انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تحور جيني نادر يمنح عضلات أكثر ودهوناً أقل ويقي من الأمراض

تحور جيني نادر يمنح عضلات أكثر ودهوناً أقل ويقي من الأمراض

أظهرت إحدى أكبر الأبحاث الجينية على البشر أن تحورات نادرة تمنح أصحابها بنية جسدية مميزة، تتمثل في كتلة عضلية أعلى ونسبة أقل من الدهون في منطقتي البطن والكبد، مع تراجع ملحوظ في احتمالات التعرض لداء السكري وأمراض القلب.

وقد حلل العلماء، وفقاً للدراسة التي نشرتها دورية «نيتشر»، البيانات الوراثية لأكثر من مليون فرد من قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا. وخلصوا إلى أن فقدان نشاط نسخة واحدة من جين يدعى «FNIP1» يؤدي إلى تحسين شامل في عمليات الأيض.

وتبيّن أن حاملي هذه التحورات يتمتعون بمؤشر كتلة جسم أقل، ونسبة إجمالية منخفضة من الدهون، وكتلة عضلية أكبر خالية من الدهون. كما انخفضت لديهم مستويات سكر الدم ودهون الكبد والمؤشرات الدالة على تلف الكبد.

وتراجعت مخاطر إصابتهم بأمراض القلب والأيض، ومنها داء الشريان التاجي والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني وتشمع الكبد، بنسبة تصل إلى ستين في المئة مقارنة بالأشخاص غير الحاملين لهذه التحورات.

فحص وراثي لأكثر من مليون شخص

وغطت الدراسة 1,032,116 شخصاً من أصول جينية متنوعة، استناداً إلى بيانات 11 مجموعة بحثية ومصرفاً حيوياً حول العالم.

وانصبّ اهتمام العلماء على دراسة الروابط بين التحورات ونسبة الدهون الثلاثية إلى الكوليسترول الجيد، إذ تعد هذه النسبة دليلاً على كيفية تخزين الجسم للطاقة، وعلى القابلية للإصابة بمقاومة الإنسولين وأمراض القلب.

وحدد الباحثون 59 جيناً ترتبط طفراتها النادرة بهذا المؤشر، غير أن جين FNIP1 جاء في المقدمة من حيث الأهمية، إذ لوحظت تحوراته المعطلة لدى شخص واحد من كل نحو سبعة آلاف شخص.

دور جين FNIP1

في وضعه الطبيعي، يعمل الجين بمثابة فرامل للحد من نشاط الميتوكوندريا وكمية الطاقة التي تستهلكها الخلايا. وعند تعطل نسخة منه، يرتفع معدل حرق الدهون وإنتاج الطاقة في الأنسجة النشطة، وهو ما قد يفسر قلة الشحوم وزيادة العضلات لدى حاملي الطفرة.

تجارب واعدة حتى الآن

ولم تقتصر جهود الباحثين على تحليل المعطيات البشرية، بل قاموا بخفض نشاط الجين في خلايا كبدية بشرية داخل المختبر، فرصدوا تفعيل الجينات المسؤولة عن تحليل الدهون.

وفي تجارب منفصلة على فئران تناولت أغذية غنية بالدهون والسكريات، أدى تعطيل أجزاء من هذا المسار الجيني داخل الكبد إلى وقايتها من البدانة، وانخفاض تراكم الدهون في الكبد، وتحسن استجابتها للإنسولين.

وتمهد هذه النتائج الطريق لتطوير أدوية تعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل، لخفض نشاط الجين بشكل انتقائي داخل الكبد، بهدف تقليد الميزات الطبيعية التي يمتلكها حاملو التحورات.

غير أن هذه الدراسة لا تعني وجود علاج جاهز للسمنة، فالنتائج ما تزال ضمن إطار الأبحاث الجينية والتجارب المخبرية على الخلايا والحيوانات، وتقتضي دراسات تكميلية للتأكد من أمان تعطيل الجين في جسم الإنسان.

ويحذر العلماء من أن التعطيل التام لوظيفة FNIP1 في نسختي الجين قد يترافق مع خلل نادر في الجهاز المناعي وعضلة القلب، لذا فإن توجيه العلاج نحو الكبد فقط، وبجرعات محسوبة، يعتبر شرطاً جوهرياً لأي خيار علاجي مستقبلي.

ومع هذا، يعتبر فريق الدراسة أن رصد أشخاص يعيشون حياة طبيعية رغم حملهم لنسخة معطلة من الجين، ويتمتعون في ذات الوقت بحصانة عالية ضد أمراض الأيض، يشكل أساساً مهماً لابتكار جيل جديد من عقاقير علاج البدانة والسكري والكبد الدهني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني