حزمة إجراءات متكاملة توازن بين تعديل التعريفات والدعم المباشر
أجمع مختصون في الشأن الاقتصادي على أن قرار زيادة الدعم الشهري للفئات المستحقة بمقدار 500 ريال، بالتزامن مع تعديل تعريفتي الكهرباء والمياه، والرفع التدريجي لمعيار الأجر المحتسب في برنامج «نطاقات»، يمثل حزمة من الإجراءات التي تسهم في تعزيز استقرار المستوى المعيشي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى زيادة جاذبية فرص العمل في القطاع الخاص.
وأشار الخبراء إلى أن الجمع بين الدعم النقدي المباشر وتطوير برامج التوطين يساعد في امتصاص تأثير ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، ويحفز الإنفاق الاستهلاكي مما ينشط الأسواق المحلية.
تحليل اقتصادي: منهجية تدريجية تراعي المواطن
رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى في الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام جمال بنون أوضح أن هذا التوجيه يعكس رؤية واضحة في إدارة التعديلات السعرية، حيث تراعي الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن. وأكد أن صرف 500 ريال إضافية شهرياً للفئات المشمولة يحقق توازناً مع تغيير تعريفتي الكهرباء والمياه، ويحد من آثارهما المحتملة على ميزانيات الأسر.
كما أشار بنون إلى أن رفع الحد الأدنى للأجر المحتسب في برامج التوطين إلى 5 آلاف ريال ثم إلى 6 آلاف ريال، يعد خطوة مهمة لإعادة هيكلة سوق العمل وزيادة جاذبية الوظائف في القطاع الخاص، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الإنتاجية والاستدامة الاقتصادية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تجسد النهج التدريجي للإصلاحات المالية في المملكة.
من جانبه، رأى المحلل الاقتصادي جهاد العبيد أن تزامن زيادة البدلات مع تعديل التعرفة يحد من التأثيرات المحتملة على القوة الشرائية، ويساهم في استمرار النشاط الاقتصادي والحركة التجارية. وأضاف أن رفع معيار الأجر في «نطاقات» يمنح المواطن السعودي حافزاً أكبر للانخراط في القطاع الخاص، ويجعل الوظيفة فيه مصدر دخل موثوقاً.
أما الكاتب الاقتصادي علي الحازمي فوصف هذه الإجراءات بأنها «حزمة اقتصادية متكاملة»، مشيراً إلى أن مراجعة تعرفة الكهرباء والمياه تأتي في سياق ترشيد الاستهلاك وضمان استدامة الموارد والخدمات والاستثمار في البنية التحتية، بينما تسهم الزيادات المالية ورفع معيار الاحتساب في حماية القوة الشرائية، مما قد يدعم النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الإنفاق الاستهلاكي.
تفاصيل رفع معيار الأجر في «نطاقات»
يبدأ تنفيذ رفع معيار احتساب العامل السعودي كاملاً في «نطاقات» إلى 5 آلاف ريال بعد مضي ستة أشهر من بدء تطبيق الإجراء، ثم يُرفع إلى 6 آلاف ريال بعد 12 شهراً من تطبيق الزيادة الأولى. وكان الاحتساب السابق يتم على النحو التالي: يحتسب العامل السعودي كاملاً في نسبة التوطين إذا بلغ أجره 4 آلاف ريال، ويحتسب بنصف عامل إذا تراوح أجره بين 3 آلاف وأقل من 4 آلاف ريال، ولا يحتسب إطلاقاً إذا قل أجره عن 3 آلاف ريال.
الفئات المستفيدة من الزيادات الشهرية
تشمل الزيادات الشهرية المعلنة والبالغة 500 ريال كلاً من الموظفين المدنيين والعسكريين المدرجين على سلالم الخدمة المدنية وبنود برامج التشغيل، وكذلك المتقاعدين، وأفراد عائلة المشترك أو المتقاعد المتوفى الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، يحصل الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي على دعم شهري بنفس المبلغ، وذلك وفق الآليات والضوابط المقررة.