توسيع نطاق الضريبة
أعلنت وزارة المالية في نهاية يونيو الماضي بدء تطبيق تعديلات وسعت نطاق “ضريبة الثروة” لتشمل الأصول المالية والمنقولات إلى جانب العقارات. هذه الخطوة تأتي بعد إقرار تعديلات قانون المالية لعام 2026، حيث أضيف الفصل 88 الذي غير التسمية وسّع القاعدة لتشمل حصص الشركات، السندات، الحصص الاجتماعية، والسيارات التي تتجاوز قوتها الجبائية 12 حصانا، اليخوت ومراكب الترفيه. وتحدد الضريبة بنسبة واحد بالمئة على الثروة الصافية التي تتجاوز خمسة ملايين دينار (حوالي 1.7 مليون دولار).
انتقادات وإشكاليات قانونية
حذّر الخبير الاقتصادي أحمد الجربي من غياب طريقة موضوعية لتقدير العقارات، ما يفسح المجال أمام اجتهادات إدارة الجباية. وأشار إلى أن المذكرة العامة رقم 13 لسنة 2026 خالف النص القانوني بإخضاع الحسابات الجارية للضريبة رغم إقرار إعفائها في الفصل 88. واعتبر أن ذلك يخلق إشكالا دستوريا لأن الثروة قد تُخضع للضريبة مرتين، إذ أن الأموال المستخدمة في بناء العقار قد تكون قد صرفت بالفعل وتم التصريح بها.
آراء الخبراء وتأثيرات محتملة
وصف الخبير العدلي شكري الحيدري الخطوة بأنها “جريئة” لكنه رأى أن تأثيرها على موارد الدولة سيظل محدودا في المدى القريب بسبب ضيق الوعاء الفعلي الخاضع للضريبة مقارنة بالوعاء النظري، وربط ذلك بحجم الاقتصاد الموازي الذي يقدر بنحو 40 بالمئة من الناتج الداخلي. وأكد أن النجاح يعتمد على قدرة الدولة على تطبيق الضريبة وليس مجرد فرضها.
من جانبه، دعا الأستاذ الجامعي رضا الشكندالي إلى الاستفادة من التجارب الدولية، مشيرا إلى أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الضريبة على الثروة دفعت بعض أصحاب الثروات إلى إعادة هيكلة أصولهم أو البحث عن ملاذات أخرى عندما يصبح المناخ الاستثماري غير جاذب. وحذّر من أن الخطر في تونس قد لا يقتصر على هروب الأموال خارج البلاد بل قد يتجه نحو الاقتصاد الموازي، وشدد على أن الرقابة وحدها غير كافية ويجب أن تترافق مع تحسين بيئة الأعمال واستقرار التشريع الضريبي وبناء ثقة المستثمرين.