انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

ارتفاع أسعار الذهب يدفع صهر الساعات الفاخرة في الأسواق العالمية

ارتفاع أسعار الذهب يدفع صهر الساعات الفاخرة في الأسواق العالمية

مع صعود أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية العام، ظهر اتجاه غير معتاد في أسواق الساعات الراقية؛ حيث يتجه عدد متزايد من البائعين والمستثمرين إلى صهر الساعات المصنوعة من الذهب، نظراً لتفوق قيمتها المعدنية على قيمتها كسلعة مستعملة.

تأثير الارتفاع على العلامات التجارية

أكد أكثر من عشرة من التجار والمتخصصين في الاستثمار أن الساعات المستعملة للعلامات المشهورة، مثل “أوميجا” و”تاج هوير” التابعة لمجموعة LVMH، هي الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة. فقد أصبحت بعض موديلاتها تُعامل كذهب خام بدلاً من كونها قطعاً قابلة للشراء.

مثال عملي من السوق البريطاني

من بين الحالات البارزة، صرح التاجر البريطاني جون وايت، ممثل شركة “جولد تريدرز”، بأنه قرر صهر ساعة من طراز “كونستليشن” بعيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر السبعينيات، وكانت في حالة ممتازة. بلغت قيمة الذهب المستخلص من الساعة نحو 5750 جنيه إسترليني، أي بارتفاع يقارب 35٪ مقارنةً بتقديرها في المزاد الذي تراوح بين 4000 و4500 جنيه. وقال وايت إن هذه العملية ليست استثنائية، مؤكدًا أنه صهر عشرات الساعات خلال العام الحالي مع تزايد الطلب على الذهب كملاذ آمن.

تحليل السوق وتوجهات الصهر

أوضح جيمس لامدين، مؤسس وحدة الساعات المستعملة “Analog Shift” التابعة لشركة “Watches of Switzerland”، أن عمليات الصهر تتركز في الغالب على الساعات المستعملة الحديثة، إضافة إلى بعض الطرز الكلاسيكية التي لا تملك طابعاً نادراً أو قيمة تجميعية عالية، ما يجعل صهرها خياراً اقتصادياً معقولاً.

جاء هذا التحول في ظل وصول سعر الذهب إلى ذروته، حيث سجل 5600 دولار للأوقية في يناير، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية وتجارية، قبل أن يستقر مؤخراً عند حوالي 4200 دولار، أي ما يقارب ضعف متوسط السعر خلال العام السابق. وأشارت تقارير “فايننشال تايمز” و”بلومبرغ” إلى أن ظاهرة الصهر لا تقتصر على أوروبا فحسب، بل امتدت إلى أسواق آسيا والشرق الأوسط، حيث ارتفع الطلب على الذهب كأداة تحوط في ظل اضطرابات الاقتصاد العالمي.

بيانات عالمية وتوقعات مستقبلية

وفقاً لإحصاءات مجلس الذهب العالمي، ارتفع حجم إعادة تدوير الذهب في الربع الأول بنسبة 5٪ ليصل إلى 366 طناً، بينما ارتفع الإنفاق على الحلي الذهبية بنسبة 31٪ لتصل قيمتها إلى 47 مليار دولار. ويتوقع المجلس أن يتراوح سعر الذهب خلال الفترة الحالية بين 5400 و6300 دولار للأوقية، ما يعزز الضغوط التي تدفع إلى صهر بعض الساعات الفاخرة لضمان هوامش ربح ملائمة.

تشير تقديرات الخبراء إلى أن بعض الساعات الذهبية القديمة بعيار 18 قيراطاً قد تحتوي على ما بين 60 و120 غراماً من الذهب النقي، ما يجعل قيمتها المادية تتجاوز بسهولة أسعارها في سوق الساعات المستعملة، خاصةً تلك التي لا تُعد قطعاً نادرة أو مطلوبة من قبل هواة الجمع.

كما لاحظت دور المزادات الدولية مثل “سوثبيز” و”كريستيز” انخفاضاً ملحوظاً في كمية الساعات الذهبية الكلاسيكية المعروضة، حيث يتم سحب جزء منها من التداول وتحويله مباشرة إلى صهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان