انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

حقوقي مغربي يبرز إشكالات المهاجرين في سبتة ويدعو لاحترام الكرامة

حقوقي مغربي يبرز إشكالات المهاجرين في سبتة ويدعو لاحترام الكرامة

الإشكالات الإنسانية والحقوقية

صرّح نوفل بلعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بأن أوضاع المهاجرين غير النظاميين في مدينة سبتة تثير عدداً من الإشكالات الإنسانية والحقوقية، ودعا إلى اعتماد مقاربة تراعي الكرامة الإنسانية وتضمن الضمانات القانونية.

أبرز النقاط التي أشار إليها تتعلق بالإيواء وتوفير التغذية والماء، بالإضافة إلى صون كرامة الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة ومليلية، اللتين تخضعان للإدارة الإسبانية.

ملف القاصرين غير المصحوبين

أوضح بلعمري أن وضع القاطنين دون مرافقيهم يطرح إشكالات معقدة، خاصة أنهم يتواجدون في سبتة بعيداً عن عائلاتهم.

لفت إلى أن مركز الإيواء في المدينة لم يستطع استيعاب أعداد القاصرين الموجودة، ما يثير تساؤلاً حول تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.

وشدّد على أن حماية هؤلاء الأطفال تستدعي إحصاءهم، والاستماع إلى آرائهم، والتحقق من هوياتهم، وتمكينهم من الاعتراض على أي قرار إداري يتصل بوضعهم.

وبيّن أن السلطات التي تدير سبتة لم تطبق بعد الإجراءات المنصوص عليها في التعليق العام رقم 6 والتعليق العام رقم 16 الصادرين عن اللجنة الأممية المعنية بحقوق الطفل.

ويشرح التعليق العام رقم 6 (2005) كيفية التعامل مع الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم خارج بلدهم الأصلي، مع التركيز على الإحصاء الفوري، وتحديد الهوية، وتعيين وصي، وضمان الإيواء والرعاية بما يحقق مصلحتهم الفضلى، ومنع الإعادة الجماعية أو أي إجراء قد يضرّ بهم، وتمكينهم من الاعتراض على القرارات الإدارية.

أما التعليق العام رقم 16 (2013) فيتناول التزامات الدول respecto إلى تأثير قطاع الأعمال والأنشطة التجارية على حقوق الطفل، ويوضح كيف يجب على الدول ضمان ألا تؤثر الشركات سلباً على هذه الحقوق، وفرض العناية الواجبة، وتوفير سبل انتصاف فعالة، وتشجيع المساهمة الإيجابية للأعمال في حمايتها.

التجاوزات الموثقة

ذكر بلعمري أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب تقارير حقوقية أخرى، رصدت تجاوزات في سبتة، بما في ذلك عنف واعتداءات جنسية تعرضت لها شابات وقاصرات.

كما نوه بوجود أطفال في الشوارع دون مأوى أو تغذية أو ماء، وعدم إيداعهم في مراكز الإيواء وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي.

وأشار إلى أن هناك تجاوزات حقوقية تضمنت اعتداءات من الحرس المدني الإسباني والجيش على عدد من المهاجرين الموجودين في أزقة المدينة.

وأكد أن الاعتماد على الرد الأمني seul لا يمكن أن يكون الحل، داعماً إلى اتباع نهج إنساني وحقوقي.

المطالب والحلول المقترحة

دعا بلعمري السلطات الإسبانية إلى احترام حقوق هؤلاء الأشخاص، محذراً من أي إعادة غير طوعية بدون احترام لحقوق الإنسان أو الكرامة.

وذكر أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر أي إعادة جماعية ويعتبرها غير حقوقية وغير إنسانية، مؤكداً أن معالجة الملف لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني.

وطالب بإحصاء جميع المهاجرين الموجودين داخل سبتة، معتبراً أن الأرقام المتداولة تقديرية وليست ناتجة عن إحصاء حقيقي.

وفيما يتعلق بالتطورات الأخيرة، فقد شهدت الحدود مع سبتة بين 29 و31 يوليو الماضي توافد عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب ودول إفريقية في أكبر موجة عبور غير نظامي نحو المدينة، قبل إعادة معظمهم إلى مدينة الفنيدق.

وفي 7 أغسطس/ آب الجاري، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب ارتفاع عدد وفيات موجة العبور إلى سبتة إلى 14، بينما أفادت معطيات إسبانية بوفاة 80 شخصاً.

وقدّرت السلطات المغربية عدد العابرين بنحو 40 ألفاً، في حين قالت السلطات الإسبانية إن العدد تجاوز 70 ألفاً.

وأكد بلعمري أن المهاجرين غير النظاميين يتمتعون بحقوق يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قرارات المحاكم الأوروبية والقضاء الإسباني والتشريع الوطني الإسباني.

وطالب السلطات الإسبانية باتخاذ خطوات تحترم هذه الحقوق، وتجنب أي إعادة غير طوعية.

وفي 12 أغسطس الجاري، دعا المغرب السلطات الإسبانية إلى تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة.

وفي 18 أغسطس الجاري، صرح متحدث المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت بأن تشريعات الاتحاد الأوروبي تتضمن أحكاماً بشأن إعادة الأطفال غير المصحوبين الموجودين في وضع غير نظامي، وشجع مدريد والرباط على التعاون لضمان تنفيذ عمليات العودة بصورة فعالة.

وفي 19 من الشهر نفسه، أعلنت الحكومة الإسبانية اعتزامها نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين إلى مناطق مختلفة في إسبانيا ضمن خطة لتخفيف الضغط عن سلطات سبتة وتعزيز رعاية الأطفال المهاجرين.

وأخيراً، تُخضع مدينتا سبتة ومليلية، إضافة إلى الجزر الجعفرية وجزر صخرية أخرى في البحر المتوسط، للإدارة الإسبانية، فيما تعتبرها الرباط «ثغوراً مغربية محتلة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني