انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

الولايات المتحدة تزيل سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتفتح آفاقاً مالية جديدة

الولايات المتحدة تزيل سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتفتح آفاقاً مالية جديدة

رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية

أعلنت الخارجية الأمريكية يوم الاثنين إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بعد انتهاء فترة المراجعة في الكونغرس التي استمرت 45 يوماً. أصبح القرار نافذاً فور صدوره، ليبقى على القائمة فقط إيران وكوبا وكوريا الشمالية. وأوضحت وزارة الخزانة أن هذا الإزالة تزيل القيود القانونية والمالية المرتبطة بالتصنيف، وأشارت إلى أن الخطوة تأتي استجابةً للإجراءات الإيجابية والتعهدات التي قدمتها حكومة الرئيس أحمد الشرع للابتعاد الكامل عن أنشطة الإرهاب الدولي.

التأثير على القطاع المصرفي والاستثمار

مع رفع designation، يفتح الباب أمام المصارف والمؤسسات المالية الأمريكية لتقديم الخدمات لسوريا، ومعالجة المدفوعات المرتبطة بالمصارف السورية، وإقامة علاقات مراسلة مصرفية معها، شريطة أن لا تشمل المعاملات أشخاصاً أو كيانات ما زالت خاضعة للعقوبات. وتُعتبر علاقات المراسلة ضرورية لتنفيذ التحويلات والتجارة الخارجية وتسوية المدفوعات بالدولار؛ بدونها يظل المصرف السوري معزولاً حتى لو زالت العقوبات المباشرة عنه. وقد وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التصنيف السابق بأنه “العقبة الأخيرة” أمام إعادة ربط النظامين المالي والاقتصادي العالميين وجذب الاستثمار. وأظهرت مؤشرات أولية اهتماماً من مؤسسات دولية بالسوق السورية، حيث أجرت وزارة المالية السورية محادثات مع مسؤولين في “بنك أوف أميركا” حول التعاون وإعادة الاندماج المالي.

ما يبقى من قيود وتحديات

كان تصنيف الدولة راعية للإرهاب يترتب عنه أربع فئات أساسية من القيود الأمريكية: تقييد المساعدات الخارجية، حظر صادرات ومبيعات الدفاع، تشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود مالية وتجارية أخرى. كما كان يلزم الولايات المتحدة بمعارضة بعض القروض المقدمة إلى الدولة المصنفة عبر البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية. يزيل الشطب الأساس القانوني لهذه القيود عندما تكون ناتجة عن التصنيف نفسه، ما يوسع مساحة التعاون المالي والمساعدات والاستثمار. وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الخطوة ستساعد في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا ودعم الاستقرارين الاقتصادي والسياسي، لكنه حذر من أن الأموال لن تتدفق تلقائياً؛ فسيتعين على الشركات والمصارف تحديث تقييماتها القانونية، وفحص الشركاء السوريين، والتأكد من عدم ارتباطهم بأفراد أو شبكات ما زالت مدرجة على قوائم العقوبات.

القرار لا يلغي العقوبات الموجهة ضد بشار الأسد وشركائه، والمتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجار مخدر الكبتاغون، وعناصر تنظيم داعش والقاعدة، والوكلاء المرتبطين بإيران. كما لا يعني السماح التلقائي بتصدير الأسلحة أو جميع التقنيات الأمريكية إلى سوريا؛ فبعضها يخضع لقواعد تصدير وتراخيص منفصلة تحتاج إلى قرارات وإجراءات تنظيمية أخرى. وشددت الخزانة على أن تخفيف القيود لا يغير موقفها من مكافحة الإرهاب ولا التزامها بمحاسبة من وصفتهما بـ”الجهات السيئة” داخل سوريا.

وبالتزامن مع شطب الدولة، ألغت واشنطن الإدراج المتبقي لـ”جبهة النصرة”، المعروفة لاحقاً باسم “هيئة تحرير الشام”، ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وحذفت الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

ردود الفعل السورية

وصف الرئيس السوري أحمد الشرع القرار بأنه “تاريخي”، وقال في كلمة مصورة إن سوريا تنفض عنها “وصمة سوداء” وتمزق صفحة من ماضيها للانتقال إلى التنمية والإعمار. واعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن التصنيف كان مرتبطاً بسياسات النظام السابق ولم يكن خياراً للشعب السوري، ورأى أن رفعه نتيجة للتحول الذي أحدثه السوريون والتزام الدولة الجديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني