انطلقت فكرة إنشاء سوق لتمور البكيرية قبل سبعة عشر موسمًا بهدف تسويق إنتاج مزارع النخيل في المنطقة، وتحولت الفكرة إلى واقع مع أول نسخة أقيمت عام 2009. منذ ذلك الحين استقبل السوق المزارعين والتجار والمتسوقين، وأصبح موعدًا سنويًا بارزًا في المحافظة.
البدايات والحاجة إلى سوق
جاء إنشاء السوق استجابة لخصائص البكيرية الزراعية وإنتاجها المتميز من التمور، وحاجة المزارعين إلى منصة تجمع المنتج بالمستهلك والتاجر في مكان واحد. في السنوات الأولى لم يقتصر النشاط على الحراج وعرض التمور فقط، بل بدأ البحث مبكرًا عن تطوير الموقع وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين والزوار، ومع مرور الوقت أصبحت الفعاليات المصاحبة جزءًا أساسيًا من التجربة.
تطور الفعاليات والبنية
مع توالي المواسم توسعت هوية السوق لتشمل أركان للأسر المنتجة والحرفيين، ومنتجات ومشتقات النخلة، والأكلات الشعبية، وخيام الضيافة، والمزارع النموذجية، وبرامج موجهة للشباب. في النسخة الخامسة عام 2014 رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز اليوم الذهبي للمهرجان ووضع حجر الأساس لمشروع سوق التمور الجديد. وفي عام 2015 استمرت التوسعات وشملت فعاليات الموسم عرض منتجات المصانع والمزارع، وخيمة الضيافة، وأركان الأسر المنتجة، بالإضافة إلى برنامج لدعم الشباب الراغبين في الاستثمار والعمل بسوق التمور.
عام 2016 شهد محطة اقتصادية لافتة حيث تجاوزت مبيعات الأسابيع الثلاثة الأولى 30 مليون ريال، مما أظهر القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها موسم التمور للمحافظة ليس للمزارعين والتجار فقط بل للأنشطة المساندة وفرص العمل التي يوفرها للشباب. وفي النسخة الثامنة عام 2017 توج الأمير الدكتور فيصل بن مشسل بن سعود بن عبدالعزيز اليوم الذهبي مرة أخرى، وجّه بتشييد سوق جديد للتمور يواكب اتساع النشاط وحاجة المشاركين إلى موقع أكثر قدرة على استيعاب النمو.
مع مرور المواسم دخل السوق مرحلة أكثر تنظيمًا؛ ففي الموسم الثالث عشر عام 2022 احتوى على 20 مسارًا و18 مبسطًا للبائعين، بالإضافة إلى حراج يومي وأركان لمشتقات التمور، وقدم فرص عمل للشباب. كشف ذلك الموسم عن نشاط يومي يقارب 55 ألف عبوة بوزن نحو 220 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع التمور. وفي نفس العام وجّه أمير منطقة القصيم بتجهيز مشروع ساحة سوق التمور الجديدة بالبكيرية التي تبلغ مساحتها 195 ألف متر مربع، ضمن توجه لتطوير البنية التي تخدم المزارعين وتسويق المنتج.
الإنجازات الاقتصادية والنسخة السابعة عشرة
واصل السوق مسيرته ودخل في عام 2023 نسخته الرابعة عشرة مع استمرار الحراج اليومي وتعزيز دور الجهات المتخصصة في تنظيم الأسواق الموسمية ورفع كفاءة تسويق التمور ومتابعة الجودة. أصبح الموسم منظومة تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك والمشروعات الصغيرة والشباب العاملين في الأنشطة المرتبطة بالتمور.
واليوم تصل الحكاية إلى النسخة السابعة عشرة من سوق تمور البكيرية في موسم 2026. يشهد السوق في نسخته الحالية حراكًا اقتصاديًا لافتًا، مع مبيعات يومية تتجاوز 250 طنًا من مختلف أصناف التمور، وإقبال من المزارعين والتجار والمتسوقين من البكيرية والمحافظات المجاورة. يمتد الموسم 75 يومًا في مقره على طريق الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويضم 20 مسارًا لخدمة المزارعين وباعة التمور، بينما يقام الحراج على فترتين يوميًا لاستيعاب حركة البيع والكميات الواردة.
وتتنوع التمور المعروضة بين السكري والهشيشي والمناصيف والبرحي والونانة والصقعي والمجدول، في مشهد يعكس تنوع إنتاج مزارع المحافظة وجودته.
بعد سبعة عشر موسمًا لم يعد سوق تمور البكيرية مجرد موعد للبيع والشراء، بل أصبح شاهدًا على علاقة المحافظة بمنتجها الزراعي، ورافدًا للحركة الاقتصادية، ونافذة سنوية يلتقي عندها المزارع والتاجر والمستهلك، وتلتقي معها ذاكرة البكيرية بحاضرها الاقتصادي.