطيات الذهب الذي يجريه المجلس أظهر أن 89٪ من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال العام المقبل.