انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

خالد شربتلي يوضح كيف سيقود الذكاء الاصطناعي تحول الاقتصاد في الشرق الأوسط

خالد شربتلي يوضح كيف سيقود الذكاء الاصطناعي تحول الاقتصاد في الشرق الأوسط

أعلن خالد بن أحمد شربتلي، الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيات الصحراء، والذي تم اختياره ضمن قائمة القادة الشباب العالميين لعام 2026، أن المنطقة العربية تقف على أعتاب مرحلة تاريخية من التغيير الاقتصادي والصناعي. يضيف شربتلي أن هذا التحول مدفوع بإنفاق كبير في البنية التحتية، وتبني تقنيات حديثة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العقد القادم سيشكل نقطة تحول حاسمة لتصبح الشرق الأوسط مركزًا صناعيًا ولوجستيًا يضيف قيمة حقيقية.

المشاركة في “دافوس الصيفي” بدياليان

جاءت تصريحات شربتلي خلال مشاركته في الاجتماع السنوي السابع عشر للأبطال الجدد، الذي نظمته المنظمة الاقتصادية العالمية في مدينة داليان بالصين، في الفترة من 23 إلى 25 من يونيو الحالي. يحمل الحدث شعار “الابتكار على نطاق واسع”، ويُعرف دوليًا باسم “دافوس الصيفي” منذ انطلاقه عام 2007. يجمع هذا التجمع أكثر من ألف وخمسمائة من رواد الأعمال، والمسؤولين الحكوميين، وأكاديميي البحث، والمخترعين من شتى بقاع العالم، لتبادل الأفكار حول مستقبل ريادة الأعمال، والابتكار، والشركات الناشئة.

حوار حول مستقبل الازدهار والاقتصاد

تضمن اليوم الحوارى جلسةً بعنوان “كيف نحقق الازدهار في ظلّ تغيّر واقع التجارة والصناعة؟ ماذا يخبئ المستقبل للشرق الأوسط؟” شارك فيها شربتلي إلى جانب عدد من القادة والخبراء مثل لينا نور الدين، الرئيس التنفيذي لشركة “لمار القابضة”، ومازن دروزة، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الحكمة للأدوية والرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدكتورة سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد “شاثام هاوس” للأبحاث. أدارت الجلسة الدكتورة كارين إي. يونغ، الزميلة الأولى لمبادرة الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط والباحثة في مركز جامعة كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية. تناول النقاش التحولات السريعة في خريطة الاقتصاد العالمي، وتأثير السياسات التجارية والصناعية على الابتكار والاستثمار، إضافة إلى دور الحكومات المتزايد في توجيه رؤوس الأموال نحو الصناعات الاستراتيجية.

إنجازات البنية التحتية السعودية ورؤية 2030

أكد شربتلي أن ما تشهده المملكة اليوم من بنية تحتية متقدمة هو نتاج استثمارات امتدت لعقود، إلا أن وتيرة النمو تسارعت في العقد الأخير بفضل رؤية 2030. وأشار إلى أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل مثالًا واضحًا على هذا التقدم، حيث ارتفعت الخطط الأولية لإنتاج الطاقة إلى أربعة جيجاوات فقط إلى تسعة جيجاوات، ثم تجاوزت القدرة الحالية 60 جيجاوات، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى أكثر من 120 جيجاوات بحلول عام 2030.

وأوضح المتحدث أن هذه القدرة الضخمة ستقود ثلاث قطاعات رئيسية في الاقتصاد العالمي المقبل: الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والتنقل الذكي. يرى أن هذه المجالات تحمل أكبر فرص الاستثمار المتاحة للمنطقة في الوقت الراهن.

التحول اللوجستي في غرب السعودية

وأشار شربتلي إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية يشهد تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، لا سيما في الجزء الغربي من المملكة. أبرز أن موانئًا مثل ميناء جدة الإسلامي ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية تستقبلان نحو 15 مليون حاوية سنويًا، إضافة إلى مشروعات كبرى مثل ميناء نيوم ومطاري ينبع وجازان، ما يعزز مكانة السعودية كمحور إقليمي وعالمي للخدمات اللوجستية.

وقال: “أرى اليوم تزايدًا واضحًا في عدد الشركات العالمية التي تدخل السوق بحثًا عن فرص استثمارية في مجال الخدمات اللوجستية، سواء داخل المملكة أو في أرجاء الشرق الأوسط. إن السنوات القادمة ستحدد تحول المنطقة من مجرد ممر تجاري إلى مركز صناعي يضيف قيمة مضافة”.

تصحيح المفاهيم الخاطئة للمستثمرين

عند سؤال حول أبرز الأخطاء التي يرتكبها المستثمرون العالميون تجاه المنطقة، أوضح شربتلي أن النظرة إلى الشرق الأوسط كسوق موحد هي أكبر المفاهيم الخاطئة. وأوضح أن البيئة الاقتصادية والتشريعية تختلف من دولة لأخرى، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بدرجة عالية من التكامل والتنسيق الحكومي، ما يجعلها من أكثر المناطق جذبًا للاستثمارات.

وأضاف: “الكثير لا يدرك بعد القيمة الحقيقية التي ستحققها المنطقة خلال العقد القادم إلى الخمس عشرة سنة المقبلة. لذا يجب مضاعفة الاستثمارات في البنية التحتية، لا سيما في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي”.

الذكاء الاصطناعي وأمن البيانات

أكد شربتلي أن المنافسة العالمية المقبلة لن تقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل ستمتد إلى الأمن السيبراني وسيادة البيانات. قال: “إذا كان البعض يصف الذكاء الاصطناعي اليوم بالترف، فأنا أرى أنه بعد خمس سنوات سيصبح محور كل ما نقوم به. السؤال الحقيقي هو: أين ستُخزن بياناتك؟ من سيتحكم فيها؟ ومن سيوفر لك الأجهزة أو البرمجيات التي تعتمد عليها؟”.

وأضاف: “التحدي الحقيقي ليس مجرد تبني الذكاء الاصطناعي، بل بناء بنية تحتية قادرة على دعمه وحماية بياناته. لذلك، يصبح الاستثمار في البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية تحدد قدرة الدول والشركات على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد”.

واختتم المتحدث كلمته بالتأكيد على أن الشرق الأوسط، رغم التحديات التي يواجهها، يظل منطقة ذات أهمية كبرى على الساحة العالمية، وأن فرص النمو فيه واسعة ولا يمكن فصلها عن التحولات التقنية والاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان