مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء ذوبان الثلوج، عادت بحيرات مرجان الجليدية الواقعة في قضاء أواجق بولاية تونج إيلي شرقي تركيا إلى نشاطها الصيفي، لتصبح وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة الذين يبحثون عن مناظر تمتزج فيها عناصر الشتاء والصيف في آن واحد.
يشهد القضاء حركة سياحية ملحوظة خلال فصلي الربيع والصيف، مدعوماً بمناخه المعتدل ومروجِه الجبلية وشلالاته وبحيراته الجليدية، إلى جانب تزايد أنشطة تسلق الجبال في المنطقة.
في الأسابيع الأخيرة، ومع ارتفاع درجات الحرارة، بدأت الثلوج التي تغطي سطح البحيرات بالذوبان التدريجي، لتظهر المياه بألوان متدرجة بين الأزرق والفيروزي والأخضر، مما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات التي يقصدها هواة الطبيعة من ولاية تونج إيلي والولايات المجاورة.
طريق الوصول إلى البحيرات الجليدية
تنطلق الرحلات اليومية إلى المنطقة من مركز قضاء أواجق، حيث يتوجه المشاركون بالسيارات إلى قرية “شاه ويردي” عند مدخل وادي مرجان. ومن هناك، تبدأ المرحلة الأكثر حماسة، إذ يواصل الزوار السير على الأقدام عبر ممرات جبلية تستغرق نحو ثلاث ساعات.
بعد الوصول إلى بحيرات مرجان الجليدية، التي ترتفع حوالي ألفي متر فوق سطح البحر، يتنقل الزوار بين البحيرات الثلاث المنتشرة في المنطقة. ويقضون أوقاتهم في التنزه والتقاط الصور، فيما يفضل البعض إقامة نزهات قصيرة أو السباحة في مياه البحيرات الباردة هرباً من حرارة الصيف.
الشتاء والصيف في لوحة واحدة
لا تقتصر جاذبية المنطقة على البحيرات فقط، بل تمنح زوارها فرصة معايشة مشهد يجمع بين فصلين في وقت واحد. فبينما تذوب الثلوج إيذاناً ببدء موسم الصيف، لا تزال مساحات واسعة من الجبال مغطاة بالثلوج، في لوحة طبيعية يمتزج فيها البياض الشتوي بالخضرة الصيفية.
تشتهر المنطقة أيضاً بتنوعها الحيوي، حيث يمكن للزوار مشاهدة عدد من الحيوانات البرية في بيئتها الطبيعية، مثل الوعل الجبلي ذي القرون المعقوفة، والدببة البنية، والماعز الجبلي، مما يزيد من جاذبية الرحلات لعشاق الحياة البرية والتصوير.
شهادات الزوار عن الطبيعة والحياة البرية
قال رئيس نادي إلازيغ لرياضات تسلق الجبال، مراد باهجه جي، إن النادي ينظم أنشطة تهدف إلى تعريف الناس بالطبيعة وتشجيعهم على اكتشافها ميدانياً. وأضاف في حديث للأناضول أن الإقبال على الرحلات الطبيعية يزداد عاماً بعد آخر، مشيراً إلى أنهم يسعون “إلى أن يشاهد الناس هذه المناظر الطبيعية بأعينهم، لا من خلال الصور فقط”.
وأوضح أنهم يزورون تونج إيلي سنوياً مع “مجموعات تضم بين 30 و40 شخصاً قادمين من إلازيغ، فيما يبلغ إجمالي المشاركين في هذه الرحلات نحو 300 شخص”. وأضاف أن هذا العدد يمكن أن يرتفع مع زيادة التعريف بالمنطقة والترويج لها.
وأشار إلى أن جبال مونزور تضم قمماً يزيد ارتفاعها على ثلاثة آلاف متر، لا يزال كثير منها غير مكتشف رغم أنها تحظى باهتمام متزايد بين ممارسي رياضة تسلق الجبال في تركيا. وأوضح أنهم بدأوا خلال السنوات الأخيرة استكشاف هذه القمم، والتعرف إلى أسمائها من السكان المحليين.
ولفت إلى أن ولاية تونج إيلي تضم عدداً كبيراً من مسارات المشي الجبلي، إلا أنهم يفضلون تنظيم رحلات إلى المواقع التي يمكن لمختلف الفئات الوصول إليها والاستمتاع بها بسهولة.
من جانبه، قال محب الطبيعة صمد أسوطاي إنه جاء إلى تونج إيلي من ولاية بورصة لقضاء وقت في جبال مونزور ومرجان، مشيراً إلى أن الحياة البرية في المنطقة كانت أكثر ما لفت انتباهه. وأوضح أن زيارته الأولى كانت العام الماضي، وتمكن خلالها من مشاهدة عدد من الحيوانات، مثل الدببة البنية والماعز الجبلي.
وأضاف أن رحلته هذا العام إلى بحيرات مرجان الجليدية أتاحت له مجدداً مشاهدة هذه الحيوانات في بيئتها الطبيعية. ووصف أسوطاي المنطقة بأنها “قطعة من الجنة”، داعياً الجميع إلى زيارتها.
وأشار إلى أن المشهد الطبيعي تغير بشكل واضح مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن الثلوج كانت شبه غائبة خلال زيارته السابقة، بينما تحيط اليوم بكل بحيرة طبقة من الثلوج يتراوح ارتفاعها بين متر ومترين. وأضاف أن الموسم الحالي شهد تأخراً في تعاقب الفصول بنحو 20 إلى 25 يوماً، ترافق مع تساقط كثيف للثلوج.
بدوره، قال صمد قرقماز إنه يزور تونج إيلي للمرة الأولى، معرباً عن إعجابه بما شاهده في مناطقها الريفية. وأضاف أن الولاية تتمتع بطبيعة استثنائية وحياة برية غنية، موضحاً أنهم شاهدوا “أعداداً كبيرة من الماعز الجبلي والدببة البنية، وصورنا مقاطع فيديو لها”.
وأشار إلى أن المنطقة تتميز أيضاً بهوائها النقي، ومياهها، وأزهارها، ونباتاتها المستوطنة. وأردف: “أعجبتنا كثيراً مناطق وادي مرجان، وهضبة ميرغ، وشلالات قيرقمرديون، فضلاً عن مراكز المدن”. واختتم بالقول إن أكثر ما شد انتباههم في تونج إيلي كان جبالها.
تواصل بحيرات مرجان الجليدية استقبال زوارها خلال موسم الصيف، حيث تمتزج الثلوج المتبقية على سفوح الجبال بالمياه الفيروزية والحياة البرية، في مشهد يجذب محبي الطبيعة من مختلف أنحاء تركيا.