يُبرز الكاتب سعيد محمد بن زقر في مقاله أن الأزمات المالية الأخيرة كشفت عن فجوة واضحة بين مؤشرات النمو الاقتصادي والواقع المعيشي للفرد، مشيراً إلى أن ارتفاع الأرباح وتوزيع العوائد لا يعني بالضرورة تحسين مستوى المعيشة أو القدرة الشرائية للعمال.
تجربة الأزمة المالية العالمية
يُستذكر بن زقر في مقاله المنشور بمجلة أمانة جدة تحت عنوان «مرآة الغزالي.. حين يعكس الدينار كل شيء إلا الإنسان» كيف أن الأزمة المالية العالمية التي شهدتها سنة 2008 أظهرت هذه الظاهرة بجلاء؛ فقد استمرت بعض الشركات في تحقيق أرباح ملموسة بينما ارتفعت تكاليف المعيشة على الأفراد وتدهورت القوة الشرائية للرواتب.
التضخم وتأثيره اليومي
ويضيف المؤلف أن التضخم لا يقتصر على أرقام المؤشرات الاقتصادية، بل يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية عندما يصبح الدخل أقل قدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية، ما يدفع الناس إلى بذل جهود إضافية للحفاظ على مستوى معيشتهم.
نقاشات اقتصادية غير متوازنة
ويؤكد بن زقر أن النقاشات المتداولة في الساحات الاقتصادية تميل إلى التركيز على الأرباح والعوائد الاستثمارية، في حين يُهمل إلى حد كبير مدى استفادة العاملين من نتائج النمو الاقتصادي. ويُشدِّد على ضرورة إحداث توازن يُترجم النجاح الاقتصادي إلى تحسين ملموس لحياة الإنسان.
رؤية الإمام الغزالي للمال
ويستعرض الكاتب فكرة الإمام أبو حامد الغزالي التي تصف المال كأداة لتسهيل شؤون الحياة وتيسير المعاملات بين الناس، وليس كغاية في حد ذاته. ويُعيد التأكيد على أن القيمة الحقيقية للاقتصاد تُقاس بمدى إسهامه في رفع جودة حياة الأفراد والمجتمعات.
وفي ختام مقاله، يخلص بن زقر إلى أن مقياس نجاح أي نظام اقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على حركة الأموال أو حجم الأرباح، بل يجب أن يُقَيَّم بناءً على قدرته على تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار المعيشي للإنسان، معتبرًا ذلك الهدف الأساسي لأي نشاط اقتصادي.