انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

عقبات النشر أمام قصص الأطفال ثنائية اللغة ورؤية كاتبة تمكّن الطفل

عقبات النشر أمام قصص الأطفال ثنائية اللغة ورؤية كاتبة تمكّن الطفل

عقبات النشر والثنائية اللغوية

أوضحت عضو هيئة تدريس في جامعة الملك فيصل بالأحساء أن معظم دور النشر تقتصر على خيار واحد؛ إما إصدار الكتب بالعربية لخدمة السوق المحلية، أو بالإنجليزية لاستهداف القراء خارج البلاد. وقلّ ما يجد الناشرون آليات فعّالة لتسويق أعمال مخاطبة جمهورين لغويين مختلفين. ولا ينتهي العائق عند الجانب اللغوي فحسب؛ بل يشمل أيضًا صعوبة العثور على ناشر مستعد لاحتضان أفكار مبتكرة وخارجة عن المألوف، لا سيما عندما تنبع تلك الأفكار من دراسة بحثية ومنهج إثنوغرافي.

فلسفة الكتابة للأطفال

ترى الكاتبة أن المفاهيم الإنسانية الكبرى قادرة على عبور اللغات والثقافات، وأن الفرق بين الكتابة للكبار والأطفال لا يكمن في مقدار الفكرة بل في أسلوب تقديمها. يستطيع الطفل فهم الأفكار الكبيرة عندما تُظهر من خلال حوار، علاقات ومواقف يتخيلها أو يعيشها، بعيدًا عن التعريفات والشرح المباشر.

غالبًا ما تنطلق كتاباتها من سؤال بسيط، ملاحظة يومية، حوار عابر أو موقف معتاد؛ ثم تتبلور الفكرة وتزداد اتساعًا عبر التأمل، البحث والكتابة، دون أن تهدف إلى تبسيط المحتوى بقدر ما تسعى لتحويله إلى تجربة تحاكي عالم الطفل القريب.

بناء المعنى عبر الحوار والوصف

لا تعتمد انتقاء الكلمات على سهولتها فحسب، بل على المعنى الذي تُحدثه؛ فتباين مثل «أنا» و«نحن» قد يكفي لتعديل شعور الطفل تجاه الحدث. يلعب الحوار والوصف دورًا أساسيًا في تشكيل التجربة، إذ يمنح الطفل مساحة لاستنتاج العلاقات والانفعالات من تفاعل الشخصيات وتفاصيل المكان، بدلًا من تلقيه الرسائل بصيغة مباشرة، مما يعزز التفكير النقدي ويتيح له بناء فهمه الخاص.

الشعور والذاكرة في تجربة القراءة

تؤكد الكاتبة أن كتابة قصص الأطفال اليوم تحتاج إلى فهم عميق لطفل العصر؛ طريقة تفكيره، مشاعره وطريقة علاقته بالعالم. قد ينسى الصغير تفاصيل الحبكة أو الدرس الذي تحمله القصة، لكنه يحتفظ بالإحساس الذي عاشه أثناء القراءة مع عائلته أو أصدقائه.

وترى أن السؤال الأساسي قبل البدء بالكتابة هو: «ما الشعور الذي أريد أن يثاره الطفل؟»، قبل سؤال: «ما المعلومات التي أريد أن أنقلها؟». وتشير إلى أن خبرتها في البحث النوعي والإثنوغرافي قوّضت إيمانها بضرورة توفير بيئة آمنة يسمح للطفل فيها باستكشاف مشاعره وأفكاره وصراعاته، وإيجاد صيغة للتعبير عنها.

تركز الكاتبة على أن الحوار البسيط، السؤال العابر والموقف اليومي قادر على كشف معانٍ إنسانية كبيرة مثل الانتماء، الاختلاف، التعاون، الخوف والشجاعة، وتؤكد أن «الحوار لا ينتهي مع القصة، بل يبدأ معها». وتشدّد على أن الطفل أكثر ذكاءً مما يُعتقد، وأن دور الكاتب والمربي لا يقتصر على حشو الطفل بالمعلومات، بل يهدف إلى تمكينه من بناء فهمه الخاص للعالم عبر منحه مساحة للتفكير، طرح الأسئلة، المشاركة في الحوار وخوض التجربة بنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني