التأسيس والموقع التاريخي
تقع مدرسة «قوجه مصطفى باشا» في حي الفاتح بإسطنبول، على أرض كان يشغلها خان دوه لي الذي بُني بين عامي 1503 و1513 لاستقبال التجار والمسافرين. بعد هدم الخان، أسست المدرسة العسكرية «قيرق إيكينجي يل» الرشدية عام 1875 بمبادرة من سليمان باشا، وزير المعارف العثماني آنذاك.
التطورات والمراحل التعليمية
أُوقفت الأنشطة التعليمية خلال حروب البلقان عامي 1912 و1913، ثم أعيد فتح المبنى عام 1914 تحت اسم المدرسة النموذجية. مع إعلان الجمهورية التركية عام 1923، أصبحت تعرف بالمدرسة الابتدائية الثامنة والعشرين في الفاتح، وفي عام 1929 أصبح اسمها المدرسة الابتدائية الثامنة والعشرين. عام 1950 سُميت المدرسة باسم الحي الحالي، قوجه مصطفى باشا، وفق سياسة تسمية المدارس بأسماء أحيائها. أجرت تعدلات على المخطط عام 1953 لتقسيم بعض الفصول وزيادة عدد الحجرات. وفي عام 1969 خضع المبنى لأعمال ترميم شملت استبدال الأرضيات والسلالم الأصلية بالخرسانة المسلحة وتركيب نظام تدفئة مركزي.
سجلت وزارة الثقافة المبنى كمنقوش ثقافي يستحق الحماية في 11 أبريل/ نيسان 1980، وعُينت الخزانة العامة للدولة مالكة له مع إعطاء وزارة التربية الوطنية حق الاستخدام. شهد عام 1997 تغيير الاسم إلى «مدرسة قوجه مصطفى باشا للتعليم الابتدائي والأساسي» مع الانتقال إلى النظام الإلزامي المستمر لثماني سنوات. ومع تطبيق نظام (4+4+4) في التعليم التركي عام 2012، عادت المؤسسة إلى وضع المدرسة الابتدائية واستعادت اسمها الحالي.
الخريجون البارزون وآراء الإدارة
من بين خريجي المدرسة الرئيس التركي الأسبق جودت صوناي، ورئيسا الوزراء الأسبقان رجب بكر وشمس الدين غونالتاي، ورئيس الأركان الأسبق صالح أومورتاك، ولطفي قردار الذي تولى منصبي والي إسطنبول ورئيس بلديتها. تضم القائمة أيضاً الفنانة فاطمة غريك التي شغلت سابقاً منصب رئيسة بلدية شيشلي، والصحفي والكاتب دوغان هزلان، والكاتب والفنان سوناي أكين.
وقالت نائبة مديرة المدرسة صباحت أورهان درتلي للأناضول: «لم تُجرَ تغييرات في أجزاء كثيرة من المبنى، ولا يُسمح لنا بإجراء تعديلات عليه إلا في مناطق محددة، لأنه يحافظ على خصائصه القديمة إلى حد كبير». وأضافت: «العمل داخل مبنى بهذا العمق التاريخي يمثل مصدر فخر، لكنه ينطوي أيضا على مسؤولية خاصة». وأوضحت درتلي، التي بدأت العمل في المدرسة العام الماضي، أن المدرسة تواصل أداء رسالتها التعليمية مستندة إلى تاريخها الممتد لـ150 سنة، وبواسطة 920 طالباً حالياً، محافظة على حضورها في الحياة التعليمية لإسطنبول وعلى صلة تاريخية تجمع المكان بأجيال تعاقبت على مقاعد الدراسة.