ذكرى الهجوم الكيميائي على الغوطة وتصريحات المسؤولين
في يوم الجمعة استذكر وزراء ومسؤولون سوريون ضحايا الهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطتين الشرقية والغربية بريف دمشق في 21 أغسطس 2013، مؤكدين مواصلة ملاحقة المتورطين وتحقيق العدالة للضحايا والناجين كجزء من مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني إن السوريين استيقظوا على “رائحة الموت” بعد أن استهدفهم النظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئات الشهداء، وأضاف أن الجمهورية العربية السورية تبدأ غداً مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح من خلال الإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مع الاستمرار في تحديد هوية مرتكبي المجازر وملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة وفقاً للقانون.
وأكد وزير الداخلية أنس خطاب أن صور الضحايا وأوجاع ذويهم ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين، مشدداً على أن حقهم في العدالة قائم، وذكر أن الوزارة ألقت القبض على عدد من المشاركين في ارتكاب المجازر وتواصل ملاحقة بقية المتورطين، ولن يفلت مجرم من العقاب مهما طال الزمن.
وأشار وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى أن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطتي دمشق عام 2013 تعد من أبشع الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري والإنسانية، وقال إن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه وجميع المتورطين في هذه الجرائم أولوية ثابتة لا حياد عنها، متعهداً بحفظ أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم في الوجدان الوطني بعيداً عن الإنكار والنسيان.
ومن جهته صرح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف بأن في ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة لا نحيي ذكرى الضحايا فقط بل نجدد التزامنا بمساءلة كل من شارك في استخدام الأسلحة الكيميائية أو أمر بها أو ساهم في تنفيذها، موضحاً أن الحقيقة حق للضحايا والمحاسبة مسؤولية وعدم الإفلات من العقاب أساس لعدالة تمنع تكرار الجرائم.
وأضاف وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه الذكرى تذكير لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة بما مررنا به، نتذكر ونستحضر ثمن النصر ومسؤولية الحفاظ عليه، رحم الله شهداءنا، ولن ننسى، والعزة لسوريا.
وبدوره قال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى إن ذكرى مجزرة كيماوي الغوطة تشكّل محطة أساسية لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، وشدد على أن المساءلة وجبر الضرر التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بمرور الزمن، وأن الإدارة تواصل العمل على ملف الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية وفق الأصول القانونية.
وأوضح مصطفى أن المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الجريمة بل تشمل كل من أمر أو حرّض أو ساهم في ارتكابها، وأن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا يشكل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، حيث الحقيقة واجب والمحاسبة التزام والعدالة حق للضحايا.
التعاون الدولي والإجراءات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية
بعد مجزرة الغوطة انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحتها الكيميائية.
وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة مشتركة للإشراف على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في 19 أغسطس 2014 بعد تدمير المخزون الذي أعلن عنه النظام من الأسلحة الكيميائية.
ومع ذلك اقتصرت عمليات التدمير على المواقع والمخزونات التي أعلن عنها النظام، بينما ثبت لاحقا استخدام قواته أسلحة كيميائية في هجمات أخرى بعدة مناطق سورية.
وفي 21 أبريل 2021 قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق وامتيازات سوريا داخل المنظمة بعد أن خلصت تحقيقات المنظمة إلى استخدام أسلحة كيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة في محافظة حماة في مارس 2017 ومدينة سراقب بمحافظة إدلب في فبراير 2018.
وفي نوفمبر 2025 أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية، وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب ممثلا دائما لها.
سقوط النظام السابق ومتابعة الملف
وفي 8 ديسمبر 2024 تمكنت فصائل سورية بقيادة أحمد الشرع من إسقاط نظام بشار الأسد الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.