يتجه قطاع التصنيع في المملكة نحو توطين تقنيات التصنيع المتقدم، مع التركيز على الطباعة ثلاثية الأبعاد كأداة لإنتاج قطع الغيار عند الطلب، مما يسهم في تقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية وتطوير قدرات محلية في المكونات عالية القيمة. ولا يقتصر النمو المتوقع على توسيع مبيعات معدات الطباعة فحسب، بل يرتبط باستراتيجية أوسع لتحويل القاعدة الصناعية السعودية.
من النماذج إلى التصنيع الفعلي
تسعى المملكة إلى التوسع في استخدام التصنيع بالإضافة ضمن منظومتها الصناعية، حيث تم إطلاق مركز التصنيع والإنتاج المتقدم بهدف تمكين تقنيات التصنيع المتقدم وتوطينها ورفع تنافسية الصناعة المحلية. ويستهدف برنامج «المصانع المستقبلية» تحويل 4 آلاف مصنع إلى منشآت ذكية تعتمد تقنيات متقدمة تشمل الذكاء الاصطناعي والأتمتة والطباعة ثلاثية الأبعاد. وتبرز أهمية التصنيع بالإضافة في قدرته على إنتاج أجزاء معقدة ومخصصة بكميات محدودة دون الحاجة إلى خطوط إنتاج تقليدية ضخمة، إضافة إلى إمكانية تصنيع قطع الغيار عند الطلب، مما يقلل الحاجة إلى تخزين كميات كبيرة ويختصر حلقات من سلسلة الإمداد.
نمو السوق بأكثر من 5 أضعاف خلال 9 سنوات
تشير التقديرات السوقية إلى ارتفاع قيمة السوق السعودية للطباعة ثلاثية الأبعاد من 321.6 مليون دولار (1.2 مليار ريال) في عام 2025 إلى 1.7255 مليار دولار (6.47 مليارات ريال) بحلول عام 2034. ويعني ذلك إضافة نحو 5.26 مليارات ريال إلى حجم السوق خلال الفترة، ونمواً إجمالياً يقارب 436% مقارنة بمستواه في عام 2025. وتشمل منظومة السوق إلى جانب الطابعات، المواد والبرمجيات والتصميم الهندسي وخدمات التصنيع والمعالجة اللاحقة، مما يوسع فرص الاستثمار في حلقات متعددة من سلسلة القيمة.
الطيران والدفاع يختبران الجاهزية
يقدم قطاعا الطيران والدفاع مؤشراً على انتقال التقنية من مرحلة التجريب إلى التصنيع المؤهل. ففي عام 2025 أعلنت شركة NAMI تعاونها مع «لوكهيد مارتن» لتأهيل وتصنيع مكونات جوية وعسكرية داخل المملكة باستخدام التصنيع بالإضافة. وفي فبراير 2026 أصبحت NAMI أول شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على اعتماد Nadcap في التصنيع بالإضافة، وهو اعتماد يرتبط بمتطلبات الجودة في صناعات الطيران والدفاع. وتعزز المسار في يوليو 2026 بحصول الشركة على رخصة تصنيع عسكري من الهيئة العامة للصناعات العسكرية، بما يتيح لها تصنيع منتجات دفاعية منظمة داخل المملكة.
المواد.. سوق موازٍ
لا يتوقف نمو الصناعة عند معدات الطباعة، إذ تمثل المواد المتخصصة أحد مكونات سلسلة القيمة، خصوصاً البوليمرات والراتنجات ومساحيق المعادن والمواد المركبة. وتقدر دراسة سوقية حجم سوق مواد الطباعة ثلاثية الأبعاد في السعودية بنحو 123.75 مليون ريال في عام 2025، مع توقع وصوله إلى نحو 1.41 مليار ريال بحلول عام 2034. وتستهدف المملكة كذلك تطوير إنتاج المواد الخام للتصنيع بالإضافة، إلى جانب بناء القدرات الهندسية وتوطين خدمات التصنيع، بما يعزز فرص نشوء سلسلة إمداد محلية متكاملة.
القيمة تتجاوز حجم السوق
ورغم محدودية قيمة سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد مقارنة بحجم قطاع التصنيع، فإن أثرها الاقتصادي يمتد إلى البرمجيات والتصميم والمواد والهندسة والاختبارات والتصنيع النهائي. وتشير الأرقام إلى أن السوق المتوقعة في عام 2034 تبلغ 6.47 مليارات ريال، مقابل 1.2 مليار ريال في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 20.52%، ونمو إجمالي 436% خلال 9 سنوات، بينما يبلغ حجم سوق مواد الطباعة المتوقع في 2034 نحو 1.41 مليار ريال، مقابل 123.75 مليون ريال في 2025، مع استهداف تحويل 4 آلاف مصنع إلى مصانع ذكية ضمن برنامج «المصانع المستقبلية».