انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

عائلة طبيب بريطاني تسعى للكشف عن ظروف وفاة شقيقها في سجون النظام السابق

عائلة طبيب بريطاني تسعى للكشف عن ظروف وفاة شقيقها في سجون النظام السابق

بعد نحو ثلاثة عشر عاماً على وفاة الطبيب البريطاني عباس خان أثناء احتجازه لدى أجهزة نظام بشار الأسد، عادت شقيقته سارة خان من لندن إلى دمشق للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن وفاته.

الاعتقال والتعذيب

أوضحت سارة أن شقيقها عباس، جراح عظام بريطاني في الثالثة والثلاثين من عمره، وصل إلى سوريا في نوفمبر 2012 يحمل مستلزمات طبية بهدف مساعدة الجرحى في حلب. وكانت المدينة تعاني نقصاً حاداً في الأطباء وتعطلت مستشفياتها بسبب القصف، ما دفع الكوادر الطبية للعمل في مرافق ميدانية. تطوع Abbas للعمل في عدد من تلك المرافق قبل أن تعتقله قوات النظام عند حاجز أمني في 22 نوفمبر 2012، بعد أيام قليلة من وصوله.

بعد اعتقاله نُقل إلى دمشق حيث تعرض، وفقاً لسارة، للضرب والتعذيب وسوء المعاملة وتلقى مواد مخدرة خلال احتجازه لدى الأجهزة الأمنية. أشارت إلى أن التعذيب والضرب والمعاملة غير الإنسانية استمرت نحو تسعة أشهر، وأن الأسرة لم تكن تعرف مكان احتجازه أو ما يتعرض له خلال تلك الفترة.

الوعود بالإفراج ومفاجأة الوفاة

سافرت والدة عباس إلى بيروت للحصول على تأشيرة دخول سوريا، ثم وصلت إلى دمشق في يوليو 2013 تبحث عن ابنها. تنقلت بين الوزارات والمحاكم والسجون، وسألت كل من تصادفه عن مكان احتجازه، وكانت تطرق أبواب السجون وتتحدث إلى أي شخص تقابله، حتى العاملين في المتاجر، رغم أنها لا تعرف العربية ولا أحد في دمشق.

بعد نحو ثلاثة أسابيع من البحث علمت العائلة أن عباس محتجز لدى الاستخبارات فيما يُعرف بـ«فرع فلسطين»، وكان من المقرر مثوله أمام محكمة مختصة بقضايا الإرهاب. تمكنت الأم senare من زيارته وعرفت منه تفاصيل المعاملة التي تعرض لها، قبل نقله إلى سجن عدرا بريف دمشق.

بين أغسطس وأ Dezember 2013 تلقت العائلة وعوداً متكررة من مسؤولين في النظام السابق بالإفراج عن Abbas، بالتزامن مع ترتيبات لإرسال وفد من أعضاء البرلمان البريطاني إلى دمشق لاصطحابه إلى بلاده. حجز النواب البريطانيون تذاكر سفرهم وإقامتهم، بانتظار الموافقة اللازمة من مكتب بشار الأسد، وأكد الجميع أن إطلاق سراح عباس بات وشيكاً دون أي حديث عن خطر يهدد حياته.

لكن الأمور تغيرت مساء 12 ديسمبر 2013 عندما اقتاد عناصر من أجهزة الاستخبارات عباس من سجن عدرا إلى مكان مجهول دون إبلاغ أسرته. علمت الأم بنقله في اليوم التالي من زوجة أحد السجناء، بينما كانت ترتيبات إعادته إلى بريطانيا تقترب من نهايتها.

في 16 ديسمبر 2013 تلقت والدة عباس اتصالاً يطلب منها الاستعداد لاستلام ابنها. اشترت الشوكولاتة والبقلاوة والهدايا، وأخذت توزع الحلويات على الجميع، حتى السائق الذي جاء لاصطحابها. ثم نُقلت إلى مبنى لم تعرف موقعه، حيث بدأت تشعر بالقلق عندما لم تجد ابنها، قبل أن يخرج شخص ويبلغها بأن عباس أنهى حياته ذلك الصباح.

أبلغ المسؤولون العائلة بأن عباس انتحر، لكن الأسرة شككت في الرواية وطالبت بكشف حقيقة وفاته. وصفت سارة ما حدث بأنه «مزحة قاسية» بحق أم جاءت إلى دمشق بحثاً عن ابنها وكانت تنتظر العودة به إلى أسرته.

الجهود البريطانية ومسار العدالة الانتقالية

في 27 أكتوبر 2014 أعلنت الحكومة البريطانية أن هيئة المحلفين في التحقيق القضائي بشأن وفاة عباس خان خلصت إلى أنه قُتل بصورة غير مشروعة، متناقضة مع رواية النظام السوري السابقة التي ادعت وفاته منتحراً. وأكد وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني آنذاك توباياس إلوود أن التحقيق يؤكد تعرض الطبيب للقتل غير المشروع، واعتبر المعاملة التي تلقاها خلال احتجازه غير مقبولة، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية البريطانية طالبت مراراً بالسماح بوصول المساعدة القنصلية إلى عباس ومراجعة احتجازه، لكن النظام السوري تجاهل تلك المطالبات.

أكدت سارة أن العائلة لا تزال تبحث عن إجابات بشأن ظروف مقتل عباس وهو رهن الاحتجاز، وهوية المسؤولين عن ذلك، مضيفة أن مرور نحو ثلاثة عشر عاماً لم يهدئ أسئلتهم حول motives والجهات المسؤولة.

أشارت إلى أن ما كشف لاحقاً عن التعذيب وسوء المعاملة في السجون السورية، واكتشاف مقابر جماعية وصور لضحايا الانتهاكات، زاد من إصرار العائلة على معرفة الحقيقة. وأكدت أن سعي الأسرة لتحقيق العدالة لا يقتصر على كشف حقيقة مقتل شقيقها بل يشمل أيضاً إنصاف والدتها عما عانته خلال محاولتها إعادته حياً إلى أسرته.

تذكر سارة رسائل عباس التي كان يكتبها أثناء احتجازه في سجن عدرا، حين كانت والدتها تزوره أسبوعياً وتنقل رسائله إلى بقية الأسرة. وصفته بأنه retained روح الدعابة والأمل، يضحك ويمزح، يسأل عن أبناء إخوتهم ودراستهم وعن موعد زواجهم، ويكتب رسائل طويلة إلى أطفاله وزوجته. كان يعلم السجناء الآخرين اللغة الإنجليزية، ويقرأ الكتب ويومياته، بينما كانت والدته تحضر له الأقلام والأوراق والكتب الطبية.

بعد وفاة عباس نُقل جثمانه إلى بيروت بمساعدة جهة إنسانية دولية لم تحددها، حيث تعرّف عليه شقيقهما الآخر، ثم ساعدت السفارة البريطانية في نقله إلى لندن لدفنه.

أما عن دوافعه للتطوع في سوريا، فأكدت سارة أنه أراد توظيف خبرته الطبية لمساعدة الجرحى المحتاجين إلى العلاج، مؤكدة أن طبيباً يشاهد ما يحدث في الحرب ويرى الناس يستغيثون طلباً للمساعدة الطبية لا يستطيع أن يبقى في منزله، وأن عباس كان يدرك أن مهاراته قد تساعد في إنقاذ حياة أشخاص لا يجدون الرعاية اللازمة، وشعر أنه من الظلم أن يبقى بعيداً وهو يعرف أن لديه المهارات التي تمكنه من إحداث فرق، موضحة أن الدافع الوحيد وراء ذهابه إلى سوريا كان «الإنسانية الخالصة».

تأتي عودة سارة إلى دمشق في ظل مسار للعدالة الانتقالية بدأته السلطات السورية الجديدة. ففي 17 مايو 2025 أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال حكم النظام السابق، وتساءل المسؤولين عنها وتجري جبر الضرر على الضحايا. وفي 17 سبتمبر 2026 أعلنت الهيئة أنها تواصل توثيق الانتهاكات والاستماع إلى الضحايا وتطوير آليات المساءلة والمحاسبة، بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية.

أعربت سارة عن أمل عائلتها في تعاون السلطات السورية الجديدة لكشف ملابسات وفاة عباس ومحاسبة المسؤولين عنها، قائلة إن المسؤولين أبدوا تعاطفاً واستعداداً للتعاون، وأظهروا رغبة في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين، وتأمل أن يفعلوا ذلك في قضية عباس أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني