أعلنت القوات الحكومية في اليمن والقوات المشتركة أن السيطرة على مديرية حيس اكتملت في المركز والريف، بعد أن ظل الريف خارج نطاق السيطرة الحكومية لسنوات، فيما كان مركز المديرية قد تحرر في عام 2018. وتأتي هذه الخطوة بعد هجوم مضاد شنته القوات المشتركة بالتعاون مع ألوية المقاومة الوطنية والعمالقة والمقاومة التهامية ودرع الوطن، وذلك رداً على محاولة حوثية للتقدم نحو مواقع متقدمة، نجح الحوثيون في اختراق بعضها خلال الأيام الماضية. وتحمل حيس قيمة استراتيجية بارزة لتوسطها بين محافظات الحديدة وتعز وإب، وارتباطها بشبكة طرق تتجه غرباً إلى الخوخة، وجنوباً إلى محور البرح، وشمالاً إلى الجراحي وزبيد حتى مدخل مدينة الحديدة الشرقي، وشرقاً إلى جبل راس وإب.
عمليات عسكرية على ثلاثة محاور
منذ استعادة المدينة، تشن القوات المسلحة عملياتها في ثلاثة محاور في وقت واحد. يتقدم المحور الأول باتجاه شمالي نحو الجراحي، وتمكنت القوات فيه من السيطرة على بغيل ومرتفعات دباس المطلة على المدينة، مع ورود معلومات عن قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الميليشيات. ويمتد المحور الثاني شرقاً نحو جبل راس وطريق العدين في إب، بعد تأمين المناطق الملاصقة لحيس والتقدم إلى مشارف جبل راس ومنطقة سقم التابعة لمقبنة. ويتحرك المحور الثالث جنوباً نحو محور البرح الذي يعد من أشرس الجبهات، مع مسار موازٍ باتجاه مقبنة عبر شمير. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات أسرت عشرات من عناصر الجماعة في هذه المعارك، معظمهم دون السن القانوني، ويُعد التقدم نحو الجراحي تطوراً مهماً قد يمهد الطريق لقطع الشريان الذي يصل إب بتهامة.
اختراق ميداني في الكدحة
في الوقت نفسه، تتواصل الاشتباكات الضارية في جبهة جبل حبشي غرب تعز، وبشكل خاص في الكدحة، حيث نجح الحوثيون في تحقيق اختراق ميداني خلال هجومهم الأخير، وهو اختراق يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والمخا. وتقوم القوات الحكومية بإعادة تقييم أوضاعها على تلك الجبهة، تمهيداً لاستعادة المواقع التي خسرتها وتأمين خطوط الدفاع. وجاء هذا الاختراق في إطار هجوم واسع بدأ فجر الخميس واستهدف جبهات مقبنة والطوير والاحطوب والكدحة والكويحة والبرح حتى الوازعية، مستفيدين من ضعف الانتشار الحكومي في بعض النقاط، وشهدت المناطق المستهدفة قصفاً عنيفاً بالمدفعية والهاون والصواريخ والطائرات المسيرة. ويرى مراقبون أن الهجوم يحمل أهدافاً متعددة، منها تهديد طريق تعز-المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتوزيع الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الحوثيين في الحديدة من رد عسكري محتمل. وردت القوات الحكومية بإعادة انتشار مدعومة بتعزيزات وصلت من الساحل وعدن، إلى جانب احتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غرب تعز.
موجة نزوح خانقة
على الجانب الإنساني، تتسع دائرة الأزمة خلف الجبهات. فخلال الأيام الثلاثة الأخيرة فقط، تجاوز عدد النازحين اثني عشر ألف شخص، وما يزيد على ثمانين في المائة من هؤلاء يفتقرون إلى أي مأوى. واستقبلت مديريات موزع والوازعية وذباب آلاف الفارين من مقبنة وجبل حبشي، في حين لا يزال عدد كبير من المدنيين عالقين خلف خطوط التماس وسط مخاطر متصاعدة، أبرزها استهداف عناصر حوثية لسيارة تقل أسرة فارّة من الكدحة، ما تسبب في إصابة أربعة من أفرادها بمن فيهم أطفال في السابعة من العمر. ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لإقرار تدخلات عاجلة. وأفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بأن 1395 أسرة نزحت في تعز والحديدة، منها 1149 أسرة في تعز و246 أسرة بين حيس والخوخة في الحديدة. ورصدت مصفوفة تتبع النزوح الدولية للهجرة نزوح 274 أسرة إضافية خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، ليبلغ إجمالي النازحين حديثاً منذ بداية العام أكثر من 15 ألفاً و786 فرداً.