رغم أن درجات الحرارة في الخليج غالبًا أعلى من تلك في أوروبا، فإن ощущение الحر أثناء موجات الحر قد يكون أشد في أوروبا بسبب عوامل متعددة.
درجات الحرارة الفعلية
تصل درجات الحرارة العظمى في الخليج أثناء موجات الحر إلى ما بين 45 و50 درجة مئوية وربما أكثر، بينما تبقى معظم موجات الحر في وسط وغرب أوروبا تتراوح عادة بين 35 و40 درجة مئوية وتنادراً ما تتجاوز 40 درجة مئوية، وذلك فقط في حالات نادرة.
عوامل المناخ وزاوية الشمس
في أوروبا تكون الشمس منخفضة نسبياً حتى في ذروة الصيف، مما يسمح لأشعتها بالدخول بعمق عبر النوافذ وتُسخّن الجدران والجوانب الداخلية للمباني إذا لم تكن مظللة أو مكيفة. هذا الانخفاض يجعل الواجهات تتعرض للإشعاع المباشر لساعات أطول من اليوم، بينما في الخليج ترتفع الشمس تقريباً إلى نقطة الرأس، فيصل الإشعاع بشكل رئيسي إلى الأسطح الأفقية مثل الأسطح والأرضيات.
طول النهار والرطوبة
يستمر النهار في أوروبا لساعات طويلة خلال الصيف، ما يمنح الأرض والمباني فرصة لتخزين حرارة أكثر ويؤخر انخفاض درجات الحرارة ليلاً، لذا تكون ليالي موجات الحر أكثر دفئاً. أما الرطوبة فتباينت حسب المنطقة؛ ففي السواحل الخليجية تكون مرتفعة جداً بينما المناطق الداخلية جافة، وترتفع الرطوبة في كثير من المناطق الداخلية من أواخر أغسطس إلى أكتوبر، بينما يكون أوائل الصيف أكثر جفافاً. في أوروبا تختلف الرطوبة من مكان إلى آخر وقد تزيد الإحساس بالحر خلال بعض الموجات.
تصميم المباني ونمط الحياة
الكثير من الأبنية الأوروبية شُيِّدت تاريخياً للحفاظ على الحرارة شتاءً ولم يُعطَ التبريد أولوية عند تصميمها، لذا قد ترتفع درجات الحرارة داخلها أثناء موجات الحر إذا لم تتوفر تكييف أو تظليل مناسب. على النقيض، تركز المنشآت الحديثة في الخليج على العزل الحراري وتقليل اكتساب الحرارة واستخدام تكييف فعال. كما أن نمط الحياة يؤثر؛ فالخليجي يتجنب البقاء خارجاً خلال ساعات الظهيرة ويستند إلى الأماكن المكيفة ووسائل النقل المكيفة، بينما يقضي الأوروبيون والسياح جزءاً كبيراً من يومهم في المشي أو الجلوس في الهواء الطلق، ما يزيد تعرضهم المباشر للشعور بالحر.
الاستنتاج
إذا كان معيار المقارنة هو درجة الحرارة وحدها، فإن الخليج أشد حرارة بلا شك. أما إذا كان الحديث عن الراحة الحرارية والإحساس بالحر أثناء ممارسة الحياة اليومية، فإن عوامل مثل زاوية الشمس، وطول النهار، والتعرض المباشر للإشعاع، وطبيعة المباني، وانتشار التكييف، ونمط الحياة، قد تجعل موجات الحر في أوروبا تبدو أكثر إرهاقًا للكثير من الناس، رغم أن درجة الحرارة نفسها أقل من الخليج.