انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

وسيم السيسي يثير جدلاً جديداً بتصريحات عن “شعب الله المختار” وجينات توت عنخ آمون

وسيم السيسي يثير جدلاً جديداً بتصريحات عن “شعب الله المختار” وجينات توت عنخ آمون

عاد الباحث في الحضارة المصرية وطبيب المسالك البولية، وسيم السيسي، إلى إثارة الجدل حول الهوية المصرية القديمة، بعدما صرّح بأن المصريين هم “شعب الله المختار”، وأن الغالبية العظمى منهم يحملون جينات مرتبطة بأسرة الملك توت عنخ آمون. وقد قوبلت هذه التصريحات بردود متباينة على منصات التواصل الاجتماعي.

تصريحات مثيرة للجدل

وفي لقاء تلفزيوني مع الإعلامية فضيلة السويسي ضمن برنامج “السؤال الصعب” الذي تبثه قناة سكاي نيوز عربية، قال السيسي إن الحضارة المصرية “لم يحدث مثلها ولن يحدث”، وإن المصريين القدماء تفوقوا على العالم في مجالات العلوم والقيم، مضيفاً: “نحن شعب الله المختار”.

وسرعان ما تجاوز المقطع المصور حاجز 28 ألف مشاهدة خلال ساعات قليلة، وتنوعت التعليقات بين من يسخر من تحويل مفهوم “الشعب المختار” من اليهود إلى المصريين، ومن يدافع عن السيسي معتبراً أنها تعبير عن الفخر بالحضارة المصرية.

تشكيك واسع في صحة النسبة الجينية

تركزت معظم التعليقات الظاهرة على التشكيك في حديث السيسي حول نقاء الجينات واعتبار أن المصريين المعاصرين هم امتداد مباشر للفراعنة. في المقابل، استحضر آخرون تعدد الآلهة في مصر القديمة وزواج الأسر الملكية من الأقارب للسخرية من استنتاجاته.

وفي الجهة المقابلة، دافع معلقون عن السيسي، معتبرين أن المصريين المعاصرين يمثلون الامتداد السكاني والحضاري للمصريين القدماء، وأن تصريحاته جاءت رداً على محاولات نسب الحضارة المصرية إلى شعوب أخرى.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الأزهر أو دار الإفتاء أو المؤسسات الأثرية المصرية على عبارة “شعب الله المختار”.

تصريحات سابقة واستناد إلى دراسة جينية

هذه التصريحات ليست جديدة؛ إذ سبق للسيسي أن قال في لقاءات منذ عام 2024 إن المصريين، وليس اليهود، هم “شعب الله المختار”، مستنداً إلى الإنجازات الحضارية القديمة، وإلى دراسة جينية زعم أنها أثبتت أن 86.6 بالمئة من المصريين يحملون جينات مرتبطة بأسرة توت عنخ آمون.

غير أن مواقع ووسائل إعلام مصرية كررت هذه النسبة دون أن تنشر رابطاً لدراسة علمية محكّمة تثبت صحة الرقم المذكور.

الدراسات العلمية ترسم صورة أكثر تعقيداً

وتظهر الدراسات المنشورة صورة أكثر تعقيداً؛ ففي عام 2025 نجح باحثون للمرة الأولى في قراءة الجينوم الكامل لإنسان مصري عاش قبل نحو 4800 عام. وأظهرت الدراسة التي نشرتها مجلة “نيتشر” أن معظم أصوله تعود إلى سكان شمال أفريقيا القدماء، ونحو خُمسها إلى مجموعات من شرقي الهلال الخصيب.

وأكد الباحثون أن المصريين المعاصرين يتمتعون بتنوع جيني واسع، وأن تحليل فرد قديم واحد لا يسمح بتعميم النتائج على جميع المصريين القدماء أو المعاصرين، وفقاً لدراسة “نيتشر”.

كما خلصت دراسة سابقة لمعهد ماكس بلانك إلى وجود استمرارية سكانية وتداخلات متعددة مع الشرق الأدنى وأفريقيا، لكنها لم تثبت النسبة المنسوبة إلى أسرة توت عنخ آمون.

مواجهة علنية سابقة مع علماء الآثار

يأتي هذا الجدل بعد أسابيع من تصاعد المواجهة العلنية بين وسيم السيسي وعدد من كبار علماء الآثار المصريين. فقد تقدم وزيرا الآثار الأسبقان زاهي حواس وممدوح الدماطي بشكوى تطالب بمنع السيسي من الظهور الإعلامي، متهمين إياه بالترويج لنظريات تفتقر إلى الأدلة، منها أن الأهرامات كانت محطات لتوليد الطاقة، ووجود “وادي ملوك أول” مفقود، وروايات تتعلق بالكائنات الفضائية.

واعتبر حواس أن تقديم هذه الآراء على أنها حقائق يخلط بين العلم والخرافة ويشوّش وعي الجمهور. في المقابل، دافع السيسي عن نفسه قائلاً إن بعض ما يطرحه يستند إلى اجتهادات باحثين غربيين، وإن من حقه مناقشة النظريات المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني