أفادت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاماً، بأنه شرع قبل خمسة أيام في إضراب عن الطعام والدواء، احتجاجاً على ما وصفته بـ”العزلة التامة” المفروضة عليه في المستشفى. جاء هذا الإعلان في بيان صادر عن الهيئة يوم الاثنين 10 أغسطس 2026.
إعلان هيئة الدفاع عن الإضراب
وجاء البيان الذي حمل عنوان “مرة أخرى: 12 يومًا من العزلة والإخفاء القسري” ونُشر على الصفحة الرسمية الموثقة للغنوشي على منصة فيسبوك. وأوضحت الهيئة أنها تُعلم الرأي العام بأن موكلها نُقل إلى المستشفى منذ اثني عشر يوماً، وتحديداً في 29 يوليو 2026.
تفاصيل العزلة والإخفاء القسري
وأضافت الهيئة أنه منذ ذلك الحين فُرضت عليه عزلة تامة، مع منع محاميه وعائلته من زيارته أو التواصل معه، بل إنهم حُرموا من الحصول على أي معلومات عن وضعه الصحي، رغم تقديم طلبات متكررة إلى جميع الجهات المعنية. وتابعت الهيئة: “وقد بلغ إلى علمنا، في ظل هذا الحجب التام للمعلومات، أن الأستاذ راشد الغنوشي دخل منذ خمسة أيام، الخميس 6 أغسطس 2026، في إضراب عن الطعام والدواء”. وأوضحت أن هذا الإضراب يأتي احتجاجاً على عزلته وحرمانه من أبسط حقوقه، كوسيلة أخيرة للدفاع عنها.
وأردفت الهيئة أن ما يتعرض له الغنوشي، الذي يعاني من وضع صحي دقيق، يمثل تنكيلاً لا إنسانياً وانتهاكاً خطيراً لحقوقه الأساسية وسلامته الجسدية. وحمّلت هيئة الدفاع السلطات التونسية كامل المسؤولية عن هذه التجاوزات وعن كل ما قد ينجر عنها من مضاعفات خطيرة تهدد صحة منوبها وحياته. وطالبت الهيئة بتمكين محاميه وعائلته من زيارته والاطلاع على وضعه الصحي.
السياق السياسي والقضائي
وحتى الساعة 08:40 بتوقيت غرينتش، لم تصدر أي تعليقات من السلطات التونسية على بيان هيئة الدفاع عن الغنوشي، رئيس البرلمان الذي حُلّ بقرار من رئيس البلاد قيس سعيد. ويقبع الغنوشي في السجن منذ توقيفه في 17 أبريل 2023، حيث أمرت محكمة بإيداعه السجن في قضية تتعلق بتصريحات منسوبة إليه، بتهمة التحريض على أمن الدولة. ولاحقاً، صدرت بحقه أحكام بالسجن في قضايا عديدة، لكنه يرفض صحة الاتهامات الموجهة إليه، ويعتبرها سياسية.
وفي أكثر من مناسبة، قال سعيد إن القضاء في تونس مستقل، وإنه لا يتدخل في عمله، نافياً صحة اتهامات باستخدام القضاء لملاحقة الرافضين لإجراءاته الاستثنائية. وفي 25 يوليو 2021، بدأ سعيد فرض إجراءات استثنائية، منها حل مجلس القضاء والبرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وتعتبر قوى تونسية، بينها حركة النهضة، هذه الإجراءات تكريساً لحكم فردي مطلق، بينما تراها قوى أخرى تصحيحاً لمسار ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي. أما سعيد، الذي يحكم تونس لفترة رئاسية ثانية حتى أكتوبر 2029، فقال إن إجراءاته ضرورية وقانونية لإنقاذ الدولة من انهيار شامل.