انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هجمات مسيرات مجهولة تهز الزاوية الليبية.. الدبيبة يتوعد والتحقيقات مستمرة

هجمات مسيرات مجهولة تهز الزاوية الليبية.. الدبيبة يتوعد والتحقيقات مستمرة

تعيش مدينة الزاوية غرب ليبيا منذ نحو أسبوع حالة من التوتر والقلق جراء هجمات متتالية بطائرات مسيرة مجهولة استهدفت منشآت حيوية، مما أثار مخاوف بشأن الاستقرار الأمني والاقتصادي والنسيج الاجتماعي في المدينة المهمة.

سلسلة هجمات يومية تستهدف البنية التحتية

منذ يوم السبت 8 أغسطس الجاري، تتعرض الزاوية التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن طرابلس لهجمات شبه يومية بطائرات مسيرة معدة للتفجير، طالت خزانات نفطية ومحطات لتحلية المياه وتوليد الكهرباء. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات حتى الآن، فيما فتحت السلطات تحقيقات لمعرفة مصدر المسيرات والجهات التي خططت ونفذت الاستهدافات.

في اليوم الأول، استهدف الخزان رقم “1-7” في مصفاة الزاوية، أكبر مصفاة نفط في ليبيا، والمخصص لتخزين وقود “النافتا”. تسبب الهجوم بمسيرة في إحداث أضرار بالغة وثقبين أدى إلى تسرب جزء من المخزون دون اندلاع حريق.

في اليوم التالي الأحد، تعرضت محطة تحلية مياه الزاوية، المزود الرئيسي للمدينة بمياه الشرب، لهجوم مماثل بطائرة مسيرة.

الإثنين، وقع الهجوم الثالث عندما استهدف الخزان “402-T” التابع لشركة البريقة والمخصص لتخزين بنزين السيارات، مما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار الخزان بالكامل، واستغرق إخماد النيران أكثر من يومين. وزاد من خطورة الحادث أن الخزان كان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين، مما أثار مخاوف من امتداد النيران إلى المنشآت النفطية والمناطق المجاورة.

امتداد الهجمات إلى محطات الكهرباء والمياه

الثلاثاء، تكرر المشهد في مجمع الزاوية النفطي، حيث تعرض مصنع خلط وتعبئة الزيوت لهجوم بمسيرة سقطت قرب خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب. وفي اليوم نفسه، أصابت مسيرة سقف خزان الديزل رقم “4/4” في المجمع، مما تسبب في اختراقه واندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ من احتوائه سريعا. وجاء هذا الاعتداء بعد إعادة تشغيل المصفاة إثر توقفها بسبب هجمات سابقة.

الثلاثاء أيضا، استهدف خزان الديزل “2/4” مما أدى إلى حريق آخر أخمده رجال الإطفاء. وامتدت الهجمات خارج أسوار المجمع النفطي، إذ تعرضت محطة الكهرباء الرئيسية في منطقة الحرشة لهجوم بمسيرة، فيما سقطت مسيرة أخرى قرب خزان الوقود الرئيسي المغذي للمحطة.

الأربعاء، استهدفت مسيرة محطة كهرباء ثانية، مما أدى إلى انفجارها واحتراقها وخروجها بالكامل عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم أحياء المدينة.

تتمتع الزاوية بأهمية استراتيجية واقتصادية لوقوعها على الساحل واحتضانها مصفاة الزاوية ومنشآت نفطية أخرى. أي توتر أمني فيها يؤثر على حركة النقل وإمدادات الوقود والطاقة في مناطق واسعة غرب ليبيا، بالإضافة إلى ارتباط منشآتها بصادرات البلاد إلى الخارج.

تحركات رسمية وتحذيرات من القوة القاهرة

على خلفية التطورات، عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الإثنين، اجتماعا موسعا مع قيادات أمنية وعسكرية، حضره وزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ورئيس الأركان العامة صلاح الدين النمروش، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وآمر اللواء 444 قتال محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام عبد الله الطرابلسي.

أكد الدبيبة “ضرورة التعامل بحزم مع أي تعديات أو أعمال من شأنها تهديد الأمن أو المساس بالمنشآت والمرافق الحيوية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها”، وشدد على “أهمية رفع مستوى التنسيق والجاهزية بين مختلف الأجهزة”.

لوحت المؤسسة الوطنية للنفط بإعلان حالة “القوة القاهرة” ووقف العمل كليا في مجمع الزاوية النفطي إذا استمرت الاعتداءات، في محاولة للضغط لتوفير الحماية للمنشأة. ويقصد بـ”القوة القاهرة” شرط تعاقدي يسمح للمورد بإعفاء نفسه من الالتزامات التعاقدية دون غرامات بسبب أحداث خارجة عن إرادته، مثل الهجمات.

الثلاثاء، عاد الدبيبة للتعليق فقال في بيان إنه “سيتم الوصول إلى المسؤولين عن الاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية بالطائرات المسيرة”، وأضاف أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لتحديد مصدر المسيرات وكشف من خطط وأمر ونفذ وشارك في الاستهداف. ووصف استهداف المنشآت النفطية والصناعية بأنه “جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد، وتهديد مباشر لأرواح المواطنين والعاملين ولمنشآت حيوية تمثل جزءا من أمن البلاد واقتصادها ومقدرات شعبها”.

وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية دخلت أيضا على الخط، وشددت في بيان الأربعاء على أنها “لن تتهاون مع الاعتداءات والأعمال الإجرامية التي استهدفت المنشآت النفطية والحيوية ومقدرات الدولة الليبية في الزاوية”، وتعتبرها “اعتداء مباشرا على أمن الوطن ومصالح الشعب وتهديدا خطيرا للاستقرار والسلم الاجتماعي”. ووصفت استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية بأنه “عمل عدائي ممنهج تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية”، هدفه “زعزعة أمن البلاد واستقرارها والتضييق على المواطن الليبي والإضرار بالاقتصاد الوطني وجر البلاد إلى مستنقع من العنف والفوضى والصراع”. وأكدت الوزارة أن أمن البلاد وثرواتها ومشاريعها الحيوية “خط أحمر”، وأنها لن تسمح بتحويل مقدرات الليبيين إلى أدوات للابتزاز أو الفوضى أو تنفيذ أجندات خارجية.

روايات متضاربة حول الفاعل في غياب التبني

في ظل عدم تبني أي جهة الهجمات، ظهرت روايات عدة في الشارع الليبي، بحسب مراسل الأناضول. إحدى الروايات تتهم حكومة الوحدة الوطنية بالوقوف وراء الاستهدافات عقابا لأهالي الزاوية على خلفية احتجاجات طالبت برحيل الحكومة قبل فترة قصيرة. ففي 27 يوليو الماضي، أطلق أهالي الزاوية ممثلين في حراك “أبناء الزاوية” تحركا مدنيا تضمن تعليق العمل في مؤسسات ومرافق عامة داخل المدينة باستثناء المستشفيات والمراكز الطبية.

غير أن هذه الرواية تواجه تساؤلات حول طبيعة المنشآت المستهدفة وأهميتها للحكومة نفسها، فمجمع الزاوية النفطي يؤمن إمدادات الطاقة لمعظم مناطق غرب البلاد بما فيها العاصمة طرابلس، من بنزين السيارات ووقود توليد الكهرباء وغاز الطهي، مما يعني أن تضرره سيضع الحكومة أمام تداعيات مباشرة. كما يمثل المجمع منفذا للصادرات إلى الخارج وأحد مصادر إيرادات الدولة. ويُطرح أيضا أن إيطاليا مستفيد رئيسي من صادرات الطاقة الليبية وهي حليف مهم لحكومة الوحدة، مما يضع علامات استفهام حول فرضية إقدام الحكومة على الإضرار بهذه المصالح لمعاقبة سكان الزاوية.

كما تتداول رواية أخرى في الشارع الليبي تتهم مجموعات مسلحة تتبع اسميا حكومة الوحدة بالوقوف وراء الهجمات. تستند هذه الرواية إلى أن المصفاة نفسها تؤمنها مجموعات مسلحة تعد منافسة لمجموعات أخرى في المدينة، وسبق أن اشتبكت هذه الأطراف أكثر من مرة. وكان أحدث اشتباك في 4 أغسطس الجاري، وأسفر عن قتلى وجرحى وفرار سجناء. كما تشهد المدينة منذ أكثر من عام حوادث اغتيال متكررة في سياق يبدو مرتبطا بتصفية حسابات بين مجموعات مسلحة متنافسة.

ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في البلد الغني بالنفط والغاز. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات إلى إنهاء الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني