أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، عن تمكن قوات الأمن الداخلي من اعتقال اللواء السابق محمد علي درغام، وهو أحد أبرز الضباط في قوات النظام السابق، وذلك على خلفية اتهامات بإصداره أوامر بإطلاق النار على المحتجين في منطقة ريف دمشق.
تفاصيل عملية الاعتقال
أفاد بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي أن عملية إلقاء القبض على درغام تمت في محافظة طرطوس الواقعة غرب البلاد، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، وذلك بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة استمرت لبعض الوقت.
وأوضح البيان أن التحقيقات الأولية وسجلات التوثيق المتاحة أظهرت تورط درغام في إصدار أوامر مباشرة لوحداته العسكرية بإطلاق النار على المتظاهرين العزل في ريف دمشق، بالإضافة إلى إشرافه على عمليات اقتحام أسفرت عن اعتقالات تعسفية واسعة النطاق. ولم تحدد الوزارة التواريخ الدقيقة للوقائع المنسوبة إليه.
مسيرة عسكرية حافلة بالانتهاكات
يعد درغام من الضباط السابقين الذين شغلوا عدة مناصب قيادية في قوات النظام المخلوع. ووفقاً لبيان قوى الأمن الداخلي، فقد تدرج في العديد من المناصب العسكرية، بدءاً من عمله قائداً لفصيل في سرايا الدفاع خلال أحداث محافظة حماة عام 1982، ثم توليه القيادة الميدانية للفرقة الرابعة بين عامي 2009 و2013، ونائب قائد الفرقة الخامسة، وصولاً إلى قيادة الفيلق الثاني حتى أواخر عام 2018.
وقد ورد اسم درغام سابقاً في تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش، كما فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات عليه بتهم مرتبطة بقمع الاحتجاجات. وفي ديسمبر 2011، وثقت المنظمة شهادة عسكري منشق خدم في الكتيبة 409 التابعة للفوج 154 بالفرقة الرابعة، أكد أن درغام وقائد الفوج العميد جودت إبراهيم صافي أصدرا أوامر بإطلاق النار على تجمعات المتظاهرين والمنشقين، ومداهمة المنازل واعتقال الأشخاص.
عقوبات دولية سابقة
أشار بيان قوى الأمن الداخلي إلى أن درغام أدرج سابقاً على قوائم عقوبات دولية لضلوعه في ارتكاب انتهاكات جسيمة. ففي يناير 2012، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه، واصفاً إياه بأنه قيادي في الفرقة الرابعة، على خلفية اتهامه بإصدار أوامر للجنود بإطلاق النار على متظاهرين في دمشق ومحيطها. كما أدرجته بريطانيا على قائمة عقوباتها الخاصة بسوريا، للاشتباه بضلوعه في أنشطة مرتبطة بسياسات القمع التي مارسها النظام السابق.
التحقيقات الجارية والسياق الأوسع
أكد البيان أن التحقيقات مع درغام لا تزال مستمرة بهدف استكمال توثيق الوقائع المنسوبة إليه، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وحتى وقت نشر الخبر، لم يصدر أي تعليق من درغام أو ممثل قانوني عنه بشأن الاتهامات الموجهة إليه.
تأتي عملية القبض على درغام في إطار ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين لتورطهم في انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق. وقد أعلنت السلطات خلال الأشهر الماضية عن إلقاء القبض على عدد من الضباط والقادة السابقين وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق في اتهامات مرتبطة بانتهاكات بحق مدنيين خلال سنوات الثورة السورية.