انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

فيفا يجدد الثقة في إنفانتينو ويعتذر عن الجدل الناجم عن مقترح الاستثمار الخاص في كأس العالم

فيفا يجدد الثقة في إنفانتينو ويعتذر عن الجدل الناجم عن مقترح الاستثمار الخاص في كأس العالم

حصل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، على دعم كامل من كبار مسؤولي الهيئة خلال اجتماع عُقد يوم الأربعاء بالقرب من مدينة الرباط المغربية. في الوقت نفسه، وجدت الهيئة الكروية العليا نفسها مضطرة إلى تقديم اعتذار عن الجدل والانتقادات الواسعة التي أثارتها خطة فتح الباب أمام استثمارات خاصة في كأس العالم، وهو ما دفع إنفانتينو إلى التراجع عن المشروع وسط تصاعد المطالب باستقالته.

دعم كامل لإنفانتينو رغم الاعتراف بالأخطاء

أكدت قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، خلال اجتماعها الذي انعقد في مجمع محمد السادس بمدينة سلا قرب الرباط، دعمها الكامل لرئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، معتبرة إياه المسؤول المنتخب من قبل الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا. وجاء في بيان صادر عن فيفا أن القيادة أقرت بوقوع “أخطاء” ارتُكبت أيضًا بعد تسريب تفاصيل المقترح إلى وسائل الإعلام. واعترف المسؤولون بوجود ثغرات رافقت إعداد المشروع بسبب تسريب معلومات عنه، مع تقديم اعتذار رسمي والتعهد بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلًا.

وكان إنفانتينو قد أقر بالخطأ وسحب الخطة، مؤكدًا أن “هدفنا كان دائمًا وسيظل دائمًا التوحيد والتطوير”. ومن المقرر أن يستضيف المغرب نهائيات كأس العالم العام 2030 بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا.

تفاصيل المشروع المثير للجدل

كان المشروع يهدف إلى إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية، مع توقعات بتحقيق إيرادات تصل إلى 4.2 مليارات دولار، استنادًا إلى تقييم بقيمة 20 مليار دولار لشركة فرعية جديدة تحمل اسم “فيفا فورورد إنتربرايز”. كما كان يتضمن زيادة الدعم المالي المقدم إلى الاتحادات الوطنية. وبحسب المقترح، كان من المتوقع أن تحصل الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا على دفعة مالية لمرة واحدة بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، إضافة إلى رفع مخصصات التمويل للفترة 2027-2030 من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار.

غير أن الخطة واجهت رفضًا شديدًا، لا سيما من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي وصفها بأنها صفقة غامضة ولوّح بمقاطعة كأس العالم. كما انتقد اتحاد الكونكاكاف طريقة إدارة المشروع، مطالبًا بمراجعة شاملة لقيادة فيفا، ما دفع إنفانتينو إلى سحب المقترح.

انتقادات دولية واسعة لمشروع إنفانتينو

ألقت الأزمة بظلالها على مستقبل إنفانتينو البالغ من العمر 56 عامًا، رغم بقائه المرشح الوحيد لرئاسة فيفا في الانتخابات المقبلة. فقد سحبت بعض الاتحادات الوطنية دعمها له، كما أعلن عدد من كبار المسؤولين في الاتحاد معارضتهم للمشروع، فيما استقال كبير مستشاريه، كارلوس كورديرو، احتجاجًا على الخطة.

ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) المقترح الرامي إلى خصخصة كأس العالم بأنه “صفقة بائسة وغامضة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة”، دُبّرت من قبل إنفانتينو. وقال في بيان: “إن القيادة الحالية لفيفا لم تفقد ثقة ويفا فحسب، بل أيضًا ثقة العديد من أعضاء أسرة كرة القدم”. وذهب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى “مراجعة شاملة لهذه الرئاسة”، ومنددًا بـ”سوء الحوكمة والقيادة” في عهد إنفانتينو.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني آخر المعارضين، إذ قال الرجل الذي استضافت بلاده، بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، كأس العالم الأخيرة، ردًا على سؤال حول مشروع إنفانتينو الأخير، إنه لم يعد يثق بقدرة السويسري-الإيطالي على قيادة فيفا. وقال كارني يوم الأربعاء: “بالتأكيد، لم تعد لدي ثقة بالسيد إنفانتينو بعد هذه المرحلة، بالنظر إلى ما جرى”.

لقجع الداعم الأبرز لإنفانتينو

في المقابل، واصل رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، فوزي لقجع، دعمه لإنفانتينو، مشيدًا بقراره سحب المشروع حفاظًا على وحدة كرة القدم العالمية. ويُعد لقجع من بين القلة الذين أعربوا علنًا عن دعمهم لإنفانتينو منذ تراجعه عن الخطة، مشيدًا يوم السبت الماضي بقراره “الحكيم” سحبها حفاظًا على “الوحدة والتماسك”. كما جدد دعمه لإنفانتينو “في جميع المبادرات الرامية إلى تطوير كرة القدم العالمية” خلال الأعوام العشرة التي قضاها على رأس فيفا.

وبعد اجتماع الأربعاء في الرباط، قال الأمين العام لفيفا وأعضاء مجلس الإدارة التنفيذي الحاضرون، في بيان، إنهم “جددوا دعمهم الكامل لرئيس فيفا جاني إنفانتينو، باعتباره المسؤول الوحيد المنتخب من قبل الاتحادات الأعضاء الـ211 في فيفا”. وأضاف البيان: “كما تناول الاجتماع مقترح «فيفا فوروورد إنتربرايز»، حيث تم الإقرار بوقوع أخطاء. وتم الاتفاق على أنه لم يكن المقصود أن يشعر مجلس فيفا أو الاتحادات الأعضاء في فيفا بالإقصاء من العملية، وأنه كان ينبغي التعامل مع العملية بطريقة مختلفة”. وأردف: “كما تم الإقرار بوقوع أخطاء أيضًا بعد تسريب المقترح إلى وسائل الإعلام”، كاشفًا أنه “في رسالة منفصلة إلى مجلس فيفا والاتحادات الأعضاء، تم تقديم اعتذار عن هذه الأخطاء، إلى جانب التعهد بضمان عدم تكرارها”.

ويُرجح أن الأمين العام لـ”فيفا” ماتياس غرافستروم كان من بين الحاضرين في اجتماع الرباط، وهو الذي سُرّبت له يوم الثلاثاء رسالة إلكترونية داخلية أرسلها إلى الموظفين، انتقد فيها الخطة. وجاء في بيان لـ”فيفا”: “سيُجرى الآن تقييم، وسيُقدَّم تقرير إلى مجلس فيفا في اجتماعه المقبل”، مضيفًا: “كما نُشر سابقًا، فإن مقترح فيفا فوروورد إنتربرايز، الذي كان بحاجة إلى موافقة الاتحادات الأعضاء ومجلس فيفا، أصبح الآن خارج الطاولة (أي خارج نطاق البحث)”.

ويبقى إنفانتينو حتى الآن المرشح الوحيد المعلن لإعادة انتخابه على رأس فيفا. ويحتاج إنفانتينو إلى أغلبية أصوات الاتحادات الأعضاء الـ211 للفوز بولاية جديدة وأخيرة مدتها أربع سنوات. وحتى الآن، سحبت مجموعة محدودة من الاتحادات (فنلندا، وويلز، وصربيا، والسويد) دعمها له رسميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني