انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

القوات الأميركية تعترض ناقلة نفط إيرانية وتفتّشها قبل الإفراج عنها، وترامب يلوّح بضربات جديدة

القوات الأميركية تعترض ناقلة نفط إيرانية وتفتّشها قبل الإفراج عنها، وترامب يلوّح بضربات جديدة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها البحرية اعترضت، الأربعاء، ناقلة نفط تجارية ترفع العلم الإيراني في خليج عُمان، وأجرت تفتيشاً عليها قبل أن تفرج عنها وتطلب من طاقمها تغيير مسارها. وجاء هذا الإجراء في إطار الحصار الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، وفقاً لبيان صادر عن القيادة.

وأوضح البيان أن عناصر من مشاة البحرية الأميركية، التابعة لوحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، صعدوا على متن الناقلة “سيليستيال سي” (M/T Celestial Sea) للاشتباه في محاولتها خرق الحصار الأميركي بالتوجّه نحو أحد الموانئ الإيرانية. وأضاف البيان أن القوات الأميركية أفرجت عن السفينة بعد تفتيشها وتوجيه طاقمها لتغيير مسارها، مؤكداً أن القوات الأميركية أعادت توجيه 91 سفينة تجارية حتى الآن لضمان الامتثال للتدابير المفروضة على طهران.

ترامب يهدد بمهاجمة إيران مجدداً

في سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، مشيراً إلى أن الحرب ستنتهي “بسرعة كبيرة”. وأضاف ترمب أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، لكنه أكد أن واشنطن ستشن هجوماً جديداً في الأيام المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

من جانبه، أشاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بالتقدم المحرز في المحادثات مع طهران حول اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً: “نحن في وضع جيد جداً هنا”.

الحرس الثوري يتوعد بتمديد الحرب خارج المنطقة

في المقابل، توعّد الحرس الثوري الإيراني بأن الحرب في الشرق الأوسط ستمتد إلى خارج المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران. وجاء هذا التهديد بعد أيام من الغارات الإسرائيلية التي قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين كباراً، حيث قال ترمب علناً إن الأفضل أن يتولى “شخص من الداخل” زمام الأمور في إيران.

اتهامات أميركية لراؤول كاسترو وإجراءات قانونية جديدة

في تطور منفصل، وجّه القضاء الأميركي، الأربعاء، اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، كان يقودهما طياران معارضان لشقيقه الزعيم الراحل فيدل كاسترو. وأعلن القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش أن العمل جارٍ على سجن راؤول كاسترو في الولايات المتحدة. وتتضمن لائحة الاتهام تهم التآمر لقتل أميركيَّيْن، إلى جانب تهم أخرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد بلانش في مؤتمر صحافي أن توجيه الاتهام إلى كاسترو يُظهر أن الولايات المتحدة “لا تنسى” مواطنيها، قائلاً: “رسالتي اليوم واضحة: الولايات المتحدة والرئيس ترمب لا ينسيان ولن ينسيا مواطنيهما”. وأوضح أنه سيجري العمل على سجن راؤول كاسترو في الولايات المتحدة.

من جانبها، رفضت هافانا الاتهامات الأميركية. وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، عبر منصة “إكس”، إن القرار الأميركي “خطوة سياسية لا أساس قانونياً لها”، معتبراً أن هذه الاتهامات تهدف إلى “إضافة مزيد إلى الملف الذي يختلقونه لتبرير عدوان عسكري على كوبا”. ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه الجزيرة من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بسبب الحصار الذي فرضه ترمب على المحروقات، وقد لمّح ترمب مراراً إلى رغبته في إسقاط الحكومة الشيوعية الكوبية.

كما دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت سابق الأربعاء، الشعب الكوبي إلى المطالبة باقتصاد السوق الحر وقيادة جديدة، مؤكداً أن ذلك كفيل بفتح مسار جديد في العلاقات مع الولايات المتحدة. وقال روبيو، وهو من أبوين مهاجرين من كوبا، في رسالة مصورة باللغة الإسبانية: “نحن في الولايات المتحدة مستعدون لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين شعبينا. حالياً، العائق الوحيد أمام مستقبل أفضل هو أولئك الذين يسيطرون على بلادكم”.

يُذكر أن راؤول كاسترو أشرف عام 2015 على تقارب تاريخي مع الولايات المتحدة في عهد باراك أوباما، إلا أن ترمب أعاد التوتر إلى العلاقات بين واشنطن وهافانا الخاضعة لحصار أميركي.

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري

على الصعيد الداخلي، أحكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرته على حزبه الجمهوري بعد سقوط معارضيه واحداً تلو الآخر في الانتخابات التمهيدية. وكان آخر الضحايا وأبرزهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي تحدّى ترمب في أكثر من مناسبة، وبرز اسمه بشكل أساسي في قضية ملفات جيفري إبستين عندما صوّت لصالح رفع السرية عنها، كما يُعدّ من المعارضين البارزين لإسرائيل. وقد مُني ماسي، الذي استمرّ في منصبه عن ولاية كنتاكي 14 عاماً، بالهزيمة أمام مرشح مدعوم من ترمب، بعد أن شنّ الأخير حملة شرسة لإسقاطه ووصفه بأسوأ نائب في التاريخ الأميركي. وأوفد وزير الحرب بيت هيغسيث إلى الولاية لتأييد منافسه إد غالراين، في مشهد غير مسبوق في السياسة الأميركية، إذ جرت العادة أن يُحيّد وزير الحرب نفسه عن الأحداث الانتخابية.

ويُعدّ سباق كنتاكي التمهيدي لمجلس النواب الأعلى تكلفة في التاريخ من حيث الإنفاق على الإعلانات، إذ تخطّت تكلفته 32 مليون دولار، بحسب شركة “آد إيمباكت”. وكانت معظم هذه المبالغ من جماعات موالية لترمب ومنظمات داعمة لإسرائيل صرفت ملايين الدولارات في إعلانات معارضة لماسي. وقال ماسي ساخراً في خطاب هزيمته إنه تأخر في الإدلاء بخطابه لأنه كان “يحاول الاتصال بمنافسه للاعتراف بالهزيمة، واستغرق الأمر بعض الوقت للعثور عليه في تل أبيب”.

لم يكن ماسي الوحيد على لائحة “ضحايا ترمب”، فقد سبق للرئيس الأميركي أن نجح في إبعاد السيناتور الجمهوري البارز بيل كاسيدي عن ساحة السباق التمهيدي في ولاية لويزيانا لأنه صوّت لصالح إدانته بعد أحداث اقتحام الكابيتول، كما فاجأ الجمهوريين في الكونغرس عندما أعلن عن تأييده للمرشح من قاعدة “ماغا” كين باكستون في ولاية تكساس، بدلاً من السيناتور الحالي عن الولاية جون كورنين، وهو من أبرز قيادات الحزب. ورغم أن كورنين لم يتحدّ ترمب علناً، فإنه لم يتماشَ مع دعواته لإلغاء آلية العرقلة (فيليبستر) في مجلس الشيوخ، وقد وصفه ترمب بـ”الرجل الجيد”، لكنه اتهمه بعدم الولاء في “أوقات الشدة”.

ومقابل هذه النتائج، يقف الحزب الجمهوري في حيرة من أمره، فمن جهة يعلم الجمهوريون أن استرضاء ترمب أساسي في مسار الانتخابات التمهيدية، ومن جهة أخرى ينظرون إلى أرقام شعبيته المتدنية والأسعار المرتفعة ويقلقون من تأثيرها على حظوظهم بالفوز في انتخابات التجديد النصفي. لكن حسابات ترمب تبدو مختلفة، وهدفه واضح: توجيه رسالة تحذير لكل من يتحداه من حزبه. وقد أشار مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشانغ إلى ذلك قائلاً: “لا تشككوا أبداً بالرئيس ترمب وقوّته السياسية”، فيما قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: “لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب. هذا حزب دونالد ترمب”.

ويلعب الجمهوريون أوراقهم بحذر، فالنتائج أثبتت أن من يعلن عن ولائه المطلق للرئيس يخرج فائزاً في مسار الانتخابات التمهيدية، حيث امتد فوز المرشحين المدعومين من ترمب إلى ولايات أخرى كجورجيا وألاباما. وكانت ولاية إنديانا أول مؤشر على هذه الموجة عندما خسر 5 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المحليين مقاعدهم بعد رفضهم التجاوب مع مطالب ترمب لإعادة رسم الخرائط الانتخابية في الولاية.

أما الجمهوريون الذين فقدوا دعم ترمب، فلم يصبحوا حريصين على عدم إغضاب الرئيس في الوقت المتبقي من ولايتهم، وخير دليل على ذلك تصويت السيناتور بيل كاسيدي لصالح تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران، مقدماً للديمقراطيين فوزاً هو الأول في مساعيهم للتصدي له. وقد انضمّ كاسيدي للجمهوريين الثلاثة راند بول، وسوزان كولينز، وليزا مركسوفسكي في عملية التصويت التي حصدت 50 صوتاً مؤيداً مقابل 47 معارضاً.

ولعلّ السيناتورة سوزان كولينز هي المثال الحي الوحيد على أن ترمب وفريقه يُخطّطون بحذر للانتخابات النصفية. فرغم أنها شوكة في خاصرة ترمب لأنها صوّتت ضد بعض البنود من أجندته، فإنه لم يسع لإسقاطها في ولاية ماين التي تمثلها، والتي صوّتت لصالح منافسته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية. فهو يعلم أن احتفاظ كولينز بمقعدها أساسي لاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلس الشيوخ، ولهذا أعطاها هامشاً كبيراً لمعارضته، على أمل أن تجذب الناخبين المعارضين له في الولاية وتبقي على مقعدها.

رسالة روبيو للكوبيين وعرض مساعدات

أحيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم استقلال كوبا بتوجيه رسالة مصورة بالإسبانية لمواطني الجزيرة، داعياً إياهم إلى بناء “علاقة جديدة” مع الولايات المتحدة بعد “معاناة لا تُصدق” بسبب النظام الشيوعي. وجاءت هذه الرسالة في وقت وجّهت فيه وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة تمثل تصعيداً في حملة الضغط التي تشنّها واشنطن على الحكومة الكوبية.

ويصادف 20 مايو ذكرى إعلان كوبا جمهوريةً عام 1902 عقب الحرب الإسبانية – الأميركية، لكن هذا العيد لا يُحتفل به منذ ثورة عام 1959. وتستند الاتهامات ضد كاسترو إلى حادثة عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة “أخوة الإنقاذ” للمنفيين الكوبيين في ميامي. وكان راؤول شخصية محورية في الثورة، وساهم في دحر غزو خليج الخنازير عام 1961، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود، ثم خلف شقيقه فيديل بعد وفاته، ولا يزال شخصية مؤثرة في كواليس السياسة الكوبية. وكان وزيراً للدفاع وقت وقوع حادثة عام 1996. وقد وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لثلاثة ضباط عسكريين كوبيين عام 2003، لكنها لم تتسلمهم من هافانا.

ويسعى ترمب إلى تغيير النظام في كوبا، حيث فرضت الإدارة فعلياً حصاراً على الجزيرة وهددت بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وإلحاق أضرار جسيمة باقتصادها. ولم تُعلّق هافانا بشكل مباشر على التهديد بتوجيه الاتهام، رغم أن وزير الخارجية برونو رودريغيز تحدى واشنطن الأسبوع الماضي، قائلاً إنه “رغم الحصار والعقوبات والتهديدات باستخدام القوة، فإن كوبا تواصل مسيرتها نحو السيادة والتنمية الاشتراكية”.

ويمثل رفع دعوى جنائية ضد خصم مثل كاسترو سيُعيد إلى الأذهان لائحة الاتهام السابقة بالاتجار بالمخدرات ضد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حليف هافانا، الذي اعتقلته القوات الأميركية في عملية خاطفة في كاراكاس مطلع العام الحالي. ويقول ترمب إن الحكومة الشيوعية في كوبا فاسدة، وهدد بأنها “ستكون التالية” بعد فنزويلا.

في غضون ذلك، وجّه روبيو كلمة للكوبيين في يوم استقلال بلادهم، قائلاً إن “السبب الحقيقي وراء انقطاع الكهرباء والوقود والغذاء عنكم هو أن مَن يسيطرون على بلدكم قد نهبوا مليارات الدولارات، ولم يُستخدَم منها شيء لمساعدة الشعب”. ولفت إلى نشاطات مجموعة الشركات العسكرية الكوبية “غايسا”، التي أسسها كاسترو وتُقدر أصولها بنحو 18 مليار دولار، وتسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا. وأكد أن “الدور الوحيد الذي تلعبه ما يسمى الحكومة هو مطالبة الشعب بمواصلة تقديم التضحيات، وقمع كل من يجرؤ على الشكوى”.

وأكد روبيو أن ترمب “يعرض علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا، لكن يجب أن تكون مباشرة معكم، أيها الشعب الكوبي، وليس مع شركة (غايسا)”، عارضاً “100 مليون دولار من الغذاء والدواء لكم” من الحكومة الأميركية، على أن توزعها “الكنيسة الكاثوليكية أو غيرها من المؤسسات الخيرية الموثوقة”.

وكانت كوبا قد أعلنت الخميس أنها “مستعدة” للنظر في مقترح الولايات المتحدة منحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار. وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على منصة “إكس”: “نحن مستعدون للاستماع إلى تفاصيل المقترح وكيفية تنفيذه”. ورأى روبيو أن “كوبا الجديدة ستكون مكاناً يستطيع فيه الناس التصويت على مسؤولي حكومتهم، وحيث يمكنهم التعبير عن استيائهم من النظام الفاشل دون خوف من السجن أو الإجبار على مغادرة جزيرتهم”. وأكد أن “هذا ليس مستحيلاً… إذا كان امتلاك مشروعك الخاص والتمتع بحق التصويت ممكناً في محيط كوبا، فلماذا لا يكون ذلك ممكناً لك في كوبا؟”.

وفي رد صدر صباح الأربعاء، قالت سفارة كوبا في الولايات المتحدة إن روبيو كذب وأن الولايات المتحدة تعرض الدولة الجزيرة للقسوة. وقالت السفارة في منشور على “إكس”: “إن السبب الذي يجعل وزير الخارجية الأميركي يكذب مراراً وبلا وازع من ضمير عند الإشارة إلى كوبا ومحاولة تبرير العدوان الذي يمارسه على الشعب الكوبي ليس الجهل أو عدم الكفاءة… إنه يعلم جيداً أنه لا يوجد عذر لمثل هذا العدوان القاسي والوحشي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان