انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

السرس التونسية تحتضن مهرجان «الزردة».. موائد الكسكسي وعروض الفرسان تتوج موسم الحصاد

السرس التونسية تحتضن مهرجان «الزردة».. موائد الكسكسي وعروض الفرسان تتوج موسم الحصاد

على مشارف مدينة السرس في ولاية الكاف التونسية، يتحول ما بعد نهاية موسم حصاد القمح إلى احتفال شعبي سنوي يعرف باسم «الزردة»، يجمع بين الولائم وعروض الفروسية والموسيقى التقليدية.

مناسبة سنوية في «بلدة القمح»

تقع السرس على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة تونس، وتحظى بلقب «بلدة القمح» حتى أن فرقاً فنية تغنت بها وبمحصولها. واعتاد سكانها، لدى انتهاء موسم الحصاد في نهاية أغسطس/ آب من كل عام، على تنظيم احتفال يستقطب الأهالي والزوار.

وبعد أسابيع من جمع المحاصيل في الحقول، ينتقل السكان إلى ساحة مكشوفة على أطراف المدينة، لتقام هناك فعاليات «الزردة» التي تمزج بين استعراضات الخيالة والموسيقى التونسية التقليدية وموائد الكسكسي بلحم الخرفان المعدة للزوار.

ومع تقدم ساعات النهار، تبدأ الساحة باستقبال مئات الحاضرين من السكان والضيوف القادمين من المناطق المجاورة، في حين تنتشر أكشاك الحلويات التقليدية، وتتأهب فرق الموسيقى الشعبية لإطلاق ألحان المزامير والطبول المصاحبة لاستعراضات الفروسية.

إرث الأجداد

يذكر محرز العياري، وهو من أبناء السرس ويقيم في العاصمة تونس، أنه يحرص على العودة سنوياً إلى مدينته للمشاركة في هذا الاحتفال، مشيراً إلى أنه يوثق بالتصوير الفوتوغرافي مظاهر المهرجان والفعاليات التراثية المصاحبة له.

وأضاف العياري في حديثه للأناضول أن «الزردة» تجمع بين الموسيقى والفروسية وعناصر تقليدية متعددة، وتشكل مكاناً للقاء العائلات وسكان المنطقة، مؤكداً أن صون التراث الثقافي والتاريخي للمدينة يحمل أهمية كبيرة.

ولفت إلى أن مدينة السرس يعود تاريخها إلى نحو 7 آلاف سنة، وتحيط بها مواقع أثرية من آلاف السنين، من بينها المقابر الجلمودية في قرية اللاس أو ما يُعرف بميغاليث اللاس، وهو موقع جنائزي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

شغف الفروسية

من بين المشاركين في عروض الفروسية كانت مجموعة «فرسان عائلة التواتي». يقول وهبي التواتي، البالغ 34 عاماً ويعمل أستاذاً للغة الإنجليزية، إن الفروسية تقليد عائلي ورثه عن والده وجده، مضيفاً: «نشأت بين الخيول منذ صغري». وأوضح أن هذا التقليد يتوارثه أفراد العائلة جيلاً بعد جيل، وأن شقيقاته أيضاً يمارسن الفروسية.

وأكد التواتي أن مشاركته في المهرجانات ليست مقابل مادي، بل رغبة في لقاء الأصدقاء والحفاظ على تقاليد المنطقة، مشيراً إلى أنهم يشاركون عادة في عروض الفروسية داخل تونس وخارجها.

وبخصوص تجهيز الخيول للعروض، قال التواتي إن تدريبها عملية طويلة تتطلب صبراً ومثابرة، إذ يجري إعدادها تدريجياً منذ مرحلة مبكرة حتى تتفاعل مع الموسيقى وتؤدي الحركات المطلوبة. وأوضح أن العلاقة بين الفارس وحصانه تقوم على الألفة والعناية، مضيفاً: «الحصان عبارة عن ابنك يجب أن تعتني به وتلهو معه حتى تتكون ألفة بينكما».

كما أشار إلى أن الخيول ارتبطت تاريخياً بمواسم الحصاد في تلك المنطقة، إذ كانت تستخدم قديماً لمساعدة الحصادين ونقل المؤن أثناء العمل في الحقول.

من جهته، قال أمان الله رحّال، أحد فرسان المهرجان، إن اهتمامه بالفروسية بدأ في طفولته حين بلغ 12 عاماً، معتبراً أن عائلته معروفة منذ القدم بهذا التقليد. وأضاف رحّال في حديثه للأناضول أن الفروسية التقليدية ليست مجرد استعراض، بل «نمط حياة كامل»، موضحاً أن رعاية الخيول والتعلق بها جزء من ثقافة عائلته التي تسعى إلى الحفاظ على إرث الأجداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني