أكد مختصون في الجهاز الهضمي والتغذية الإكلينيكية، أن السيلياك ليس مجرد حساسية عابرة، بل هو استجابة مناعية تؤدي إلى تلف الزغابات المعوية وصعوبة امتصاص العناصر الغذائية.
وأوضحوا في حديثهم لـ “اليوم” بمناسبة الشهر العالمي لمرض السيلياك، أن التفرقة المخبرية بين السيلياك وحساسية القمح التقليدية ضرورية لتحديد خطة العلاج، مشيرين إلى أن الالتزام الصارم بالحمية مدى الحياة هو حجر الأساس للشفاء.
وشددوا على أهمية قراءة الملصقات الغذائية بدقة وتجنب “التلوث العرضي” عند تناول الطعام خارج المنزل، مثمنين المبادرات الوطنية التي تضمن وصول المنتجات الخالية من الجلوتين لمستحقيها في مختلف مناطق المملكة.
دعم قيادي وبرامج وطنية شاملة
وأوضح استشاري الجهاز الهضمي والمناظير العلاجية المتقدمة، الدكتور إبراهيم الزهراني، أن مرض السيلياك هو اضطراب مناعي مزمن يصيب الأمعاء الدقيقة نتيجة لتحسس الجسم من بروتين “الجلوتين” الموجود في القمح والشعير والشوفان، حيث يهاجم الجهاز المناعي بطانة الأمعاء مما يؤدي لتلفها.
وبين أن أبرز أعراضه تشمل الإسهال المزمن، الانتفاخ، وفقدان الوزن، وقد تظهر عند الأطفال على شكل اضطرابات سلوكية، مشيراً إلى أن الفئات الأكثر عرضة هم المصابون بالسكري من النوع الأول وذوو التاريخ العائلي للمرض.
وكشف “الزهراني” عن الجهود المتزايدة للمملكة في دعم المرضى، حيث تولي وزارة الصحة اهتماماً كبيراً بتحسين جودة حياتهم؛ فبناءً على الأمر السامي الكريم رقم 35395، أطلقت الوزارة برنامجاً لتأمين المنتجات الغذائية الأساسية الخالية من الجلوتين (مثل الدقيق، الخبز، والمكرونة) وتوزيعها عبر 31 مستشفى في مختلف المناطق.
وأكد أن تعزيز الوعي يتطلب حملات تثقيفية مستمرة في المدارس والمراكز الصحية لتدريب الكوادر على التعرف المبكر للأعراض، مما يوفر بيئة داعمة تعزز من الكشف المبكر والالتزام بالنظام الغذائي المناسب.
الحمية الصارمة وجودة الحياة
من جهتها أكدت استشارية التغذية الإكلينيكية، الدكتورة شوق العشملي، أن السيلياك مرض مناعي ذاتي يُحفَّز بتناول الجلوتين، ويتم التفريق عنه مخبرياً بوجود أجسام مضادة نوعية (مثل tTG-IgA) وتأكيده بخزعة الأمعاء، بخلاف حساسية القمح التي ترتبط بآلية تحسسية مختلفة.
وبينت أن الأعراض تتنوع بين هضمية كالإرهاق المزمن ونقص الحديد، وغير هضمية مثل هشاشة العظام، مشددة على أن الالتزام الصارم بحمية خالية من الجلوتين مدى الحياة هو حجر الأساس لتجنب مضاعفات سوء الامتصاص.
وبيّنت “العشملي” أن المرضى يواجهون تحديات يومية، خاصة في قراءة الملصقات الغذائية وتجنب “التلوث العرضي” عند تناول الطعام في المطاعم أو خارج المنزل.
وأشارت إلى دور المجتمع في تحسين وضع العلامات الإرشادية الواضحة على المنتجات وتوفير خيارات آمنة، مؤكدة أن التشخيص المبكر والالتزام الغذائي الدقيق يصنعان فرقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة المرضى، ويحفظان سلامتهم من المخاطر الصحية المستقبلية.
سلامة الغذاء والتحديات الاجتماعية
من جانبها أكدت أخصائية التغذية والباحثة في سلامة الغذاء والماء، دانيا الغامدي، أن السيلياك يختلف جذرياً عن حساسية القمح التي تظهر كحساسية فورية (طفح جلدي أو ضيق تنفس)، كما يختلف عن حساسية الجلوتين غير السيلياكية التي لا تسبب تلفاً في الأمعاء.
وأوضحت أن الأعراض قد تكون هضمية مثل الألم والانتفاخ، أو غير هضمية كتقرحات الفم المتكررة، ونقص الحديد بدون سبب واضح، وتأخر النمو عند الأطفال، مما يستدعي الفحص الدقيق عند ظهور هذه العلامات.
وبيّنت “الغامدي” أن علاج السيلياك هو الحمية الصارمة مدى الحياة، لأنها ليست اختياراً بل ضرورة طبية، حيث إن كمية بسيطة من الجلوتين قد تعيد نشاط المرض.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات تكمن في فهم ملصقات الأغذية وعدم وعي بعض المطاعم بخطورة “التلوث المتبادل”، بالإضافة للضغوط الاجتماعية في “العزائم”.
ووجهت رسالة توعوية أكدت فيها أن دعم المريض يبدأ بالاحترام وعدم الضغط عليه لتناول “كمية بسيطة”، قائلة: “تفهمك يعني حماية صحته، فالمريض لا يختار حميته بل يحتاجها ليبقى بخير”.