تراجعت أسعار النفط في بداية هذا الأسبوع، حيث سُجل انخفاض في عقد خام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية بنحو 0.99% ليصل إلى 68.01 دولار للبرميل، بينما هبط عقد برنت الآجل في بورصة إنتركونتيننتال بنسبة 1.18% إلى 71.27 دولار للبرميل.
احتمال تحول السوق إلى فائض
تشير التحليلات إلى أن سوق النفط قد ينتقل من حالة نقص إلى فائض إذا استمر مضيق هرمز مفتوحاً وتزايدت وتيرة الإنتاج لدى كبار المصدرين. يأتي هذا في ظل موافقة تحالف أوبك+ على رفع الإنتاج بمقدار 188,000 برميل يوميًا اعتباراً من شهر أغسطس، ما قد يضع ضغطًا على المخزونات العالمية إذا استمرت التدفقات دون انقطاع.
تحذيرات من فائض غير مرغوب
أعربت ناتاشا كانيفا، رئيسة فريق استراتيجية السلع الأساسية في جي بي مورغان، عن قلقها من أن الزيادة المتوقعة في المعروض قد تواجه سوقاً غير مستعدة لاستيعابها في الوقت الحالي. وأشارت إلى أن الدول قد تميل إلى تجنّب تعبئة مخزوناتها بسرعة لتفادي رفع الأسعار مرة أخرى، في حين قد يدفع ذلك موردي النفط، خاصة المتضررين من النزاع في الشرق الأوسط، إلى تسريع الصادرات لتعويض الخسائر.
مدة استعادة الاحتياطيات
وفقًا لتقدير حماد حسين من كابيتال إيكونوميكس، الذي نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، قد يستغرق استعادة الاحتياطي الاستراتيجي للنفط إلى مستويات ما قبل الصراع ما بين 15 و18 شهرًا إذا تم سحب 200,000 برميل يوميًا، وهو ما يُعَدُّ وتيرة متفائلة نظرًا للتعقيدات اللوجستية. وبالمقابل، تتوقع جي بي مورغان أن تبدأ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تجديد احتياطياتها الاستراتيجية في الربع الرابع من العام الحالي، بينما تخطط الولايات المتحدة للبدء في عام 2027 بسرعة 100,000 برميل يوميًا لتصل إلى نحو 170,000 برميل في النصف الثاني من ذلك العام.
العوامل التي تحدد مسار السوق
يبقى احتمال حدوث فائض مرتبطاً باستمرار تدفق النفط من المنطقة، خاصة مع استمرار الهدنة الحالية. يلاحظ السوق حذرًا متفائلًا تجاه استقرار وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في علاوة المخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، إذا قللت السوق من وزن الزيادة الأخيرة لأوبك+، قد لا تكون تلك الزيادة ذات تأثير كبير ما لم تستمر الهدنة خلال الأشهر المقبلة.
في حال فشلت المفاوضات الدائرة حول تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة، قد تتصاعد المخاطر وتظهر اضطرابات جديدة في الإمدادات. لا يبدو أن صراعًا واسع النطاق محتمل قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، إلا أن أي توتر محدود قد يغلق المضيق مؤقتًا، مما يدفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.
تستمر الجهود هذا الأسبوع لاستئناف الحوار حول تنفيذ المذكرة، التي لا تزال تواجه عقبات فنية وإدارية تتعلق بإدارة المضيق ومصير الأصول الإيرانية المجمدة. تبقى القضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي الإيراني خارج نطاق المناقشات الحالية. حتى تُستكمل هذه الأساسيات، يبقى خطر التصعيد المتجدد قائمًا على جميع المستويات، من تبادل محدود للضربات إلى احتمال اشتعال أوسع يهدد منشآت النفط والغاز في المنطقة، رغم تعزيز مسارات التجارة البديلة في الوقت الراهن.