انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

فجوة سعرية تتجاوز 56% في أسعار قطع الغيار

فجوة سعرية تتجاوز 56% في أسعار قطع الغيار

رصدت «الوطن» تفاوتاً ملحوظاً في أسعار قطع الغيار، إذ بلغ ثمن مضخة تصريف خاصة بغسالة «إل جي» بقدرة 35 واط 115 ريالاً في أحد المحال، بينما يبلغ سعرها 180 ريالاً في متجر آخر، بفارق 65 ريالاً يمثل نحو 56.5% من السعر الأدنى. كما ظهر عرض ثالث بسعر 110 ريالات.

كما لوحظ أن حسّاس التبريد الخاص بالمكيف يُباع بـ24 ريالاً، بينما تبدأ أسعار مكثفات التشغيل من 12 ريالاً للنوع ثنائي الخطوط، و23 ريالاً للثلاثي، و31 ريالاً للنوع الكوري بقدرة 50 ميكروفاراد، وصولاً إلى 72 ريالاً للنوع المكسيكي. غير أن تباين مواصفات هذه المكثفات يحول دون إجراء مقارنة مباشرة لأسعار القطعة ذاتها.

تكلفة الإصلاح تتجاوز سعر القطعة

وتتضح أهمية التفرقة بين ثمن قطعة الغيار والتكلفة النهائية للإصلاح عند إضافة أجور اليد العاملة ورسوم الكشف والزيارة. فبحسب دليل استرشادي لأسعار الصيانة أصدرته مؤسسة سعودية في يوليو 2026، تتراوح تكلفة استبدال مكثف المكيف شاملة القطعة والعمل بين 80 و200 ريال، فيما تتراوح تكلفة تغيير حسّاس الحرارة بين 100 و250 ريالاً، وتبلغ تكلفة محرك المروحة الخارجية بين 250 و650 ريالاً.

أما لوحة التحكم الداخلية فتصل تكلفتها إلى 900 ريال، وتتراوح تكلفة لوحة العاكس الخارجية بين 500 و1500 ريال، وقد تصل تكلفة الضاغط إلى 3000 ريال. وتتراوح رسوم الكشف والزيارة بين 50 و150 ريالاً، وقد تُخصم هذه الرسوم من قيمة الإصلاح. ويؤدي تعدد هذه البنود إلى تعقيد مقارنة العروض، خاصة عندما لا يفصل مقدم الخدمة بين ثمن القطعة وأجرة التركيب، أو لا يوضح نوع القطعة وشروط الضمان.

فجوة المعلومات

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر آل سيف أن الفجوة المعرفية بين المستهلك ومقدم الخدمة قد تُضعف قدرة العميل على تقييم التشخيص والمقارنة بين الأسعار. فقد يوصي الفني باستبدال لوحة كاملة فيما يكون العطل في مكوّن صغير قابل للإصلاح، مما يرفع التكلفة دون أن تتوفر للمستهلك معلومات كافية لتقييم البدائل. ويؤكد ذلك أهمية الحصول على تشخيص مكتوب، والإفصاح المسبق عن القطعة المقترحة وسعرها وأجور العمل والضمان، وعدم تنفيذ أي إصلاحات إضافية دون موافقة العميل.

ولا يُعد اختلاف الأسعار وحده دليلاً على وجود مخالفة، إذ قد يعود إلى المواصفات والجودة ومصدر القطعة وتكاليف التشغيل. كما أن تقييم هيكل السوق يتطلب دراسة طبيعة ملكية المنشآت ونسب العمالة والالتزام بالتراخيص، دون اعتبار جنسية العامل دليلاً على مخالفة أو احتكار؛ لأن إثبات الممارسات الاحتكارية يحتاج إلى بيانات ومؤشرات أوسع.

منصة وطنية للمقارنة

وتبرز الحاجة إلى منصة وطنية تعنى بمقارنة أسعار قطع الغيار وفق رقم القطعة ومواصفاتها ومدى توافقها مع موديل الجهاز، على أن توضح بلد المنشأ وتصنيف القطعة سواء كانت أصلية أو بديلة أو مجددة أو مستعملة. ويمكن لهذه المنصة أن تتيح مقارنة سعر القطعة منفردة بالعروض التي تشمل التركيب والضمان، مما يساعد المستهلك على معرفة الفروق الفعلية بين الخيارات.

ويُكمل ذلك مساعي رفع الوعي بحقوق المستهلك، ودعم الورش المحلية وتوطين المهارات الفنية، وإيجاد قناة محايدة لفض النزاعات. وتظل الشفافية رهينة بإصدار فاتورة تفصيلية قبل الشروع في الإصلاح، تتضمن التشخيص وسعر القطعة وأجور العمل والضريبة والضمان. فالهدف ليس توحيد الأسعار، بل تمكين المستهلك من فهم التكلفة والمقارنة بين العروض واتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني