انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

نازحو الرقة ينتظرون الأمن والخدمات لتحقيق حلم العودة

نازحو الرقة ينتظرون الأمن والخدمات لتحقيق حلم العودة

الرقة / أحمد قره أحمد / الأناضول

رغم انهيار حكم بشار الأسد، لا تزال آلاف الأسر تقيم في مخيمات النزوح بريف الرقة شمالي سوريا، وسط فقر مدقع ونقص حاد في الخدمات وتراجع ملحوظ للمساعدات الإنسانية.

في مخيمي “سهلة البنات” و”اليوناني”، يستقر نحو 10 آلاف نازح فروا من هجمات قوات النظام وتنظيم “داعش” خلال سنوات الحرب. ويظل الحلم بالعودة إلى المنازل مؤجلاً، ريثما يتحقق الأمن وتُعاد تأهيل المناطق المدمرة.

يقضي النازحون حياتهم في خيام تفتقر إلى أبسط الخدمات، وتزداد الصعوبات في تأمين الغذاء والحاجات اليومية بعد انسحاب أغلب المنظمات الإغاثية التي كانت توفر الدعم.

ويؤكد النازحون أن تدمير منازلهم ليس العقبة الوحيدة أمام عودتهم، بل يحول غياب الكهرباء والمياه والرعاية الصحية وفرص العمل دون استقرارهم في مناطقهم الأصلية، على الرغم من رغبتهم القوية في العودة.

يتحمل الأطفال العبء الأكبر من هذه المعاناة، إذ يعيشون في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، فيما يتطلع ذووهم إلى توفير بيئة تسمح لهم بإكمال تعليمهم والعيش بكرامة.

جمع النفايات.. سبيل العيش الوحيد

تقول النازحة سارة موسى إن أسرتها صارت تعتمد على جمع النايلون والأحذية المستعملة من النفايات وبيعها لتأمين قوت اليوم.

وتضيف: “نعيش في فقر، نجمع النايلون والأحذية البالية، ثم نبيع الأحذية التي نعثر عليها للمحال”.

وتشير إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية، كالخبز والشاي والسكر، يزيد من معاناة النازحين الذين يكافحون لتأمين احتياجاتهم اليومية.

مرض القلب.. محنة إضافية

أما سهام درويش، فتقول إن ظروف النزوح تحول دون علاج زوجها المصاب بمرض قلبي أو توفير احتياجات أطفالها.

وتضيف: “زوجي يحتاج إلى الذهاب إلى دمشق لتركيب دعامة وإجراء قسطرة، لكننا لا نملك المال”.

وتوضح أن انعدام فرص العمل أجبر الأسرة على الاعتماد على ما تجمعه من مكبات النفايات لتأمين معيشتها، وتتابع: “نعيش مما نجمعه من مكبات النفايات، لو حصلنا على الدعم، لغادرنا هذا المكان وعدنا إلى بيوتنا”.

تشير درويش إلى أن أطفالها محرومون من أبسط مقومات الحياة، قائلة: “لكي نتمكن من كسوتهم، نجمع الملابس من النفايات وأكوام القمامة”.

وتلفت إلى أن الأسرة تضطر أحياناً إلى جمع الطعام والخبز والأشياء القابلة للاستخدام من القمامة، ثم تنظيفها وإحضارها إلى الخيمة.

عودة مشروطة بتوفر الدعم

ولا يختلف حال النازح أسامة العبد عن غيره، مؤكداً أن سكان المخيم يتطلعون إلى العودة إلى بيوتهم متى توفرت مقومات الحياة الأساسية.

يقول العبد: “لو حصلنا على الدعم في (محافظة) دير الزور (التي نزح منها) لعدنا، لو وجدنا من يهتم بنا لعدنا”.

ويشير إلى أن مناطق واسعة من دير الزور ما تزال مدمرة، وأن جهود إعادة الإعمار غير كافية، فيما تزيد الظروف الاقتصادية الصعبة من تعقيد عودة المواطنين.

ويوضح أن سكان المخيم يعيشون في خيام متهالكة ومتضررة، ويواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، ويقول: “معظم الموجودين في المخيم من أبناء دير الزور، ولا توجد فرص عمل لأطفالنا، حتى الماء غير متوفر، ونشتري الماء بالمال”.

وبينما يتمسك النازحون برغبتهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية، تبقى قدرتهم على تحقيق ذلك مرتبطة بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، من السكن والمياه والرعاية الصحية إلى فرص العمل والخدمات الأساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني