في سياق عملية “فجر اليمن” التي انطلقت في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفادت القوات الحكومية اليمنية يوم الأحد باستعادة منطقة صنمات الواقعة جنوبي محافظة تعز، في خطوة تهدف إلى طرد جماعة الحوثيين من المناطق الخاضعة لسيطرتها. تزامن ذلك مع شن هجمات بطائرات مسيرة على مواقع تابعة للجماعة في محافظتي مأرب والجوف، بينما وثقت شبكة حقوقية محلية مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة، وأرجعت تلك الإصابات إلى نيران الحوثيين.
وأعلن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية المؤيد للحكومة أن القوات استولت على أسلحة ثقيلة ومتوسطة تركها الحوثيون أثناء انسحابهم من منطقة صنمات، التي تقع في مرتفعات جنوبي تعز، وهي محافظة تشهد انقساماً في السيطرة بين الطرفين وتعاني من قيود على التنقل وإيصال الإمدادات. في السياق نفسه، ذكر محور تعز العسكري أن المعارك التي دارت يوم السبت أسفرت عن مقتل 100 عنصر حوثي وإصابة 190 آخرين، مع إحباط هجوم واسع في جبهتي المطار القديم ومدرات غربي المدينة، ومواجهات متفرقة في جبهات جنوبية وشمالية. كما نفذ الطيران الحربي 16 غارة على مواقع للحوثيين في محيط جبل هان وشارع الخمسين ومناطق أخرى، دون أن يتسنى التحقق المستقل من هذه الأرقام التي لم تعلق عليها الجماعة.
ضربات في مأرب والجوف
في محافظة مأرب، التي تضم حقول نفط وغاز وتشكل معقلاً للحكومة، قالت القناة الرسمية “سبأ” إن طائرات مسيرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة استهدفت مخزناً للأسلحة يتبع الحوثيين غربي المحافظة. وبثت القناة مشاهد تظهر استهداف المخزن وآليات وأفراد، دون الإعلان عن حجم الخسائر. شمالاً في الجوف، نشرت قناة اليمن الحكومية صوراً قالت إنها لاستهداف طائرات المنطقة العسكرية السادسة لثكنات وتحشيدات للحوثيين، دون تغير في السيطرة. وكان الجيش قد أعلن في اليوم السابق قصف تحصينات للجماعة جنوب شرقي الجوف باستخدام المدفعية والمسيرات والغارات الجوية.
سقوط مدنيين وانتهاكات واسعة
أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، بياناً يوم الأحد أكدت فيه توثيق 170 انتهاكاً في 9 محافظات خلال 48 ساعة، شملت تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران. وأوضحت الشبكة أن الانتهاكات تضمنت إطلاق 432 مقذوفاً عشوائياً، واختطاف 16 شخصاً، ومداهمة 61 منزلاً، واستهداف 23 منزلاً ومرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن وقصر معاشيق الرئاسي. ودعت إلى حماية المدنيين وفتح طرق تعز لإدخال الغذاء والدواء والوقود، وإعلان المحافظة “مدينة منكوبة”. في حادثة منفصلة بتعز، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن قصف قرية المقضي في مديرية مقبنة، حيث أعلنت السلطة المحلية التابعة للحكومة مقتل 8 مدنيين وإصابة 6 آخرين بنيران الحوثيين، في حين نسب الجانب التابع للجماعة القصف إلى الطيران السعودي، متحدثاً عن 9 قتلى و16 مصاباً.
تحرك دبلوماسي وروايات متضاربة
على الصعيد السياسي، وجهت وزارة الخارجية اليمنية رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن، تطالب فيهما بإدانة هجمات الحوثيين على المدنيين والمنشآت الحكومية، مشيرة إلى هجوم صاروخي وبطائرات مسيرة استهدف قصر معاشيق في عدن في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأدى إلى مقتل 5 من أفراد الأمن وإصابة 16 آخرين. كما تضمنت الرسالة هجمات على مطار عدن وأحياء سكنية ومناطق للنازحين. في المقابل، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إسقاط طائرة استطلاع مسلحة سعودية من طراز “كاريال” في محافظة حجة، زاعماً أنها الرابعة من نوعها منذ بدء التصعيد الأخير. وفي صعدة، نقلت وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية عن مصدر محلي مقتل 9 أشخاص وإصابة 16 آخرين في غارة اتهمت السعودية بتنفيذها. على الحدود، أعلن تحالف دعم الشرعية تحطم مروحية سعودية من طراز “AH-6i” في نجران نتيجة عطل فني، بينما أصر الحوثيون على أنهم أسقطوها بصاروخ أرض جو، دون تحقق مستقل. إنسانياً، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح 233,077 شخصاً منذ يونيو/حزيران 2026، منهم 121,530 في تعز، فيما حذرت يونيسف من مقتل 30 طفلاً في تعز منذ مطلع سبتمبر، وأكدت منظمة الصحة العالمية نقص الأدوية والأكسجين والوقود في المستشفيات بسبب صعوبة إيصال الإمدادات.