انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

السلطات الجزائرية تعتقل مهدي لعريبي أحد مؤسسي شبكة “دي زد مافيا” الإجرامية بناءً على مذكرة فرنسية

السلطات الجزائرية تعتقل مهدي لعريبي أحد مؤسسي شبكة “دي زد مافيا” الإجرامية بناءً على مذكرة فرنسية

أوقفت السلطات الجزائرية في نهاية يوليو/تموز الماضي مهدي لعريبي، المعروف بلقب “تيك”، وهو أحد الأسماء البارزة في تأسيس منظمة “دي زد مافيا” الإجرامية في مدينة مرسيليا. وجرى توقيفه استناداً إلى مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي، وذلك في إطار تحقيق أمني واسع يحمل اسم “عملية الأخطبوط”، الذي يستهدف قيادات مفترضة في شبكة متهمة بالسيطرة على جزء كبير من تجارة المخدرات في مرسيليا وتوسيع نشاطها إلى مدن فرنسية أخرى.

من السينما إلى عالم الجريمة المنظمة

ينحدر مهدي لعريبي من أحد الأحياء الشمالية في مرسيليا، وهي منطقة عُرفت لسنوات طويلة بأنها من أبرز بؤر تجارة المخدرات في المدينة، وتعد بيئة خصبة لنشوء شبكات إجرامية محلية. وقد ظهر لعريبي لأول مرة أمام الجمهور من خلال تجربة سينمائية قصيرة، حيث شارك في عام 2008 في فيلم “خمسة” للمخرج كريم الدريدي، وأدى فيه دور شخصية تدعى “راشيتيك”، وهو الدور الذي ارتبط به لقبه الشهير “تيك”.

غير أن مسار حياته تغير بعد ذلك، ليصبح اسماً معروفاً في أوساط الجريمة المنظمة. ووفقاً للسلطات الفرنسية، فقد أسهم لعريبي مع عدد من الأشخاص الآخرين في تأسيس منظمة “دي زد مافيا” في مرسيليا خلال عام 2023.

صعود “دي زد مافيا” والحرب مع العصابات المنافسة

تتهم السلطات الفرنسية منظمة “دي زد مافيا” بالسيطرة على شبكات تهريب المخدرات في مرسيليا، قبل أن تمتد أنشطتها إلى مدن أخرى داخل فرنسا. وبرز اسم هذه المنظمة بشكل خاص خلال عام 2023، الذي شهد موجة من أعمال العنف المرتبطة بالصراع الدائر بينها وبين جماعات منافسة أخرى.

وكان مهدي لعريبي من بين الأشخاص الذين استهدفتهم العدالة الفرنسية في إطار تحقيق “عملية الأخطبوط”. ووفقاً للنيابة العامة في مرسيليا، فهو ملاحق بتهم تتعلق بقيادة جماعة هدفها الاتجار بالمخدرات، وتكوين منظمة إجرامية، وتبييض الأموال. وقد أسفرت التحقيقات عن عملية أمنية واسعة في جنوب فرنسا خلال شهر مارس/آذار، شارك فيها نحو 900 عنصر من الدرك، وأدت إلى توقيف نحو أربعين شخصاً، من بينهم عدد من القادة المفترضين للمنظمة. وأشارت السلطات إلى أن بعض المشتبه بهم كانوا يواصلون إدارة أنشطتهم الإجرامية من أماكن احتجازهم.

ترحيب فرنسي في ظل تحسن العلاقات الثنائية

كان مهدي لعريبي فاراً منذ عدة سنوات، وتشتبه السلطات الفرنسية في أنه كان يدير جزءاً من أنشطته من خارج البلاد. وجاء توقيفه في الجزائر بعد طلبات تعاون قضائي فرنسية استهدفت عدداً من مسؤولي “دي زد مافيا” الموجودين خارج فرنسا. ورحب وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان باعتقال لعريبي، معتبراً أنه أحد أهم المطلوبين في إطار مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وشكر السلطات الجزائرية على تعاونها مع النيابة العامة ومكتب المدعي العام في مرسيليا.

من جانبه، أشاد المدعي العام لمرسيليا نيكولا بيسون بالعملية، لكنه أكد أن توقيف لعريبي لا يعني نهاية نشاط المنظمة، مشيراً إلى أن “دي زد مافيا لا تزال موجودة وقوية”، وأن عناصر أخرى ما زالت مطلوبة. وبموجب الاتفاقية الموقعة بين فرنسا والجزائر، لا تسلّم أي من الدولتين رعاياها إلى الدولة الأخرى. لذلك يمكن أن تتم ملاحقة لعريبي أمام القضاء الجزائري إذا تقدمت السلطات الفرنسية بطلب رسمي. وقد وُضع تحت المراقبة القضائية من قبل السلطات الجزائرية. ويأتي هذا التوقيف في سياق تحسن تدريجي للعلاقات بين فرنسا والجزائر بعد فترة من التوتر، حيث كانت مكافحة شبكات تهريب المخدرات، ومنها “دي زد مافيا”، من الملفات التي طُرحت خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو/أيار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني