يصف الأطباء مرض الهيموفيليا بأنه اضطراب وراثي نادر يخلّ بعملية تجلط الدم، مما يترتب عليه نزيف مستمر وكدمات وآلام قد تصل إلى حدّ الوفاة، ويطلق على المصابين به لقب «من زجاج».
الأزمة الدوائية والوفيات
في مصر يواجه مرضى الهيموفيليا نقصاً حاداً في العلاجات، إذ إن الشحنة الدوائية المجانية التي يقدمها الاتحاد العالمي للهيموفيليا ما زالت محتجزة في الجمارك منذ أسابيع، رغم النداءات المتكررة لإدخالها بسرعة.
وبحسب محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، فإن هذا الحجز أدى إلى وفاة شابين ورفع عدد الوفيات المرتبطة بنقص الدواء إلى ثماني حالات منذ بداية يناير الماضي.
ويذكر فؤاد حالة شاب يدعى أبانوب ألفونس الذي توفي بعد خلع سن، حيث استمر نزيفه لأكثر من ست ساعات قبل توفير الدواء، ثم فارق الحياة بعد نحو ساعتين من وضعه على الأجهزة الطبية.
تفاصيل احتجاز المنحة
وأوضح فؤاد أن الاتحاد العالمي للهيموفيليا يرسل سنوياً منحة مهمة من حقن عامل التخثر إلى مصر، لكن هذه الحقن تبقى رهن الجمارك لفترات تتراوح بين شهر وشهرين أو أكثر، رغم الحاجة الملحة لها.
وأضاف أن أكثر من ثلاثين في المائة من مرضى الهيموفيليا في البلاد يعتمدون على هذه المنحة للحصول على العلاج الضروري، وأنه بحلول يوم السبت 25 يوليو 2026 تكون الحقن متوقفة في جمارك الإسكندرية منذ سبعة وثلاثين يوماً، ما يمنع المرضى من صرفها أو استخدامها.
وطالب المركز بفتح تحقيق فوري حول أسباب تأخر الإفراج عن الشحنة، مؤكداً أن هذا التأخير يحرم الأطفال من دواء ضروري يمنع النزيف القاتل حتى بعد أبسط الإصابات مثل السقوط أو جرح بسيط.
آفاق العلاج الجيني
من جانبه، أشار الخبير في أمراض الدم أحمد عاصم إلى أن الباحثين في بريطانيا يعملون على علاج جيني جديد للهيموفيليا يُعطى بحقنة واحدة فقط، ويصفه الإعلام الغربي بالدواء المعجزة.
وبيّن عاصم أن هذا العلاج ما زال في مرحلة التجارب السريرية بعد نجاح التجارب على الحيوانات، وجاري تحديد الجرعة المناسبة واختبار السلامة والفاعلية والآثار الجانبية.
ولفت إلى أن عدد المصابين بالهيموفيليا في مصر يقدر بحوالي سبعة آلاف شخص، وأن الجمعية المصرية للهيموفيليا تمكنت من تشخيص مبكر لنحو ستين في المائة من الحالات المتوقعة، بفضل تحسن أدوات الفحص وليس بسبب زيادة عدد المرضى.