انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هجمات المسيّرات الأوكرانية توجع الاقتصاد الروسي وتحول كييف إلى

هجمات المسيّرات الأوكرانية توجع الاقتصاد الروسي وتحول كييف إلى

في ظل تصاعد حدة التهديدات الروسية بعد موجة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة التي استهدفت أكثر من مئة سفينة ومنشأة نفطية في عمق الأراضي الروسية، واعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن الرد سيكون “أقوى بأضعاف مضاعفة”، تسعى أوروبا من جانبها إلى بناء تحالف صاروخي جديد، فيما تتهم موسكو حلفاء كييف بعرقلة مسار السلام.

وفي هذا المشهد المتشابك الذي يدخل عامه الخامس دون بوادر نهاية واضحة، قدم الباحث السياسي هلال العبيدي، في حديثه لبرنامج “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية متعمقة لجذور الأزمة ومساراتها المحتملة.

جذور الخوف الأوروبي من موسكو

أوضح العبيدي أن التهديدات الروسية ليست ظاهرة جديدة، بل “حقيقة تعودنا عليها” حتى قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، مشيرا إلى وجود تدخلات هجينة متكررة استهدفت عدداً من الدول الأوروبية، بما في ذلك التأثير في العمليات الانتخابية.

وربط ذلك بوجود تباين جوهري في نمط الحياة بين الاتحاد الأوروبي وموسكو، معتبراً أن هذا “التباين بين النهج الديمقراطي الأوروبي والحكم الدكتاتوري في موسكو” هو ما يولد الأزمة، مؤكدا في الوقت نفسه أن لا أحد يسعى للتدخل في اختيارات الشعب الروسي نفسه.

وشدد العبيدي على أن التهديد الروسي يتركز بشكل خاص على دول أوروبا الشرقية، التي تحمل “ذاكرة أليمة” من عقود الحكم السوفيتي السابق، عندما خسر كثيرون مقدراتهم الاقتصادية والبشرية، وشهدت شعوبها عمليات نفي إلى سيبيريا. ووصف هذه الدول بأنها تعيش اليوم “خوفاً ورعباً” حقيقياً من احتمال عودة نمط الحكم الدكتاتوري السوفيتي إلى أراضيها.

أوكرانيا.. “مختبر أوروبا” لحرب المسيّرات

انتقل العبيدي إلى تحول جوهري طرأ على المشهد العسكري، معتبراً أن أوكرانيا أصبحت “مختبر أوروبا للمسيّرات” في حرب دخلت عامها الخامس. وأشار إلى نجاحات أوكرانية لافتة في الوصول إلى العمق الروسي، حيث تقطع الطائرات المسيّرة مسافات تصل إلى 2500 كيلومتر لضرب مصافٍ نفطية، ليس بشكل عشوائي، بل باستهداف دقيق لوحدات التقطير تحديداً، وهي وحدات يصعب إعادة بنائها.

وأوضح أن هذا التكتيك يعكس تحولاً في أسلوب المواجهة، إذ أصبحت أوكرانيا تعطل قدرات الجيش الروسي بدلاً من الدخول في مواجهات مباشرة معه، سواء على المستوى اللوجستي عبر ضرب الوقود ودعم الجهد العسكري، أو على المستوى الاقتصادي عبر تقليص الأموال المتحققة من تصدير المواد الخام لهذه المصافي. وأشار إلى أن التكلفة أصبحت ملموسة، مستشهداً بخفض توقعات الوكالة الدولية للطاقة لإنتاج روسيا من الطاقة لعام 2027.

أوروبا لا تخشى التهديدات النووية

وفيما يتعلق بالتهديدات النووية، أشار العبيدي إلى أن “هذا الأمر ليس خفياً على قادة دول الاتحاد الأوروبي”، مذكراً بـ”تهديدات مدفيديف المتكررة حول استخدام السلاح النووي”.

واستشهد في هذا السياق بما ذكره المفوض العام للاتحاد الأوروبي قبل يومين من أنه “لا يمكن تهديد حلف بمليار شخص يعيشون من كندا إلى أمريكا إلى الاتحاد الأوروبي”، مؤكداً أنه “حلف كبير ولديه إمكانيات كبيرة وروسيا لا تشكل تهديداً”، مشيراً إلى أنه “عندما يتم التعرض لإحدى دول الاتحاد الأوروبي يتم تفعيل المادة الخامسة”.

لا سلام دون تنازلات متبادلة

وفي قراءته لمسار التفاوض، رأى العبيدي أنه من حق أوكرانيا الدفاع عن نفسها ما دامت مدنها مستهدفة، منتقداً القناعة الأوروبية السائدة بأن الضغط على موسكو سيدفعها في النهاية إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وأوضح أن أوكرانيا قدمت بالفعل تنازلات عبر الوساطة الأميركية، إلا أن روسيا اعتبرتها غير كافية.

وشدد على أن السلام المنشود يجب أن يكون “مستديماً” لا مؤقتاً “لالتقاط الأنفاس” تليه عودة العمليات العسكرية بعد شهر أو شهرين، مما يستوجب تقديم موسكو تنازلات موازية تتعلق بالتفاهم مع أوكرانيا حول حقوقها المشروعة التي كفلها القانون الدولي، مؤكداً أن أوكرانيا ليست الطرف المعتدي، بل روسيا هي التي ضمت شبه جزيرة القرم وإقليم دونباس.

تكتيك يقلص الضحايا ويقود إلى المفاوضات

واختتم العبيدي تحليله بربط تحول أسلوب المعارك من المواجهة المباشرة إلى استهداف القدرات اللوجستية والطاقية، بما في ذلك الضربات في بحر آزوف والبحر الأسود واستهداف الناقلات، بهدفين رئيسيين: تخفيف الخسائر البشرية من الجانبين، وضرب قطاع الطاقة الروسي الذي يشكل في آن واحد جهداً لوجستياً عسكرياً وركيزة اقتصادية.

وخلص إلى أن هذا المسار قد يدفع روسيا في نهاية المطاف نحو التفاوض بدلاً من اللجوء إلى الخيار النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني