يتكرر وقوع المبتدئين في سوق الأسهم في نفس الأخطاء التي لا ترتبط بالحظ بل بفهم غير كافٍ لآلية العمل وما يؤثر على سعر السهم. هذه الأخطاء تحدث عادةً قبل أن يتفاعل السوق مع الصفقة الأولى، أي في الافتراضات التي يحملها المستثمر الجديد معه. التعرف عليها مسبقاً لا يزيل المخاطر لكنه يقلل من احتمال اتخاذ قرار عشوائي.
فهم آلية الشراء قبل الضغط على زر الشراء
الخطأ الأول يتعلق بالضغط على زر «شراء» قبل معرفة كيفية تنفيذ العملية. كثير من المستثمرين الجدد يودعون الأموال في حسابهم ثم يبحثون عن طريقة شراء الأسهم، بينما الترتيب الصحيح هو تحديد ثلاثة أمور أولًا: من يحتفظ بالأموال، أي نوع من الأوامر سيُستخدم، وما هي التكاليف المرتبطة بالصفقة. يوصي المنظمون الأمريكيون مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) بالتأكد من ترخيص الشركة الوسيطة قبل تحويل أي مبلغ، والمبدأ ذاته ينطبق على الجهة المرخصة في بلد المستثمر، كهيئة السوق المالية في السعودية. أما نوع الأمر فالأمر السوقي ينفذ بأفضل سعر متاح لحظة التنفيذ، بينما الأمر المحدد السعر يحدد حدًا أعلى للسعر الذي يوافق المستثمر على دفعه؛ على الأسهم ذات التقلّب السريع أو السيولة المنخفضة قد يكون الفارق بين النوعين ملحوظًا. كما أن العمولات وفروق الأسعار ورسوم أخرى قد تثقل الحسابات الصغيرة أكثر مما يتوقعه الوافدون الجدد. لو وضع مبتدئًا أمرًا سوقيًا على سهم قليل التداول وفوجئ بسعر التنفيذ، فقد يكون المبلغ الصغير درسًا رخيصًا، بينما المبلغ الكبير قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة.
تجنب وضع كل المال في سهم واحد والاندفاع وراء الضجة
الخطأ الثاني هو وضع كل المدخرات في شركة واحدة. على الرغم من أن التركيز على سهم يبدو واعدًا، فإنه ينطوي على مخاطر كبيرة لأن أي هبوط في قيمة ذلك السهم يؤثر على المحفظة بأكملها. تنصح جهات مثل Investor.gov التابعة للهيئة الأمريكية للأوراق المالية والبورصات بالتنويع مستشهدة بالقاعدة المعروفة: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. عندما تتوزع الأموال على عدة استثمارات قد تعوض بعضها خسارة بعضها الآخر، ورغم أن التنويع لا يضمن الحماية عند هبوط الأسواق العامة فإنه يقلل احتمال أن يتسبب فشل واحد في ضرر كبير. يتخيل المستثمر الذي وضع كل مدخراته في شركة رائجة ثم فوجئ بأرباح أضعف من المتوقع؛ هذا الوضع قد يكون مجرد يوم سيئ لمحفظة متنوعة، لكنه يعني خسارة كاملة للخطة التي اعتمد عليها المستثمر الذي ركّز على سهم واحد فقط. الخطأ الثالث هو الشراء בעקבות الضجة والاتجاه السائد. عندما يملأ سهم ما منصات التواصل الاجتماعي ويكتسب حماسًا واسعًا، يكون جزء كبير من هذا الحماس قد انعكس بالفعل على سعره. وقد عبّر المستثمر الشهير وارن بافيت عن الموقف المعاكس في مقال رأي نشرته «نيويورك تايمز» عام 2008 أثناء الأزمة المالية: «كن خائفًا عندما يكون الآخرون طمّاعين، وكن طمّاعًا عندما يكون الآخرون خائفين». كانت هذه القاعدة توجه قراراته الشخصية ولا يمكن تطبيقها آليًا على كل موقف. للمبتدئين الفائدة تكمن في إدراك أن ارتفاع الحماس يستدعي التمهّل والتحقق الدقيق مما يُشترى فعلًا، لأن الخوف من تفويت الفرصة لا يحل محل البحث والتحليل الجيد.
استخدام الأموال ذات الغرض الآخر والبيع تحت تأثير الذعر
الخطأ الرابع يتمثل في استخدام أموال مخصصة لأغراض أخرى، مثل دفع الإيجار أو الرسوم الدراسية أو الفواتير الطبية، لشراء الأسهم. أسعار الأسهم لا تراعي مواعيد هذه الالتزامات، لذا فإن توجيه مدخرات قصيرة الأجل إلى سوق الأسهم قد يجبر المستثمر على البيع في وقت غير مناسب لتغطية التزامات مستحقة. تشير إرشادات المستثمرين لدى الجهات الأمريكية إلى نقطتين أساسيتين: أولًا، وجود احتياطي نقدي يساعد على تجاوز الصدمات المالية دون الحاجة إلى تصفية الاستثمارات في لحظة غير ملائمة؛ ثانيًا، الأموال التي تُعرّض للخطر في استثمار مضاربي لا ينبغي أن تتجاوز ما يستطيع المستثمر تحمّله بالكامل من خسارة. كمثال افتراضي، شخص يخصص مبلغًا لفاتورة مستحقة بعد شهر ثم يشتري به أسهمًا؛ إذا تراجع السعر وجاءت الفاتورة في موعدها، فإن بيع الأسهم لتسديد المبلغ يحول هبوطًا مؤقتًا في السعر إلى خسارة فعلية. أما بناء احتياطي نقدي أولًا ثم الاستثمار بعده فيُجنّب هذا الموقف. الخطأ الخامس هو البيع بدافع الذعر أو محاولة التنبؤ بقاع السوق. عندما تنخفض الأسعار قد يبدو تحويل كل شيء إلى نقد هو الخيار الحذر، لكن البيانات طويلة الأجل تُظهر عكس ذلك. وفقًا لـ «دليل التقاعد» الصادر عن إدارة الأصول في جي بي مورغان، نما مبلغ عشرة آلاف دولار استثمر في مؤشر S&P 500 في 3 يناير 2000 إلى 32,421 دولارًا بنهاية 2019، ما يعادل عائدًا سنويًا يقارب 6.06%. ومن فاتته أفضل عشرة أيام فقط خلال تلك الفترة انتهى بأقل من نصف هذا المبلغ. والأهم أن ستة من تلك الأيام العشرة وقعت خلال أسبوعين من أسوأ عشرة أيام، ما يعني أن من باع وسط الهبوط كان من الممكن أن يكون خارج السوق في وقت الارتداد اللاحق. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، لكن هذه الأرقام توضح كم يمكن أن يكلّف التخمين في توقيت السوق.
قبل إرسال الأمر الأول، حتى المستثمرون ذوي الخبرة ليسوا معصومين من الخطأ، لذا فإن الهدف الواقعي هو تجنب الأخطاء التي يمكن تفاديها. المبتدئ الذي يفهم كيف تعمل الأوامر والوسيط، ويوزّع المخاطر عبر عدة استثمارات، ولا ينجرّ وراء الضجة، ويحتفظ بسيولة لتغطية الاحتياجات القريبة، ويبقى هادئًا عند الهبوط، يكون قد تجاوز معظم الفخاخ التقليدية. وبما أن أسعار الأسهم قد ترتفع وقد تنخفض، والخسارة واردة، فإن التوقعات المتواضعة والصبر يخدمان المستثمر أكثر من أي نصيحة لامعة. البدء بمبلغ صغير، والتعلم من الصفقات الأولى وليس من أكثرها ضجيجًا، يُعدّ طريقة معقولة للدخول إلى السوق. نتمنى لكل مستثمر جديد بداية هادئة وثابتة.