إنشاء أكاديمية “ستيب أب” في حلب
بعد سنوات من تعطيل حلمها بسبب الحرب، أسست الشابة السورية سارة نعوم (23 عاماً) أكاديمية “ستيب أب” في مدينة حلب شمالي البلاد. تهدف الأكاديمية إلى توفير مساحة للأطفال للتعبير عن أنفسهم عبر الفن والرياضة وتنمية مواهبهم.
الرؤية والأهداف
تسعى نعوم من خلال المبادرة إلى المساهمة في محو آثار الحرب التي شنها النظام المخلوع ضد السوريين على مدار 14 عاماً (2011‑2024)، ولا سيما لدى الأطفال الذين تأثروا أكثر بتداعياتها. وتقدم الأكاديمية تدريبات في الباليه والبيلاتس، وتجمع أطفالاً من مختلف الفئات العمرية بهدف مساعدة من تأثروا بالحرب وصعوبات الحياة اليومية على الاندماج في الحياة الاجتماعية من خلال الفن والرياضة.
وتقول نعوم للأناضول، وهي مدربة باليه وبيلاتس، إنها لطالما حلمت منذ طفولتها بنقل ثقافة الباليه والمسرح إلى من حولها، لا سيما الأطفال. وتضيف: “لم تكن أحلامنا هي الأولوية، بل كانت سلامتنا، portanto لم نكن قادرين في الماضي على رسم مستقبل واضح لأنفسنا”. وتتابع: “أما الآن، وبعد تأسيس الأكاديمية، فنعمل في هذا الاستوديو على توجيه طاقات الأطفال نحو المجال الصحيح، ومساعدتهم على اكتساب الانضباط”.
وتؤكد نعوم أن “الباليه والرقص ليسا مجرد اتجاهات بسيطة تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يمثلان فنًا وقيمة ثقافية تُقدَّم من خلال العمل والانتظام والاحتراف”. وتشير إلى أن هذه القيم تُعكس احترام كل طفلة لنفسها ولعائلتها لموهبتها، وكل طفل يصعد إلى المسرح تزداد ثقته بنفسه.
التحديات والطموحات
تحدثت نعوم عن ظروف العمل، موضحة أن الصفوف في الأكاديمية تضم مجموعات من 10 إلى 12 طفلًا، وأن الأكاديمية تواجه إقبالًا كبيرًا. وتشير إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في نقص المدربين المؤهلين، موضحة أن المدربين الثلاثة الذين ساهموا في تدريبها يعيشون حاليًا خارج البلاد، دون تفاصيل إضافية. وتصف أكبر عقبة بأنها غياب أصحاب الخبرة.
وترى نعوم أن الغاية هي أن يتحول المتدربون إلى مدربين مستقبليين يستمرون في العمل. كما spoke about صعوبة تغيير النظرة السائدة تجاه الفن في المجتمع، مشددة على ضرورة فهم الجهد الذي يستمر لسنوات في مجالات مثل الأوبرا والمسرح، بدلاً من اختزال الفن في المحتوى السطحي الذي يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعرب عن إيمانها بمستقبل حلب قائلة: “في نظري، حلب كانت دائمًا منارة للعلم والفن، ومن المهم جدًا أن ننتج شيئًا، ولو بإمكانات محدودة، وأن نترك أثرًا للمستقبل”. وتوجهت إلى جميع الشباب الذين يؤمنون بأنفسهم بالقول: “يمكنكم أن تنتجوا وتقدموا شيئًا جميلًا حتى بإمكانات بسيطة، وكل من يستطيع استخدام وقته وإمكاناته من أجل بلده، عليه أن يفعل ما بوسعه”.
يذكر أن النزاع المسلح في سوريا استمر منذ 11 مارس/ آذار 2011 وحتى 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث شن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد حرباً دمرت قرى ومناطق بأكملها وقتل وأصاب وشرد ملايين الأشخاص. وأثرت الحرب سلباً على حياة nombreux الأطفال، الذين هجروا مقاعد الدراسة بسبب ظروف الحرب، قبل أن يتمكن الثوار من تحرير البلاد صبيحة 8 ديسمبر 2024، ليصبح ذلك اليوم عطلة رسمية وعيداً سنوياً يحتفل فيه السوريون كل عام.