تحذيرات من تأثير الحروب والضغوط على الاقتصاد العالمي
حذر وزير المالية محمد الجدعان من أن استمرار الحروب والصراعات، بالإضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، يفرض ضغوطا متزايدة على الأسعار والتجارة الدولية وأمن الطاقة والغذاء، مشيرا إلى أن الدول ذات الدخل المحدود تواجه تحديات متصاعدة في التمويل والقدرة على الصمود أمام الأزمات.
رؤية اللجنة للاستقرار والتعاون متعدد الأطراف
في إطار رئاسة الاجتماع الرابع والخمسين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابع لصندوق النقد الدولي، الذي عقد في بانكوك يوم السبت 17 أكتوبر 2026، أكدت اللجنة أن إنهاء النزاعات وإرساء سلام دائم شرط أساسي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام واستقرار طويل الأجل، وشددت على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي ومواجهة المخاطر المتزايدة التي تهدد الاقتصاد العالمي، مثل توترات سلاسل الإمداد، الخلافات التجارية وارتفاع مستويات الدين العام.
سياسات مالية ونقدية وتعزيز الحوكمة
دعت اللجنة إلى تبني سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ومتابعة إصلاحات المالية العامة لضمان استدامة الديون وإعادة بناء الحصون المالية الوقائية مع حماية الفئات الأكثر ضعفا والاستثمارات التي تدعم الإنتاجية والنمو. وأكدت على ضرورة أن تواصل البنوك المركزية السعي لتحقيق استقرار الأسعار وفقا لاختصاصاتها، واعتمادها على البيانات في اتخاذ القرارات النقدية، والحفاظ على استقلاليتها كعنصر أساسي لمصداقية السياسات الاقتصادية واستقرار توقعات التضخم. كما حثت على مراقبة المخاطر التي تهدد استقرار النظام المالي، الالتزام بالمعايير الدولية، وتعزيز حماية التمويل الرقمي وصلابته السيبرانية، وتكثيف الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.
دعم الدول الهشة، إصلاح الديون وأمن الطاقة
أشارت اللجنة إلى أن دعم الدول في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومواجهة مخاطر الديون يتطلب تعزيز تعبئة الموارد المحلية، تحسين الحوكمة وتطبيق سياسات اقتصادية كلية سليمة، مع اهتمام خاص بالدول منخفضة الدخل، البلدان متوسطة الدخل المعرضة للمخاطر، الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، والدول النامية الصغيرة. وجددت التزامها بتطوير آليات إعادة هيكلة الديون السيادية، بما فيها الإطار المشترك، ومواصلة العمل ضمن المائدة المستديرة العالمية بشأن الديون السيادية لضمان تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة ومنسقة وفي الوقت المناسب، داعية جميع الأطراف المعنية، بما فيها الدائنين من القطاع الخاص، إلى تعزيز شفافية الديون. وحثت على تسريع تنفيذ المنهج المشترك بين صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لدعم الدول القادرة على تحمل الديون التي لديها خطط إصلاحية قوية لكنها تواجه صعوبات تمويلية قصيرة الأجل. وفيما يتعلق بالطاقة، شددت اللجنة على ضرورة معالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات التي تشوه التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد من خلال إصلاحات تتناسب مع ظروف كل دولة، مع توسيع التعاون الدولي لدعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح. وأكدت أن أمن تدفقات الطاقة ومرونتها، والالتزام بحرية الملاحة، يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مجددة التزامات الأعضاء بشأن أسعار الصرف الصادرة في أبريل 2021. كما أشارت إلى أن التطور السريع في تقنيات الذكاء المتقدم ساهم في دعم الاستثمار والتجارة وقد يتيح فرصا لزيادة الإنتاجية، إلا أن تداعياته الاقتصادية والمالية ما زالت تحتاج إلى مزيد من التحليل والتقييم. وحذرت من أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية، وارتفاع عائدات السندات السيادية في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب زيادة الدين العام واحتياجات إعادة التمويل، قد يفاقم مواطن الضعف الاقتصادي والمالي، ولفتت إلى أن التغيرات التكنولوجية والتحولات الديمغرافية والكوارث الطبيعية والتشرذم الجيواقتصادي تزيد من تعقيد التحديات التي تواجه صانعي السياسات. وفيما يخص التطوير المؤسسي، أيدت اللجنة جهود الصندوق لتحديث عملياته وتعزيز إدارة المخاطر والاستثمار في الكفاءات البشرية، والاستفادة من تقنيات الذكاء المتقدم في عملياته الداخلية، مع التشديد على تعزيز تمثيل المناطق والنساء في مختلف الوظائف والمناصب القيادية، والالتزام بمبادئ الجدارة في اختيار المرشحين. ورحبت اللجنة بجدول أعمال السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبحزمة مراجعات السياسات الهادفة إلى تطوير أعمال الصندوق في مجالات الرقابة الاقتصادية وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات، مؤكدة أهمية تنفيذها بفاعلية وسرعة، وتعزيز التكامل بين هذه المجالات. وأكدت التزامها بالحفاظ على صندوق النقد الدولي مؤسسة قوية قائمة على حصص العضوية، ومدعومة بموارد كافية، وتؤدي دورا محوريا في شبكة الأمان المالي العالمية، داعية إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لزيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون مزيد من التأخير. وأشارت إلى أن المناقشات المقبلة بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة ستسترشد بمبادئ الدرعية التوجيهية، بما في ذلك في إطار المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.