أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في شركة اتحاد سلام للاتصالات، عبدالله خرمي، في حوار مع صحيفة ‘عكاظ’، أن شركة ‘سلام’ تضطلع بدور محوري كشريك استراتيجي في التحول الرقمي، من خلال دمج الخدمات السحابية، وإدارة الأمن السيبراني، وخدمات الاستضافة، والأقمار الصناعية، والربط البيني. وأوضح أن محفظة ‘قطاع الأعمال 2.0’ الجديدة تحقق رؤية الشركة التي تسعى لأن تكون مهندس التحول الرقمي في المملكة.
التحول من مزود خدمات إلى شريك رقمي متكامل
أشار خرمي إلى أن قطاع الاتصالات ظل يعمل لعقود وفق نموذج تقليدي قائم على بناء البنية التحتية وبيع خدمات الاتصال والمنافسة على الأسعار. لكن الشركات اليوم لم تعد تبحث فقط عن إنترنت أسرع، بل أصبحت تتطلع إلى كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في عملياتها، وكيف يمكن للحوسبة الطرفية تقليل زمن الاستجابة في المنشآت الصناعية، كما تحتاج إلى حلول للأمن السيبراني قادرة على الصمود أمام الهجمات المتطورة. وأضاف أن الشركات تبحث عن شركاء وليس مجرد مزودي خدمات، مما دفع ‘سلام’ إلى إعادة تقييم نهجها بشكل شامل واتخاذ قرار واضح بالانتقال من دور مزود خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات إلى شريك متخصص في التحول الرقمي.
تحديات التحول الرقمي والفجوة بين الطموح والتنفيذ
أوضح خرمي أن الطموح نحو التحول الرقمي في المنطقة كبير، لكن التنفيذ لا يزال يمثل الفجوة الأهم. ونقل عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) أن 77% من مبادرات التحول لا تحقق نتائج طويلة الأمد، فيما تشير ‘جارتنر’ إلى أن 85% من المبادرات لا تتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية. وأضاف أن التقديرات التراكمية الصادرة عن شركات استشارية كبرى تشير إلى هدر نحو 900 مليار دولار من استثمارات التحول الرقمي عالمياً كل عام. وتجد الشركات نفسها أمام منظومات معقدة من مزودي الخدمات والمنصات وتحديات التكامل، في الوقت الذي تسعى فيه إلى ضمان استمرارية أعمالها.
وأكد أن ‘سلام’ يمكنها الإسهام بدور محوري كشريك للتحول الرقمي من خلال الجمع بين الخدمات السحابية، وإدارة الأمن السيبراني، وخدمات الاستضافة، والأقمار الصناعية، والربط البيني ضمن حلول مصممة لمعالجة تحديات أعمال محددة. وتوفر شبكة الألياف الضوئية الوطنية التي تمتد لأكثر من 19 ألف كيلومتر، إلى جانب مراكز البيانات في الرياض وجدة والخبر، ومحطات إنزال الكابلات الدولية في الخبر وجدة، العمود الفقري المادي لهذه القدرات. كما تركز الشركة على نهج التطوير المشترك بالعمل جنباً إلى جنب مع العملاء، مما يعكس نموذجاً أقرب إلى الشراكة الاستشارية منه إلى العلاقة التقليدية بين المورّد والعميل.
الركائز الخمس لـ ‘قطاع الأعمال 2.0’
أوضح خرمي أن ‘قطاع الأعمال 2.0’ يقوم على خمس ركائز مترابطة تعمل ضمن منظومة رقمية متكاملة. يظل الاتصال هو الأساس، لكن التميز الحقيقي يأتي من الركائز الأخرى: الحلول السحابية القابلة للتوسع التي توفر بنية تحتية مرنة تنمو مع الأعمال، والذكاء الاصطناعي المدمج في العمليات التشغيلية وليس المضاف إليها لاحقاً، والأمن السيبراني الذي يُعالج كجزء أساسي من بنية الحلول وليس مجرد إضافة، حيث توفر شبكات الجيل الخامس الخاصة للشركات اتصالاً مخصصاً وخالياً من التداخل يعزل الأنظمة الحيوية عن ازدحام الشبكات العامة، وأخيراً الخدمات المُدارة التي تتيح لفرق تقنية المعلومات الداخلية التركيز على الابتكار بدلاً من معالجة المشكلات الطارئة. وأكد أن القوة الحقيقية تكمن في الطريقة التي تعمل بها هذه الركائز معاً كمنصة موحدة، لتحل محل الخدمات المجزأة والمنعزلة التي شكلت تحدياً على مدى عقود.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع
أشار خرمي إلى أن الجميع يتحدث عن التحول بالذكاء الاصطناعي، لكن عدداً أقل بكثير يستطيع تقديم أمثلة على تطبيقات فعلية. وتشمل التطبيقات على أرض الواقع تحليلات كاميرات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمراقبة الفورية عبر المنشآت، وتقنيات التعرف على الوجوه واكتشاف الأجسام المتروكة بالاعتماد على البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس الخاصة، إضافة إلى أنظمة التنبيه الأمنية القائمة على الحوسبة الطرفية التي تحلل بث الكاميرات محلياً بدلاً من إرساله إلى مركز بيانات بعيد، مما يتيح إصدار تنبيهات فورية عند اكتشاف دخول غير مصرح به أو مخاطر حرائق أو حالات طارئة.
وأوضح أن بنية الحوسبة الطرفية (Edge Computing) في ‘سلام’ تعالج البيانات في المكان الذي يتم فيه توليدها، مما يقلل زمن الاستجابة ويتيح اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي. كما تجمع العقد الطرفية البيانات من أجهزة الاستشعار والكاميرات وأنظمة التحكم في الدخول لإنشاء بيئات التوأم الرقمي (Digital Twin)، وهي تمثيلات رقمية حية للأصول المادية تتيح إجراء عمليات محاكاة تنبؤية لمجموعة واسعة من الاستخدامات، بدءاً من إدارة الحشود ووصولاً إلى تحسين استهلاك الطاقة. وتضيف إنترنت الأشياء بُعداً آخر من خلال نشر أجهزة الاستشعار على نطاق واسع لمراقبة أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة والبنية التحتية للمياه واستهلاك الطاقة في الوقت الفعلي، بالإضافة إلى الإدارة الذكية لدورات المياه، والصيانة التنبؤية، والمراقبة البيئية التي تتكيف تلقائياً مع الظروف المحيطة.
مستقبل شركات الاتصالات ودور ‘سلام’ الجديد
أكد خرمي أن الموجة المقبلة من التنافسية في المملكة ستأتي من خلال التعاون القائم على المنصات، حيث تتلاشى الحدود التقليدية بين مزودي التقنية. ولم تعد الشركات ترغب في إدارة علاقات منفصلة مع مزود لخدمات الاتصال، وآخر للخدمات السحابية، وثالث للأمن السيبراني، ومتخصص آخر في الذكاء الاصطناعي. ما تبحث عنه الشركات اليوم هو منظومات متكاملة ومنصات موحدة وجهة واحدة تتحمل المسؤولية. وأشار إلى أن شركات الاتصالات تتمتع بمزايا فريدة تؤهلها للقيام بهذا الدور، شريطة أن تكون مستعدة للتطور. وستتحول الشركات التي تتبنى هذا التحول إلى جهات تقود وتنسق منظومات الابتكار، لتصبح في قلب المنظومات الرقمية التي تولد القيمة عبر مختلف مكونات البنية التقنية للشركات.
واختتم خرمي بالقول إن شركة ‘سلام’ اتخذت خيارها، وتجسد محفظة ‘قطاع الأعمال 2.0’ رؤيتها الطموحة للمرحلة المقبلة التي تعمل فيها على تمكين تبني الحلول السحابية، والذكاء الاصطناعي، وتوفير البنية التحتية للأمن السيبراني وإنترنت الأشياء التي تتطلبها العمليات الحديثة، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من التوسع من خلال واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة (Open APIs) وشراكات التطوير المشترك.