خلافات الأولويات التنفيذية
يصف المحلل سمير التقي أن المقترح الإيراني لإنهاء الحرب يصطدم بخلاف يتجاوز مجرد ترتيب الخطوات، حيث تسعى طهران للحصول مسبقًا على إجراءات تتعلق بالحصار والأموال المجمدة ومضيق هرمز، بينما تطالب واشنطن بالتزامات إيرانية تبدأ بحسم ملفي الملاحة والنووي.
تبادل الأوراق المكتوبة والمسار التفاوضي
ويوضح التقي أن الولايات المتحدة لا توافق على أولويات الخطة الإيرانية، إذ ترغب في أن تلتزم إيران أولًا بإنهاء أزمة المضيق والوصول إلى نتيجة نهائية بشأن الملف النووي، قبل أن تطرح ما تطلبه طهران من رفع الحصار ومعالجة الأموال المجمدة. ويشير إلى أن هذا التباين ليس مجرد خلاف إجرائي بسيط، لأن كل طرف يريد وضع التزاماته الأساسية في مقدمة المسار قبل تقديم ما يطلبه الطرف الآخر.
دور الحرس الثوري والثابت السياسي
ويشير إلى أن الجانبين دخلا للمرة الأولى منذ نحو شهر ونصف في تبادل أوراق مكتوبة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على مسار تفاوضي مباشر رغم استمرار الخلافات الجوهرية.
ضغوط داخلية وخارجية على التفاوض
ويشرح التقي أن ورقة أخرى تبقى خلف الستار تمثل الحرس الثوري ومجتبى خامنئي، وإشرافهما المباشر على الملف قد يشكل “لغما” للعملية التفاوضية ويحد من ما تستطيع الواجهة الدبلوماسية الرسمية تقديمه. ويضيف أن وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان لم يقدما حتى الآن نتائج ملموسة، بينما تحتاج طهران إلى إظهار استمرار الدبلوماسية أمام شعبها رغم الصعوبات السياسية والاقتصادية. ويفسر بقاء عراقجي في الولايات المتحدة بأنه محاولة للحفاظ على المسار التفاوضي وإبقاء الأمل في الوصول إلى النتيجة، دون أن يعني ذلك بالضرورة القدرة على تقديم تنازلات.
ويؤكد التقي أن غياب الثقة ليس استثنائيًا وأن الدبلوماسية تقوم على التزامات محددة، وليس على الثقة وحدها. ويرى أن السؤال الحاسم يتعلق باستعداد إيران لوضع ملفها النووي بالكامل على الطاولة ضمن تصور الرئيس دونالد ترامب، وإنهاء ممارسات يصفها بـ”القرصنة” في مضيق هرمز. ويشير إلى ما اعتبره نجاحًا لترامب في هذين الملفين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، موضحًا أن وجود أفق واضح للاتفاق قد يجعل ترتيب الخطوات قابلا للمعالجة، بينما تتجاوز العقدة الحالية جدول التنفيذ. ويضيف أن التصريحات الأميركية الأخيرة تعكس رفع سقف المطالب، بحيث لم يعد التركيز مقتصرًا على النووي وهرمز، بالرغم من أهمية المضيق لواشنطن، وتسعى الإدارة إلى “تبدل استراتيجي في السلوك” ضمن تصور سياسي طويل الأمد للعلاقة مع إيران، وهو ما يوحي بأنها ليست مستعجلة للتوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، يرى أن قدرة طهران على إفساد الوضع الراهن تراجعت، وأن انحسار ما يصفه بالابتزاز في هرمز يمنح ترامب مساحة لزيادة مطالبه. ويصف المرحلة بأنها سير على “حبل مشدود”: فترامب لا يريد دخول الانتخابات على إيقاع الحرب، لكنه قد يستثمر أي ذريعة إيرانية لإظهار قدرته على الرد وتجنب الظهور بمظهر الضعيف، بينما تتمسك طهران بإبقاء الدبلوماسية قائمة وتأكيد وجود أمل في التسوية، وهو ما يعكس حجم الضغط السياسي والاقتصادي داخل المجتمع الإيراني، بينما يبقى الاتفاق مرتبطًا بقدرتها على تقديم الالتزامات التي تطلبها واشنطن.