انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

بدء إجراءات تسليم السلاح من فصائل الحشد الشعبي العراقي ضمن مسار حصره بالدولة

بدء إجراءات تسليم السلاح من فصائل الحشد الشعبي العراقي ضمن مسار حصره بالدولة

أعلنت السلطات الأمنية العراقية، يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026، أن عدداً من الفصائل المنضوية تحت الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي شرعت فعلياً في إجراءات تسليم سلاحها، وذلك في إطار مسار حكومي يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، ويشمل جميع الأسلحة الخارجة عن إطار المؤسسات الرسمية.

جاءت هذه التصريحات على لسان رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي، الفريق سعد معن، ونشرتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع”، حيث تطرق إلى الإجراءات والترتيبات المؤسسية الجارية لتنظيم ملف السلاح في البلاد.

فصائل تبدأ التسليم وأخرى تسير على الخطى نفسها

أوضح معن أن “عدداً من الفصائل المنضوية تحت الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي باشرت فعلياً إجراءات تسليم سلاحها، فيما تسير فصائل أخرى في الاتجاه نفسه”.

وأكد أن هذه الخطوات تأتي “ضمن ترتيبات مؤسسية وقانونية تهدف إلى تنظيم وضع التشكيلات والمقاتلين بما ينسجم مع الإطار الرسمي للدولة”.

وشدد على أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل “مساراً وطنياً وأمنياً” يهدف إلى تعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون، ولا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه.

السلاح العشائري وأي سلاح خارج الإطار الرسمي مشمول

أضاف معن أن “حصر السلاح بيد الدولة لا يعني حصره بفئة أو تشكيل محدد، وإنما يشمل كل سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية للدولة، أياً كانت الجهة التي تمتلكه، بما في ذلك السلاح العشائري وأي سلاح لا يخضع للضوابط والقوانين النافذة”.

وقال إن الدولة تنظر إلى الملف “من زاوية أمنية وقانونية ووطنية بحتة”، وإن الهدف الأساسي يتمثل في “أن تكون جميع أدوات القوة والسلاح ضمن الأطر التي حددها القانون بما يحفظ أمن المواطنين ويمنع استخدام السلاح خارج السياقات الرسمية”.

وأشار إلى أن هيئة الحشد الشعبي ستعمل على “تنظيم حقوق جميع المقاتلين في مختلف الفصائل والتشكيلات وحفظ حقوق عوائلهم وتضحياتهم وفق الضوابط والقوانين المعمول بها”.

لا توجه نحو الصدام مع الفصائل

نفى معن وجود توجه نحو الصدام مع الفصائل، مؤكداً أن “الحكومة العراقية ليست في صراع مع أي تشكيل أو فصيل، ولا تتعامل مع هذا الملف بمنطق المواجهة أو الإقصاء، وإنما تتعامل معه باعتباره مسؤولية دستورية وقانونية تتعلق بأمن العراق واستقراره”. وجدد التأكيد على أن حصر السلاح “ليس مشروع مواجهة، بل مشروع دولة واستقرار وأمن مجتمعي”.

يذكر أن هيئة الحشد الشعبي هي مظلة أمنية وعسكرية عراقية رسمية، تأسست عام 2014 استجابة لفتوى المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة تنظيم “داعش”، قبل أن تدمج رسمياً ضمن القوات المسلحة عام 2016.

وفي 3 يونيو/حزيران الماضي، أعلن المتحدث باسم الجيش العراقي، صباح النعمان، تشكيل لجنة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أنها باشرت أعمالها.

ملف السلاح أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية

يعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق، في ظل وجود فصائل مسلحة، بعضها منضوٍ ضمن “الحشد الشعبي” وأخرى تعمل بصورة مستقلة. وتطالب قوى سياسية وشرائح شعبية بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، في وقت تشهد فيه البلاد توترات أمنية متقطعة وهجمات واشتباكات تؤثر على الاستقرار الداخلي.

في سياق آخر، انتقد معن التفسيرات والشائعات المتداولة بشأن تاريخ 30 سبتمبر/أيلول المقبل المحدد لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، واصفاً إياها بأنها “توصيف غير دقيق ولا يعكس حقيقة المسار الذي تتبناه الدولة”، دون تقديم توضيحات بهذا الخصوص.

وأكد أن “الإجراءات المرتبطة بهذا الملف تسير ضمن سياق مؤسسي وقانوني وبالتنسيق مع الجهات المعنية، ولا ينبغي تقديمها للرأي العام بتوصيف مغاير لهذا التوجه”. ودعا وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى “توخي الدقة في تناول هذا الملف وعدم اعتماد التفسيرات التي قد تخلق حالة من القلق”.

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أعلن أن موعد 30 سبتمبر المقبل لانتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد هو “توقيت نهائي لا عودة عنه”، وشدد على تنفيذ أعلى مستوى من الخطط الأمنية ودعم الاستقرار الداخلي وضمان السيادة الوطنية.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2024، أعلنت واشنطن وبغداد، في بيان مشترك، التوصل إلى اتفاق بشأن خطة من مرحلتين لإنهاء مهام التحالف في العراق. وكان مقرراً أن تكتمل المرحلة الأولى بحلول سبتمبر/أيلول 2025، وتشمل إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، بما يتضمن سحب القوات وتسليم القواعد والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية. أما المرحلة الثانية فتمتد حتى سبتمبر 2026، وخلالها تستمر المهمة العسكرية للتحالف العاملة في سوريا من منصة في العراق.

وتقود الولايات المتحدة التحالف الدولي الذي تشكل عام 2014 لمكافحة تنظيم “داعش”، ويضم دولاً بينها فرنسا وإسبانيا. وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي تحقيق “النصر” على “داعش”، بعد 3 سنوات من الحرب ضد التنظيم. لكن التنظيم لا يزال ينشط في محافظات شمالية وغربية وشرقية عبر هجمات من حين إلى آخر، فيما تنفذ القوات العراقية عمليات أمنية وعسكرية لملاحقة فلوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني