الاقتصاد والتحقيقات المالية
صرح نائب الرئيس التركي جودت يلماز بأن أسس اقتصاد بلاده متينة وأن النمو مستمر مع مؤشرات macro قوية.
أشار إلى إصدار دليل جديد لصناديق الاستثمار يتضمن ضوابط ويضع أسساً لسوق أكثر موثوقية يعزز ثقة المستثمرين.
أضاف أنه تقرر اتخاذ إجراءات تصفية سريعة لمنع تأثير مشكلات شهدها جزء من سوق الصناديق على السوق بأكملها.
في 17 سبتمبر/ أيلول السابق قرر مجلس أسواق رأس المال التركي تصفية 131 صندوقاً تابعة لسبع شركات إدارة محافظ بعد رصد تحركات غير اعتيادية في أسعار أسهم مرتبطة ببعض الصناديق.
قال يلماز إن التحقيقات مستمرة بشأن الأشخاص الذين حققوا عوائد فاحشة أو جنوا أرباحاً غير مشروعة من معاملات مخالفة للقانون بالصناديق الاستثمارية.
وبيّن أن السلطات تحركت بسرعة لمنع امتداد المشكلات التي شهدها جزء من سوق الصناديق إلى القطاع المالي ككل، وشبه الإجراء بوضع المشكلة في “الحجر الصحي” لمعالجتها ومنع اتساعها.
ذكر أن الآليات القضائية بدأت العمل بحق أشخاص كان لهم دور في المشكلات التي شهدها القطاع وتضرر منها عدد كبير من المستثمرين.
وأوضح أن مجلس أسواق رأس المال التركي أصدر خلال العام الماضي دليلا جديدا للصناديق تضمن قواعد ومعايير عززت الشفافية بهدف إنشاء هيكل سوق أكثر موثوقية.
لفت إلى أن تطبيق القواعد الجديدة أسهم في كشف الهياكل والصناديق التي تعاني مشكلات، ما استدعى اتخاذ تدابير سريعة بشأنها.
وبين أن أكثر من 455 ألف مستثمر تأثروا بالصناديق التي تواجه مشكلات، وأن الصناديق الـ131 تشكل 4.6 بالمئة من إجمالي عدد الصناديق في تركيا و7.7 بالمئة من إجمالي محافظ الصناديق.
قال إن مشروع قانون أعد لحماية حقوق المستثمرين المتضررين، وجرى بحث خطوطه العامة في “مجلس تنسيق الصناديق” ثم مناقشته مع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية.
وأوضح أن ثلاث شركات من أصل سبع وافقت على التصفية وفق الإجراءات الاعتيادية، وأن العملية اكتملت حتى 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وأضاف أن مستحقات نحو 44 ألف مستثمر من أصل أكثر من 455 ألفا سُددت بالفعل.
مسار تركيا بلا إرهاب وتطوراته
بشأن مسار “تركيا بلا إرهاب”، أشاد يلماز بالتقدم الإيجابي المحرز حتى اليوم.
قال إن المسار يسعى إلى معالجة قضية تعود جذورها إلى تراكمات استمرت عقودا، وكلفت تركيا، بحسب حساباتهم، ما لا يقل عن 2.3 تريليون دولار، لكنهم أمام فرصة تاريخية الآن.
وتطرق إلى التطورات التي تشهدها المنطقة، مبيناً أن شعوبها جرى على مدى سنوات وضعها في مواجهة بعضها بعضاً على أساس الهويات العرقية والمذهبية والمعتقدات.
وأضاف أن “قوى الإمبريالية” استفادت من انشغال شعوب المنطقة بهذه الصراعات لاستغلال مواردها.
وتابع: “عندما نتحدث عن منطقة بلا إرهاب، نقصد أن يستفيد العراقيون من موارد العراق، وأن يستفيد أشقاؤنا السوريون من موارد سوريا، وهذا ينطبق على المنطقة بأسرها”.
وتساءل: “لماذا يأتي الآخرون ويأخذون هذه الموارد؟ ولماذا يُحرم منها من يعيشون هنا؟”.
وأوضح أن رؤية “قرن تركيا” تقوم من جهة على تعزيز السلام والأمن والبنية الداخلية للبلاد، ومن جهة أخرى على إحباط “الفخاخ الإمبريالية”، وترسيخ أجواء الأمن والاستقرار ورفع مستوى الرفاه في المنطقة بأكملها.
وقال يلماز إنهم يرصدون تطورات إيجابية ميدانيا في إطار مسار “تركيا بلا إرهاب”، مستشهداً بإخلاء بعض الكهوف في مناطق حساسة قرب الحدود، دون تحديد موقعها، وزوال التهديد الذي كانت تمثله بعض الهياكل الموجودة فيها.
كما أشار إلى تطورات من بينها استلام الحكومة المركزية العراقية زمام السيطرة في منطقة سنجار.
الإجراءات التشريعية والرؤية المستقبلية
أكد يلماز أن تركيا دولة تحل مشكلاتها داخليا دون إحالتها إلى قوة أخرى أو طرف ثالث أو منظمة دولية.
وأضاف: “عندما يصل هذا المسار إلى النجاح الكامل، أعتقد أنه سيكون قصة نجاح تشكل مثالا للعالم، كما أنه سيظهر قدرتنا على حل مشكلات أخرى”.
وفي أغسطس/ آب الماضي أقر البرلمان التركي مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، المُعد في إطار مسار “تركيا بلا إرهاب”، ليصبح قانونا نافذا.
ويهدف القانون إلى تنظيم إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية وأحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر تنظيم “بي كي كي” الإرهابي، عقب التحقق من إنهاء التنظيم جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه أسلحته وذخائره.
وبحسب نص القانون، تؤجل لمدة 5 سنوات التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة به التي لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 عاما بالسجن، باستثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، والجرائم المرتكبة قبل 1 يونيو/ حزيران 2005 التي تستوجب عقوبة السجن المؤبد.