انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

أسواق السندات تراهن على زيادة الفائدة الأميركية في يوليو وسط ترقب لبيانات التضخم

أسواق السندات تراهن على زيادة الفائدة الأميركية في يوليو وسط ترقب لبيانات التضخم

زادت رهانات المستثمرين في سوق السندات على احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في يوليو، وذلك قبل صدور أرقام التضخم المرتقبة في الولايات المتحدة وإدلاء رئيس البنك المركزي بشهادته أمام الكونغرس، وهما حدثان من شأنهما تعزيز الحجج الداعمة لتشديد السياسة النقدية.

ارتفاع ملحوظ في توقعات الأسواق

تظهر هذه التوقعات المتزايدة بوضوح في أسواق المشتقات المالية المرتبطة بأسعار الفائدة، حيث صعدت الاحتمالات الضمنية لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الشهر الجاري إلى نحو 50 بالمئة، مقارنة بأقل من 10 بالمئة في وقت سابق، وفقاً لوكالة بلومبرغ نيوز.

وانعكست هذه الرهانات أيضاً على سوق السندات الحكومية الأميركية، حيث استقر عائد سندات الخزانة لأجل عامين فوق مستوى 4.25 بالمئة يوم الثلاثاء، متجاوزاً سعر الفائدة الرسمي بفارق آخذ في الاتساع.

ونقلت بلومبرغ نيوز عن إد الحسيني، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة كولومبيا ثريدنيدل، قوله إن احتمال رفع الفائدة في يوليو أصبح مطروحاً بقوة، مضيفاً أنه يرجح حدوث هذه الخطوة أكثر من عدمها.

تصريحات والر تدفع التوقعات للصعود

جاءت موجة الرهانات الأخيرة بعد تصريحات كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، الذي كان يُنظر إليه حتى وقت قريب على أنه من أكثر المسؤولين ميلاً إلى التيسير النقدي.

وقال والر إن رفع الفائدة في المدى القريب يجب أن يظل خياراً مطروحاً إذا أظهرت بيانات التضخم قراءة مرتفعة جديدة للأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة.

ومن المنتظر أن تصدر وزارة العمل الأميركية بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو اليوم الثلاثاء، فيما تشير التوقعات إلى تسجيل أول تراجع في معدلات التضخم العام والأساسي منذ يناير.

مخاوف تضخمية رغم التوقعات الإيجابية

على الرغم من التوقعات بتباطؤ التضخم، تتصاعد مخاوف المتعاملين في أسواق السندات من أن إعادة الأسعار إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 بالمئة قد تتطلب مستويات أعلى من أسعار الفائدة.

وساهمت التطورات الجيوسياسية أيضاً في زيادة هذه المخاوف، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات المرتبطة بإيران وإعلان الولايات المتحدة مواصلة عملياتها العسكرية.

الأنظار تتجه إلى شهادة وورش

في هذه الأثناء، تترقب الأسواق شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس يومي الثلاثاء والأربعاء، ضمن التقرير نصف السنوي للبنك المركزي حول السياسة النقدية.

ويُنظر إلى إحجام وورش عن تقديم توجيهات واضحة بشأن المسار المستقبلي للفائدة كعامل إضافي يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

الأسواق تسعّر مزيداً من التشديد النقدي

تعكس أسواق الفائدة قصيرة الأجل توقعات بزيادة كاملة في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، إلى جانب رفع إضافي محتمل بحلول منتصف عام 2027.

ويرى الحسيني أن هذه التوقعات قد لا تكون كافية، مرجحاً أن يعكس البنك المركزي التخفيضات الثلاثة التي نفذها خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي استجابة لتباطؤ سوق العمل.

رهانات متزايدة في سوق العقود المستقبلية

شهدت العقود المستقبلية لأسعار الفائدة تدفقاً مكثفاً من رهانات رفع الفائدة، مما ساهم في ارتفاع العقود المفتوحة المرتبطة بسعر الفائدة الفيدرالية لشهر أغسطس بنحو 23 بالمئة خلال يوليو.

وتشير التقديرات إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين سيظهر انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.1 بالمئة، مما سيخفض معدل التضخم السنوي إلى 3.8 بالمئة من 4.2 بالمئة، بينما يُتوقع ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.2 بالمئة على أساس شهري.

بيانات التضخم قد لا تكفي لتهدئة السندات

رغم احتمال صدور بيانات تضخم أضعف من المتوقع، يرى محللون أن ذلك قد لا يوفر دعماً كبيراً لسوق السندات، بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال إيان لينغن، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في بي إم أو كابيتال ماركتس، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن المستثمرين لا يزالون ينظرون إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 29 يوليو باعتباره الموعد الأكثر ترجيحاً لأول رفع للفائدة في عهد وورش.

وأضاف أن الأسواق قد تستمر في تسعير احتمال رفع الفائدة خلال يوليو حتى في حال جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، مشيراً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفاجئ المستثمرين بتشديد السياسة النقدية إذا رأى أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني