انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

المسؤول الأممي يحذّر: 300 مليون شخص حول العالم مهددون بالجوع الحاد

المسؤول الأممي يحذّر: 300 مليون شخص حول العالم مهددون بالجوع الحاد

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، من أن نحو 300 مليون شخص في أنحاء العالم مهددون بجوع حاد، مشيرا إلى أن هذا الرقم في تزايد مستمر. وأوضح أنه إذا استمرت الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود إلى ما يتجاوز 100 دولار حتى يوليو 2026، فإن 45 مليون شخص إضافيين سيدفعون إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي.

وقال سكاو، الذي يزور السعودية حاليا، في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط، إن الرياض تلعب دورا قياديا محوريا بصفتها شريكا أساسيا في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه.

التحديات الرئيسية التي تواجه المنظمات الإنسانية

حدد مدير البرنامج ثلاثة تحديات رئيسية تواجه المنظمات الإنسانية في العالم: ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين. وأشار إلى أن شراء الغذاء وإيصاله أصبح أكثر تكلفة، وفي الوقت نفسه نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا.

وأضاف سكاو: “بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعمليا يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات”.

تحذيرات من عواقب وخيمة

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، قال سكاو: “يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك فإن أي اضطراب – حتى لو كان بسيطا – يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعا إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضا في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها”.

وأوضح سكاو أنه يزور السعودية حاليا بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعدا في عدم الاستقرار وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى – لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا – إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد.

وأضاف: “حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضا بصفتها شريكا محوريا في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصرا أساسيا في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج”.

أولويات البرنامج في مواجهة التحديات

وبشأن خطة برنامج الأغذية العالمي لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: “وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عمليا حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوع من الغذاء لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعا”.

وتابع: “في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعا، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك”.

وأضاف: “نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضا بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم”.

تداعيات التوترات الإقليمية على الأمن الغذائي

قال سكاو إن التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود مما جعل عملياتنا وكذلك أسعار الغذاء عالميا أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرة في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالبا ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلا على وجبة واحدة يوميا مما يعني أن لهذه الزيادات أثرا فوريا وخطيرا.

وتابع: “أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلا، مثلما في اليمن الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة حيث كان الوصول محدودا بالفعل والبنية التحتية مدمرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود”.

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: “في السودان من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات”.

وزاد: “يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عمليا حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوع من الغذاء لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعا”.

الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: “تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدة في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائما في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات”.

ووفق سكاو، فإن السودان يمثل حاليا أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها. مبينا أنه في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية بسبب النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فبعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يوميا، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعب تحمله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة.

حدود استجابة برنامج الأغذية العالمي

أوضح سكاو أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، حيث يوفر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر.

ومع ذلك، فإن الواقع وفق سكاو يشير إلى أنه من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالا حقيقيا يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها.

ولهذا السبب والحديث للمسؤول الأممي، فإن الشراكات تظل – لا سيما مع دول مثل السعودية – بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة إذ تؤدي السعودية دورا قياديا محوريا، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضا بصفتها شريكا أساسيا في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان