الطلبيات المتراكمة والاستثمارات المستقبلية
قال المدير العام لشركة الصناعات الدفاعية التركية “أسيلسان” أحمد أقيول إن رصيد طلبات الشركة المتراكمة قد يصل إلى 30 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وذلك بفضل استمرار الحصول على صفقات جديدة وزيادة حجم الأعمال.
ذكر أقيول ذلك خلال مشاركته في “طاولة التكنولوجيا” للأناضول، على هامش فعاليات “تكنوفيست الوطن الأزرق” المقامة في قيادة ترسانة غولجوك بولاية قوجة إيلي (شمال غرب).
وأوضح أن رصيد طلبات “أسيلسان” ارتفع خلال الأعوام الثلاثة الماضية من نحو 7-8 مليارات دولار إلى 23 مليار دولار.
وأضاف أن الشركة حصلت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي على أعمال جديدة بقيمة 4.9 مليارات دولار، معتبراً هذا الرقم أحد الأرقام القياسية الجديدة للشركة.
وبين أن قيمة العقود قيد التفاوض والفرص المحتملة التي تعمل الشركة على تقييمها تجعل وصول رصيد الطلبات إلى 30 مليار دولار بنهاية العام الجاري “أمرا ليس بعيد المنال”.
وأشار أقيول إلى أن الشركة تواصل زيادة حجم الطلبات والتسليمات، إلى جانب رفع حصة الصادرات من إجمالي أعمالها وتحسين الكفاءة الإنتاجية.
ولفت إلى أن الشركة بدأت خلال أغسطس/آب الجاري استثمارات إضافية بقيمة نحو 60 مليون يورو في مجال الصناعات البحرية وحده، وأكد مواصلة الاستثمارات لتسريع إنتاج وتطوير جميع الأسلحة وأجهزة الاستشعار التي تحتاجها تركيا.
التقنيات البحرية والأنظمة غير المأهولة
وبين أقيول أن الأنشطة البحرية تشكل نحو ربع أعمال “أسيلسان”.
وأوضح أن أنظمة الشركة موجودة حاليا على 69 سفينة في تركيا وأكثر من 60 سفينة في الخارج.
وأشار إلى أن العالم يشهد سباقا لتطوير القدرات التي توفرها الأنظمة الذكية في مختلف المجالات، وأن مهمة “أسيلسان” تتمثل في منح هذه المنصات تلك القدرات.
وأضاف أن الشركة توفر أنظمة غير مأهولة تحت الماء وفوقه، مما يسهم في تعزيز القدرات البحرية في الحروب غير المتكافئة.
وفي هذا السياق، استعرض أقيول المنتجات التي تطورها الشركة مثل منصتي “درين غوز” للمراقبة والاستطلاع، و”قليج” ذاتية التشغيل تحت الماء، ومسيرتي “مارلين” و”ألباتروس”.
وأكد أن أنظمة “أسيلسان” مستخدمة في العديد من دول العالم، وأن للشركة إمكانات كبيرة في مجال التصدير، وأن أنظمة الشركة تستخدم في دول تمتد من شرق آسيا إلى دول منطقة البحر الأسود.
وكشف أن أكثر من 40 سفينة حربية يجري بناؤها حاليا، وأن “أسيلسان” تشارك في تجهيز جميع هذه السفن.
وتحدث أقيول عن “ثورة المسيّرات الانتحارية تحت الماء”، موضحا أن الشركة أنشأت منشآت مخصصة لتطوير وإنتاج الأنظمة غير المتكافئة وفق نموذج إنتاج فعال من حيث التكلفة وبأعداد كبيرة.
لفت إلى أن منصتي “درين غوز” و”قليج” تنتميان إلى عائلة منتجاتها تحت الماء، ووصف منصة “قليج” بأنها مركبة انتحارية ذاتية القيادة تحت الماء، تتمتع بقدرات نادرة عالميا، بالإضافة إلى قدرتها على قطع مسافات طويلة والعمل ضمن أسراب.
وقال إنها “تتمتع بعنصر المفاجأة، ويمكنها قطع مسافات طويلة والعمل ضمن أسراب، وفعالة من حيث التكلفة ومصممة للإنتاج بأعداد كبيرة، وبعبارة أخرى، نقلت أسيلسان ثورة المسيّرات الانتحارية في الجو إلى تحت الماء”.
وأوضح أن الشركة تعمل على إنتاج هذه المسيّرات الانتحارية تحت الماء بأعداد كبيرة، بحيث يمكن إطلاقها من السفن، والمركبات البحرية السطحية غير المأهولة، وكذلك مباشرة من الساحل.
الذكاء الاصطناعي وتوطين الكفاءات ومرافق التطوير
وتطرق أقيول إلى توطين أنظمة الغواصات، مبينا أن بعض الدول فرضت في السنوات الماضية قيودا على توريد منظومات منظار الغواصات.
وأشار إلى أن “أسيلسان” طورت منظار الغواصات الوطني لتقليل الاعتماد على الخارج، وأن اعتماد السفن والغواصات والمركبات تحت الماء على أصغر مكون أجنبي يمكن أن يؤدي إلى توقف العمليات، ولذلك تعمل الشركة على تطوير جميع المكونات محليا.
وأضاف أن المنتجات الأجنبية باتت شبه غائبة عن السفن التركية، كما جرى توطين العديد من أنظمة الغواصات.
وعن عودة الكفاءات التركية من الخارج، قال أقيول إن هناك طفرة في طلبات التوظيف الواردة إلى الشركة من الكفاءات التركية في الخارج.
وكشف أن 15 بالمئة من المهندسين الذين وظفتهم الشركة خلال العام الجاري هم من الأتراك الذين عادوا من الخارج إلى وطنهم.
وأشار إلى أن العديد من الأشخاص تخرجوا من الجامعات التركية بمعدلات مرتفعة ثم غادروا البلاد لأسباب مختلفة، أصبحوا يرغبون في العودة إلى وطنهم والعمل في “أسيلسان”.
وأضاف: “نحن على وشك إكمال الأشهر السبعة والنصف إلى الثمانية الأولى من عام 2026، خلال هذه الفترة، شكل المهندسون العائدون من الخارج إلى تركيا 15 بالمئة من إجمالي المهندسين الذين وظفناهم، وهناك طفرة في طلبات التوظيف”.
وأردف: “يمكنني أن أذكر الرقم أيضا؛ فقد عاد 146 مهندسا إلى تركيا خلال سبعة أشهر ونصف، والتحقوا بالعمل في أسيلسان”.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، قال أقيول إن الشركة بدأت إنشاء منشأة للذكاء الاصطناعي ومعالجة بيانات المستشعرات في منشآت القوات البحرية التركية بإسطنبول.
وأوضح أن المنشأة ستعمل على تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي في تقنيات ما تحت الماء وفوقه.
وأشار إلى أن استخدامات الذكاء الاصطناعي تشمل أيضاً الرادارات والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والاتصالات.
وأكد أن “أسيلسان” تطور نماذج ذكاء اصطناعي اعتمادا على مصادر البيانات الخاصة بها وبما يتناسب مع مجالات عملها، بهدف تحقيق ميزة تقنية في هذه المجالات.
والخميس، انطلقت في ولاية قوجة إيلي التركية، أنشطة “تكنوفيست الوطن الأزرق”، لتسليط الضوء على قوة تركيا البحرية واستقلالها وقدراتها الوطنية في مجال الصناعات الدفاعية، ضمن فعاليات مهرجان “تكنوفيست 2026”.
ويستقبل “تكنوفيست الوطن الأزرق” الزوار حتى الأحد، ويجمع المهتمين بالتكنولوجيا والصناعات الدفاعية حول موضوعات تتعلق بالمجال البحري.