انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تقدم ملحوظ في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتباينات ردود الفعل الإقليمية والداخلية

تقدم ملحوظ في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتباينات ردود الفعل الإقليمية والداخلية

تتصاعد التوقعات بشأن احتمال توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن أشار المسؤولون الأمريكيون إلى “تقدم كبير” في المفاوضات، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على ضرورة عدم التعجل في إبرام أي اتفاق، مؤكدًا أن الحصار المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيستمر حتى يتم التوقيع على اتفاقية تُصَدَّق من قبل الطرفين.

وأكد ترامب أن المباحثات تشهد تقدماً، مضيفًا أن العلاقة بين واشنطن وطهران أصبحت “أكثر احترافية وإنتاجية”، داعيًا الجانبين إلى “التريث وإنجاز الأمر بصورة صحيحة”. جاء ذلك بعد إعلان الرئيس قبل يوم أن “جزءًا كبيرًا من التفاوض” قد أُنجز بخصوص مذكرة تفاهم قد تؤدي إلى فتح مضيق هرمز.

تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول التقدم

وصرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيودلهي بأن “تقدماً كبيراً” قد تحقق في المحادثات، مشيرًا إلى أن تفاصيل إضافية قد تُعلن لاحقًا بخصوص المضيق والبرنامج النووي الإيراني. وتتناول التسريبات المتداولة موضوع هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي للمضيق، وإعفاءات نفطية، وإطلاق سراح مرحلي لأصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم.

العقبات المتبقية في المفاوضات

نقلت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خاصة ما يتعلق بالأصول المجمدة والالتزامات الأمريكية. وأشار مسؤول أمريكي إلى أن موافقة القيادة الإيرانية قد تستغرق عدة أيام.

مواقف إقليمية وإسرائيلية

في تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة إزالة التهديد النووي الإيراني، مؤكدًا أن إسرائيل ستحافظ على حرية تصرفها. وفي الوقت نفسه، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعوة حزب الله لإسقاط الحكومة اللبنانية، معتبرًا إياها محاولة لزعزعة استقرار البلاد.

وذكر روبيو أن حزب الله يواصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، ووصف ذلك بأنه “حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد”. وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تسعى للتعافي وإعادة الإعمار بدعم أمريكي كامل، بينما يسعى حزب الله إلى “إغراق لبنان في الفوضى والدمار”.

الانتقادات الأمريكية الداخلية والجهوية

تباينت ردود فعل المشرعين في الولايات المتحدة على تصريحات ترامب بشأن الاقتراب من مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز. فبينما رحب معظم الديمقراطيين بوقف القتال كخطوة إيجابية لحماية القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، انتقدوا قرار الحرب الأصلي وحذروا الإدارة من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات إيران.

أعرب السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، عن ترحيبه بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترامب، لكنه وصف الحرب بأنها “غير قانونية ومكلفة ولا هدف واضح لها”. وعلى الجانب الآخر، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترامب قرب التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن ترامب هو “الوحيد القادر على إحضار إيران إلى طاولة المفاوضات”.

من جانب الجمهوريين المتشددين، حذر السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور تيد كروز من أي اتفاق قد يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران ويسمح للنظام الإيراني بالبقاء. وأعرب غراهام عبر منصة “إكس” عن خوفه من أن يُنظر إلى إيران كقوة مهيمنة إذا ما أُبرمت صفقة تجعل من مضيق هرمز أقل حراسة. وكتب كروز أن أي تفاهم يضمن بقاء النظام الإيراني وتلقيه مليارات الدولارات سيكون “خطأ كارثيًا”.

انتقادات داخلية من المسؤولين السابقين

انتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو الاتفاق المقترح، واصفًا إياه بأنه “مستوحى مباشرة من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس” المتبعة في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، مشيرًا إلى أن جوهر الاتفاق هو “دفع الأموال للحرس الثوري لبناء برنامج أسلحة دمار شامل”.

ورد على انتقاد بومبيو رد سريع من ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، الذي وصف تعليق بومبيو بالجاهل ودعا إلى ترك العمل للمتخصصين. كما أبدى مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون رفضه لفكرة التفاوض مع الإيرانيين، معتبرًا أن وقف إطلاق النار قد مكن طهران من استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحتها.

تداعيات اقتصادية وإقليمية

يعتقد بعض المحللين أن الاتفاق قد يفتح متنفسًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف أن الحرب التي شنها ترامب لم تحقق أهدافها المعلنة. وأشار السفير دنيس روس إلى أن الاتفاق سيتضمن رفع الحظر والسماح بمرور جميع السفن عبر المضيق كما كان قبل الحرب، مع توقع مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي بهدف الحد منه.

وذكر داني سيترينوفيتش، محلل بالمجلس الأطلسي، أن العودة إلى الحرب كانت ستلحق أضرارًا اقتصادية جسيمة دون ضمان استسلام إيران، مشيرًا إلى أن ترامب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ.

أكد مسؤولون في البيت الأبيض أن مذكرة التفاهم المحتملة ستتضمن التزامًا إيرانيًا بعدم السعي للحصول على أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية.

وأوضح مسؤول أمريكي للصحافة أن المرحلة القادمة ستختبر مدى استعداد إيران للمضي قدمًا، مشيرًا إلى أن ترامب سيظل متمسكًا بمطلب تفكيك البرنامج النووي وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقًا نهائيًا إلا إذا استوفت هذه الشروط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني